المشهد اليمني الأول

المشهد اليمني الأول/

أكد موقع أويل برايس “oilprice” أن قصة الأكتتاب العام في شركة أرامكو السعودية أصبح وكأنه حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة، تلك التي تقوم فيها الأميرة شهرزاد بسرد الحكايات للأمير شهريار حتى تنقذ نفسها من غضبه، وفيما يبدو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “MBS” يستخدم نفس أسلوب الأميرة الشهيرة فيكرر كل مرة قصة الاكتتاب العام الأولي في أرامكو من إجل قمع المعارضين له داخل المملكة.

وأكد إن بن سلمان يستخدم ورقة طرح أرامكو أيضا من أجل تغطية فشل مشروعاته الضخمة التي أعلن عنها ضمن ما أطلق عليه رؤية السعودية 2030، لافتا إلى أن كبار المستثمرين العالميين قد أصابتهم خيبة أمل بسبب سوء التخطيط السعودي الذي تبعته التأخيرات المتكررة لعملية طرح أرامكو للإكتتاب، الأمر الذي جعل رغبتهم في الدخول في الطرح تصبح ضئيلة جدا مقابل ما كانت عليه في الأيام الأولى من الإعلان.

وبالنسبة لمعظم السعوديين والغربين فإن أول ظهور إعلامي رئيسي لمحمد بن سلمان كان لحظة الإعلان عن طرح أرامكو للإكتتاب، وإذا لم يحقق في هذا الأمر ذلك نجاحا كبيرا فسيصبح ولي العهد الذهبي أميرا فضياً، وسيحمل المستقبل تهديداً مباشراً لموقعه داخل العائلة المالكة.

وأشار الدكتور سيريل ويدرشوفين في تقريره الذي نشره أويل برايس إلى أن ولي العهد السعودي يواجه معارضة داخلية كبيرة بسبب توجهاته الجديدة التي من ضمنها الاصلاحات المزعومة والتي لم تظهر حتى الآن على أرض الواقع.. مؤكدا أن ولي العهد السعودي قد مشاريع أشبه بالأحلام وأنه سينتظره مستقبلا قاتما إن لم يحقق هذه الأحلام .

ومضى ويدرشوفين إلى القول إنه فيما يبدو أن المغامرة العسكرية التي قام بها محمد بن سلمان بشنه حربا على اليمن والتي دعمه فيها حليفه ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد أصبحت الآن مستنقعا كبيرا خاصة بعد أن سحبت أبوظبي جزء من قواتها المشاركة في الحرب. وأكد التقرير أن مأزق حرب اليمن المستمر يعتبر مؤشر سلبي على مستقبل ولي العهد السعودية.

ولفت إلى إن محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مارسا ضغوطا على الإدارة الأمريكية من أجل فرض عقوبات على إيران وإتخاذ مواقف ضدها، مضيفا إلى أنه في حالة تحول الخلافات الأمريكية الإيرانية إلى حرب فإن محمد بن سلمان بحاجة إلى تحمل تبعات حدوث ضربة عسكرية كبيرة.

وقال ويدرشوفين، إنه منذ أكثر من ثلاث سنوات أبدى الرأس مال العالمي شهية مفتوحة للحصول على حصة في شركة أرامكو التي تعتبر أكبر شركة نفط وغاز في العالم وأكثرها ربحية، لذا سارع المصرفيون الغربيون والآسيويون والروس والمستثمرون للاستعداد من أجل الحصول على حصة من أسهم الشركة طرحها للإكتتاب، إلا أن هؤلاء المستثمرين قد تأثرت رغبتهم بسبب سوء تخطيط السعودية وتأجيلها لإكتتاب الشركة أكثر من مرة.

وعلى الرغم من ذلك ففي كل مرة “يستيقظ” بن سلمان لإستخدام ورقة طرح الشركة للإكتتاب، ويؤكد أنه سوف يحدث قريبا، فمنذ أسبوعين اقترحت مواعيد جديدة للطرح العام الأولي لأرامكو، حيث تخطط المملكة ليكون الطرح بين عامين 2020 – 2021 ، ومع ذلك فإن الشكوك حول الاكتتاب العام تتزايد ، حتى عندما أعلن السعوديون عنه.

وأكد التقرير أن هناك قائمة طويلة من الأثرياء يرغبون في المشاركة في الاكتتاب، ولكن ومع ذلك فقد تعرض المستثمرين لخيبة أمل كبيرة وتراجع تفاؤلهم بين عامي 2016 – 2017 حيث أصبحت مسألة طرح الشركة للاكتتاب العام مثارا للشكوك ، وذكرت مصادر إعلامية أن عدد كبير من البنوك والمستثمرين الكبار تخلوا عن رغبة الدخول في الاكتتاب، حيث أن الرسوم المحتملة التي تقدمها السعودية منخفضة للغاية ، فيما قام البعض الأخر بتأجيل إتخاذ قرارهم حيال الإكتتاب وينتظرون الإجراء التالي من المملكة.

ونظرا للتأخيرات المتسمرة لمعظم المشاريع الاستراتيجية التي تم طرحها وفقا لرؤية السعودية 2030، والتي تسبب فيها سوء الإدارة فقد تضائلت رغبة الإكتتاب في شركة أرامكو لدى المستثمرين كثيرا وأصبحت أقل جاذبية من ذي قبل.

وفي نفس السياق أكد “ويدرشوفين” إنه وفقا لمعلوماته فقد أفادت مصادر سعودية مطلعة أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة داخل الدائرة الداخلية حول محمد بن سلمان حيال طرح أرامكو للإكتتاب وغيرها من المشاريع الضخمة الأخرى ، وكشفت أنباء عن وجود معارضة قوية داخل الديوان الملكي السعودي لطرح بن سلمان الشركة للإكتتاب كما توجد معارضة من وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد للخطة المعلنة.

وقال الموقع إن هناك تهديدات كبيرة تلوح في الأفق أمام توجهات المملكة الجديدة ، أهمها أن رؤية 2030 التي أطلقها محمد بن سلمان ستفشل، نسبة للتأخير الذي لازم العديد من المشروعات الضخمة التي أعلن عنها والحركة البطيئة والتأخير الذي لازم عمليات الإصلاح المزعوم والتي لا تزال تحتاج للإدارة.

وختم أويل برايز تقريره بالقول إنه كما فعلت الأميرة شهرزاد مع أميرها الذي إنتهى به المطاف بوقوعه في حبها، فيحتاج محمد بن سلمان إلى “حلم” إكتتاب أرامكو من أجل تمكنه من السلطة وتهدئة المعارضة، مضيفا أنه نسبة لأن العالم لا يشتري الأحلام فإن مستقبل محمد بن سلمان يبدو قاتماً.