المشهد اليمني الأول/

عملية “نصر من الله” في حد ذاتها كان لها الأثر في قلب الموازين العسكرية والإيديولوجية بالنسبة للحرب الكونية ضد اليمن أكثر مما وقع بالهجوم على “أرامكو” في حقول بترول .. بقيق.. التي كان لها أثر اقتصادي فقط على المستوى العالمي في نقص تدفق البترول على الدول المتعاقدة مع الشركة.

وهنا يجب أن نفكر في التأثير الأيديولوجي والعسكري والاقتصادي بالنسبة للتكامل مع جميع الأطراف (ضد – ومع).. إن عملية “نصر من الله” كشفت الغطاء الصهيوني الذي تقوم به دول التحالف مما جعلها في ذهول.

الخسارة البشرية والمادية قصمت بالفعل ظهر هذا التحالف الظالم لليمن ، لأن هذه العملية لم تحدث في الحروب السابقة ولا اللاحقة، حتى الحديثة في الحروب الواقعة بعد الحرب العالمية الثانية بمجملها، ولا حتى الحروب التي وقعت قبل الإسلام بين الإمبراطوريات العظيمة.

إن مثل هذا الانتصار قد سطر صفة تاريخية ناصعة تتحدث عما كان في صدر الحروب السالفة ضد الإمبراطوريتين العظميتين الرومية والفارسية، اللتين تحطمتا على أيدي المسلمين الذين لم يكن لها ذكر في سابق تاريخ الإمبراطوريتين وعظمتهما.

إن هذه الواقعة “نصر من لله” فتحت الأعين – بفصيح العبارة على اليمن، الذي طالما تجاهلته دول التحالف ومن لف لفها وتعني بذلك أن القوة لله وحده، نصير المستضعفين أينما كانوا ومن كانوا، لإحقاق حق وإزهاق باطل، فالله هو رب الجميع، ولكنه يقول في كتبه السالفة والقرآن العظيم ( وكان حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).

إنه بحق يجب أن ننظر إلى الماضي السحيق والمستقبل الواعد.. إن هذه الثورة الشعبية التي قامت في اليمن منذ عام 2003م متوجة نصرها المبين في سنة 2014م، لم تقم على أساس الحروب السالفة لإنشاء ملك أو حكم لفئة كما كان يسميها أعداؤها “بالحركة الحوثية” لأن الحركة هي في حد ذاتها بمعناها لفئة معينة.. ولكنها ثورة شعبية قامت لتصحيح كل المفاهيم الثورية والدينية المرتبطة بالإنسان عقيدة واقتصاداً وعدم التبعية لكل الإيديولوجيات السالفة للثورات السابقة.

فهي إذاً التصحيح الذي سيشمل الوطن العربي والإسلامي والعالم الثالث في بناء إيديولوجية لتحرير الإنسان/ بكل معنى التحرير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العلامة: سهل إبراهيم بن عقيل
* مفتي محافظة تعز