المشهد اليمني الأول/

مما لا شك فيه أن فيروس كورونا أصاب الاقتصاد الصيني في انتكاسة هذا العام عمّقها السلوك الغربي غير العقلاني تجاه مقاطعة الصين ومنع النقل الجوي من وإلى مطاراتها والشروع في بناء خطط تزويد بديلة من أماكن أخرى عبر العالم.

إن أزمة فيروس كورونا يفترض أن تكون صحية وينبري العالم لمعالجتها من هذا المنظور، لكنها تداخلت مع تعقيدات السياسة، ومع أكبر وأهم صراع يشهده العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكيكه وهو الصراع الأمريكي – الصيني على الصدارة الاقتصادية، بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر على السياسة الدولية، فالصورة اليوم تعد أكثر تعقيدا والمعركة بين القطبين أشد مما كان عليه الحال خلال أزمة سارس أو أنفلونزا الخنازير لتبقى نظرية المؤامرة تفرض منطقها لدى الشعوب ،

بل إن قصص المؤامرة في تفسير الظواهر ليست حكرا على عقولنا العربية فهي تسود بين كثيرين على مستوى العالم ومنهم زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي، فلاديمير جيرينوفسكي، الذي اتهم صراحة الولايات المتحدة بنشر فيروس “كورونا” المطور بنوع جديد عبر العالم.

ومن روسيا نتجه لأستراليا التي اكتشفت إصابات بالمرض على أرضها لتعلن للعالم ، أن فيروس كورونا، يجمع الكثير من المتناقضات ويختلف بشكل كبير عن سابقيه ، وهناك تقارير أخرى تتحدث عن خطأ تقني حصل في 2018م داخل معهد وهان لعلم الفيروسات أدى لانتشار الفيروس الذي تم التلاعب به ، وما زاد من الشك لدى المتابعين لشأن كورونا على مواقع التواصل الاجتماعي الانتشار الغامض للفيروس، في وقت خفَّت فيه شرارة الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، إذ زاد لدى الكثيرين الاعتقاد بأن “كورونا” ما هو إلا حرب بيولوجية جديدة لضرب الاقتصاد الصيني العملاق .

إن زعماء العالم أولئك الذين يتحكمون بمصائر الشعوب إنما سياساتهم لا تستند على قيم أخلاقية أو إنسانية ، فأسلحتهم وعتادهم العسكري يستعمل في الدمار والخراب والتشريد ، هذا السلاح تدفع فاتورته الشعوب المقموعة والفقيرة والمظلومة ، واليوم انتقلنا إلى مرحلة الحرب الجرثومية والتي لا نقلل من خطورتها ولكننا في نفس الوقت نقول بأن الله أكبر من هؤلاء الظالمين الذين لا يهمهم حياة البشر بل تهمهم مصالحهم وأجنداتهم ، إنهم يريدون أن يعيشوا على حطام العالم ولا يهمهم حتى وإن مات الكثيرون في عالمنا بسبب أوبئتهم وفيروساتهم المصنعة لأغراض سياسية ولأهداف استعمارية ولمصالح اقتصادية ،

ويبقى أن كل التفسيرات حول ما جرى تخضع للنقاش بمقدار ما تلتزم بمعايير الحقائق المثبتة وتقف على أبعاد السياسات الاستراتيجية للدول الكبرى والأدوات التي تستخدمها في الصراعات الجارية.

ولا بأس أن نتذكر ونأخذ في الاعتبار أن الدول الاستعمارية لا تتورع أحيانا عن اللجوء إلى أساليب غير تقليدية لتحقيق أغراضها ، ومن ذلك ما جرى في ما دعي بـ “حرب الأفيون” عام 1839م والتي قامت بين الصين أيام سلالة تشينغ وبريطانيا التي كانت تريد السيطرة على هذا البلد ولجأت خلالها إلى تصدير الأفيون إلى الصين لحمل حكومة الأخيرة على تقديم تنازلات تجارية أمام الصادرات البريطانية.

ترى فهل يشبه كورونا الأفيون في شيء، أم أن الوسائل تختلف بين زمن وآخر؟ إلى أن يثبت العكس، أعتقد جازما بأن لا شيء يحدث بالصدفة ؟
_________________
صحافي وكاتب جزائري المعمري مقلاتي