المشهد اليمني الأول/

في قضية قتل الصحافي المساهم في (واشنطن بوست)، الذي قتل وقطعت جثته عندما دخل القنصلية السعودية في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر 2018…

اتهمت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمواصلة تحدي القانون، من خلال مقاومة جهود الكونغرس للمساءلة عن مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

وتقول الافتتاحية إن “آخر مثال على ذلك كان في الشهر الماضي عندما ردت الإدارة متأخرة شهرا على طلب في العام الماضي، وبناء على قانون صلاحية الدفاع، بتقرير يحدد هوية أي شخص تورط من (خلال توجيه وإصدار أمر أو التلاعب في الأدلة) في قضية قتل الصحافي المساهم في (واشنطن بوست)، الذي قتل وقطعت جثته عندما دخل القنصلية السعودية في إسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر 2018”.

وتشير الصحيفة إلى أنه “تم تقديم التقرير السري إلى لجنة الشؤون الداخلية في 20 شباط/ فبراير، وأرسله مكتب مدير مكتب الأمن القومي، وجاء في بيان مدير مكتب الأمن القومي القومية أنه لم يكن قادرا على تلبية الطلب دون (تعريض المصادر والأساليب للخطر)، وهو رد يعد صفعة في وجه الإدارة التي قامت في السابق بتحديد هوية عدد من الأفراد وفرضت عليهم عقوبات لتورطهم في جريمة مقتل خاشقجي”.

وتجد الافتتاحية أن “السبب الحقيقي للفشل في تلبية طلب الكونغرس واضح في الملحق السري الذي أرفق مع التقرير، وأخبر المسؤولون مراسلة الصحيفة للشؤون الأمريكية، إيلين ناكاشيما، أن الملحق يؤكد أن ولي العهد السعودي أدى دورا مباشرا في الجريمة”.

وتفيد الصحيفة بأن “هذه هي النتيجة ذاتها التي قدمتها مديرة وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) جينا هاسبل، سابقا إلى الكونغرس، وكانت النتيجة ذاتها التي وردت في تقرير للأمم المتحدة العام الماضي، وأعدته المحققة الخاصة لشؤون الإعدام الفوري والقتل خارج القانون، أغنيس كالامار، لكن الإدارة لم تؤكد هذا أبدا، وظلت تصف ولي العهد السعودي بالحليف القوي”.

وترى الافتتاحية أن “التأخير الذي تمارسه الإدارة هو بمثابة سخرية من المطالب القانونية وبأكثر من طريقة، فقانون حقوق الإنسان يؤكد على وزارة الخارجية فرض عقوبات على اللاعبين الأجانب الذين تم تحديدهم بأنهم مسؤولون عن جرائم حقوق إنسان، واعترف مكتب مدير الأمن القومي -وإن في سياق سري- بأن ولي العهد السعودي متورط في جريمة شنيعة، وهي الذبح المخطط له مسبقا للصحافي الذي كان يحمل إقامة دائمة في الولايات المتحدة، وعوضا عن متابعة القانون، فإن الإدارة واصلت التستر على الرجل القوي في السعودية، الذي شملت جرائمه تعذيب وسجن الناشطات الحقوقيات والطبيب وليد الفتيحي، الذي يحمل الجنسية الأمريكية”.

وتلفت الصحيفة إلى أن هناك مقاومة من الكونغرس، ففي الأسبوع الماضي أرسل مدير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري ريتشارد بيرت، وأكبر سيناتور ديمقراطي في اللجنة، مارك آر ورنر، رسالة إلى القائم بأعمال مدير الأمن القومي ريتشارد غرنيل، طلبا منه إعادة النظر في قرار عدم نشر تقرير غير سري، وتبعت ذلك رسالة من النائب آدم شيف، وهو النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، قال فيها: “لا تتوقع اللجنة أي إضرار بالأمن القومي لو تم نزع السرية عن النتائج من خلال تظليل الأمور الضرورية”.

وتنوه الافتتاحية إلى أن السيناتور عن أورليانز، رون ويدن، يخطط للدفع بإجراء قوي، حيث سيقوم باستخدام القانون الذي يسمح للجنة الأمن القومي بالتصويت على نشر معلومات سرية بحوزتها، مشيرة إلى أن “هذا يعني تصويت مجلس الشيوخ كله”.

وتختم “واشنطن بوست” افتتاحيتها بالقول إن “هذا الأمر لن ينجح دون دعم الجمهوريين له، وعليهم فعل هذا، فما هو على المحك ليس قيام الإدارة بالكشف عن ما تعرفه عن جريمة قتل الصحافي البشعة، لكن ما إذا أصر الكونغرس على الالتزام بالقوانين التي تفوضه للتحرك”.