المشهد اليمني الأول/

لا يحتاج المرء لكثير من الذكاء ليعرف ان عملية القرصنة التي قامت بها بريطانيا، بأوامر امريكية، والمتمثلة باحتجاز ناقلة النفط الايرانية في المياه الدولية في مضيق جبل طارق، لا علاقة لها من قريب او بعيد بالحظر الاحادي الجانب المفروض على سوريا.

ان العملية برمتها تأتي كبالون اختبار لقياس ردود فعل ايران، في حال لجأت امريكا لعمليات قرصنة لناقلاتها النفطية، بعد فشل سياستها الرامية لتصفير صادرات النفط الايرانية، عبر تخويف دول العالم من التعامل مع ايران.

من المؤكد ان ايران لن تترك هذا العدوان دون رد، الا انها ستتدرج به، فهو بدأ فور الاعلان البريطاني عن احتجاز الناقلة، وتمثل باستدعاء السفير البريطاني الى وزارة الخارجية الايرانية والمطالبة بالافراج الفوري عن الناقلة، وفي حال اخفقت الطرق الدوبلوماسية والقانونية ، في الافراج عن الناقلة، فان ايران تمتلك من الوسائل ما يمكنها من الدفاع عن مصالحها وجعل المتربصين بها، يفكرون الف مرة قبل الاقتراب منها.

ايران وقبل ان تتبرأ اسبانيا من القرصنة البريطانية، التي جاءت وفقا للخارجية الاسبانية بطلب امريكي، كانت قد استدعت السفير البريطاني حصرا، لعلمها ان العملية جاءت لدق اسفين بين اوروبا وايران، بعد رفض الاتحاد الاوروبي مماشاة ترامب في سياسته ازاء ايران.

ان الموقف السريع والواضح لاسبانيا من عملية القرصنة، كان بمثابة رسالة موجهة الى بريطانيا، مفادها ان لندن تجاهلت مصالح اوروبا من اجل المصلحة الامريكية، كما كانت رسالة موجهة الى ايران ايضا ، مفادها أن اوروبا بريئة من الفعل البريطاني الامريكي.

صفة القرصنة التي اطلقتها ايران على عملية احتجاز ناقلة النفط الايرانية، لم تأت من فراغ، فالناقلة تحمل علم بنما، وبنما ليست على لائحة الحظر الامريكي او الاوروبي، كما انها كانت في المياه الدولية، والاكثر غرابة من ذلك ان بريطانيا، التي احتجزت السفينة على بعد مئات الاميال من سوريا، اعلنت في بيانها انها “تشتبه” في ان الناقلة تتجه الى سوريا، وانها اوقفت الناقلة لمجرد “الشبهة” ، وانها تحقق مع طاقمها لمعرفة الوجهة الحقيقية للناقلة!.

حتى لو افترضنا جدلا ان الناقلة كانت متوجهة الى سوريا، فهل النفط محظورا على الشعب السوري؟، وهل يجب ان تلتزم دول العالم بسياسات الحظر الاحادية التي تفرضها اوروبا وامريكا، خارج نطاق الامم المتحدة، على شعوب العالم؟.

مع صعود الاحزاب اليمنية في بريطانيا، التي تشاطر ترامب افكاره المتطرفة والعنصرية ازاء الاخر، ونظرته السلبية الى الاتحاد الاوروبي، رضيت “بريطانيا العظمى”!، ان تتحول الى حصان طروادة لترامب، داخل الاتحاد الاوروبي بهدف تفجيره، لاسيما بعد قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ودور امريكا في هذا القرار ، الامر الذي يؤكد ضرورة الا تمر دول الاتحاد الاوروبي، من امام ما يصدر عن حصان طروادة ترامب، مرور الكرام، فما يحدث اليوم في جبل طارق، لا يستهدف ايران فقط، بل يستهدف الاتحاد الاوروبي كوجود ايضا.
ـــــــــــــــــــــــ
ماجد حاتمي