المشهد اليمني الأول/

عندما سألت مقدمة برنامج “ستون دقيقة” على شبكة “سي بي أس” الامريكية نورا أودونيل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن الذي سيحول بينه وبين حكم المملكة لخمسين عاما القادمة فأجاب دون تردد “إذا عشت خمسين عاما أخرى فمن المتوقع إنني سأحكم البلاد ولن يوقفني شيء سوى الموت”!، هذه الاجابة جاءت صادمة لمحاورته التي قدمته على انه امير اصلاحي

ما قاله ابن سلمان في عام 2018 في البرنامج الامريكي الشهير، كان على ما يبدو صدى لما قاله الطاغية صدام حسين قبل ذلك بعقود ،عندما قال انه لن يحكم العراق غيره ، واذا حاولت جهة ما ازاحته عن الحكم، فانها ستستلم العراق ارضا بدون شعب!.

لم نصف ما قاله ابن سلمان عن رؤيته للحكم بأنه صدى لما قاله صدام، هكذا دون دليل، فكل الاحداث والتطورات التي شهدتها السعودية منذ صعود نجم إبن سلمان في ظل حكم والده عام 2015 ووصوله الى منصب ولاية العهد عام 2017 وحتى اليوم تكاد تكون صدى لما شهده العراق ابان حكم صدام للعراق.

لم يرتق صدام سلم حكم العراق لمؤهلات خاصة به، فالرجل كان خاليا من اي مواهب الا “موهبة” القتل والفتك دون رحمة بكل من يشك بولائه او يعتبره مانعا امام وصوله للسلطة، لذلك تسلق سلم الحكم في ظل الرئيس العراقي احمد حسن البكر الذي عينه نائبا له الا انه سرعان ما انقلب عليه وعزله ولم يكتف بذلك بل قتله وقتل جميع ابنائه.

ابن سلمان المعروف بالطيش والرعونة ما كان ليتسلق سلم الحكم في السعودية الا في ظل حكم والده الذي عينه وليا لولي العهد ومن ثم ولي العهد، واليوم يبطش بكل ابناء عمومته وحتى اعمامه من اجل الوصول الى العرش، الذي يجلس عليه والده المريض، حيث تشير اغلب المصادر المعنية بشان اسرة ال سعود، داخل السعودية وخارجها ان ابن سلمان يخطط ليصبح ملكاً قبل قمة العشرين المقرر عقدها في المملكة خلال شهر نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

الطاغية صدام اول شيء دشن به حكمه الاسود كان العدوان الغاشم الذي شنه على الجمهورية الاسلامية الفتية في ايران بأوامر امريكية خدمة للصهيونية العالمية، واستمرت حربه المفروضة على الجمهورية الاسلامية ثماني سنوات.

ابن سلمان الذي عينه والده وزيرا للدفاع دشن حكمه في ظل حكم والده المريض بشن عدوان غاشم على الشعب اليمني العربي المسلم بأوامر امريكية خدمة للصهيونية العالمية، وتجاوزت هذه الحرب المجرمة عامها الخامس وما زالت مستمرة.

الطاغية صدام استغل حربه العدوانية على الشعب الايراني لفرض اجواء من الرعب داخل العراق لاسكات جميع الاصوات التي قد تعترض على اغتصابه السلطة، وقام بحملة تصفيات طالت اكثر من 90 بالمائة من الكوادر القيادية لحزب البعث، بل طالت حتى ابناء عمومته وابناء اخواله واصهاره وابناء عشيرته.

ابن سلمان استغل ايضا الحرب العدوانية على اليمن ليفرض ذات الاجواء ويصفي كل معارضيه وكل من وقف على الحياد عندما اغتصب ولاية العهد من ابن عمه محمد بن نايف ، فقام ومازال بحملة تصفيات طالت اعمامه وابناء اعمامه والمئات من امراء ال سعود وكبار الشخصيات السياسية والعسكرية، ومازالت الحملة مستمرة.

الطاغية صدام حاول حرف بوصلة الانسان العراقي التي كانت ومازالت متوجه نحو الكيان الاسرائيلي بوصفه عدو العرب والمسلمين ومغتصب مقدساتهم نحو الجمهورية الاسلامية في ايران ، عبر الترويج لخطاب قومي عنصري مقيت ومريض حتى انه اطلق اسم”القادسية” على حربه الاجرامية التي فرضها على الجمهورية الاسلامية في ايران، بينما كانت شعارات صدام وحزبه المجرم بالظاهر تصدح ليل نهار لفلسطين ولتحرير فلسطين ومناهضة الصهيونية!!.

ابن سلمان حاول ومازال يحاول حرف بوصلة الانسان السعودي التي كانت ومازالت تشير الى الكيان الصهيوني باعتباره الكيان العدو الوحيد للامتين العربية والاسلامية والمغتصب لارض العرب والمسلمين ومقدساتهم، نحو الجمهورية الاسلامية في ايران، عبر الترويج لخطاب طائفي تكفيري من خلال تجنيد امبرطوريات اعلامية وجيوش من الصحفيين والذباب الالكتروني، بيما كانت ومازالت شعارات ابن سلمان وعلماء السوء بالظاهر تصدح ليل نهار للوحدة الاسلامية ومحاربة الكفار!!.

كل “المواهب” التي كان يتمتع بها الطاغية صدام وعلى راسها الغدر والقسوة والتهور والرعونة والطيش و..، متوفرة بل وفائضة في شخصية ابن سلمان، الذي نعتقد جازمين انه يحاول تقليد صدام حتى في ساديته، فقد قلده بطريقة قتله البشعة للفيلسوف الاسلامي الكبير محمد باقر الصدر، عندما قام بذبح آية الله الشيخ نمر النمر بالسيف دون رحمة، وقلده ايضا بطريقة مطاردته للمعارضين العراقيين في كل انحاء العالم وقتلهم باساليب وحشية كتقطيع اوصالهم واذابتها بالتيزاب، وذلك عندما قتل الصحفي جمال خاشقجي وقطع اوصاله فمنها من اذابها بالتيزاب ومنها من حرقها، بينما كان بامكانه ان يتخلص من خاشقجي بطريقة اخرى ليست بهذه البشاعة، الا انه اراد ان يزرع الرعب في قلوب معارضيه كما كان يفعل الطاغية صدام.

عندما يختطف ابن سلمان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري جهارا نهارا وامام العالم كله ويجبره على تقديم استقالته من الرياض، وعندما يمنح ابن سلمان تريليون دولار لترامب ليغطي على جرائمه ويدعمه في جريمة اغتصاب السلطة في السعودية، وعندما يزرع ابن سلمان المجاعة والامراض والاوبئة في اليمن خدمة للصهاينة، وعندما يشارك ابن سلمان وبشكل فاعل في جريمة حذف فلسطين من خارطة العالم وتجنيد كل امكانيات السعودية في خدمة المجرم نتنياهو، وعندما يغتصب ابن سلمان السلطة بالارعاب من بين 10 الاف من امراء ال سعود من دون ان تكون له مؤهلات تفضله على الاخرين، فهل يحتاج المرء بعد كل هذا لذكاء خارق ليعرف ما سيؤول اليه مصير ابن سلمان ، وفيما اذا هذا المصير سيكون مختلفا عن مصير صدام ام لا؟