المشهد اليمني الأول/

الواقع يؤكّـد مجدّداً أن ساحةَ معركة اختراق الوعي واحتلال مساحات منه هي ساحة أَسَاسية لا يُستهان بها، وهي توازي المعركة القتالية في الميدان، والعدوُّ لا يترك فرصةً إلّا ويحاول استخدامَها لبلوغ أهدافه؛ لأَنَّه إذَا تحقّق له الوصولُ إلى ساحة عقولنا وعبث بها، يصبح من الصعب حينها الشفاءُ؛ لذا نحنُ نحتاجُ إلى قوة استثنائية تعيد تأثير ودور العقل للتفكيرِ في ساحات جديدة قادرة على تطويرِ الأداء نحو خوض المواجهة وتحقيق النصر فيها.

إن العدوَّ الصهيوني، من خلال بثه للعديد من الروايات والإشاعات، سعى ويسعى إلى جرِّ اليمنيين للساحة التي يُريد، عبر دفعنا لتقديم المبررات ودحض ادِّعاءاته، ويكون بذلك أدخلنا في المعركةِ التي يُريد.

ولكن حسناً ما فعل اليمنيون بعدمِ الاكتراث لسيل الأكاذيب والشائعات التي يبثها إعلامُ العدوِّ وحلفائه.

في هذا السياق، سعى العدوُّ لاستغلال مسألة الشهادة ليصنعَ منها فرصة أَو مدخلاً لاحتلال مساحة في وعينا والعبث بها، وبالتالي التأثير على اليمنيين وصرف جهودهم إلى قضايا ثانوية لا تخدمُ أهدافَ المشروع القرآني التحرّري، فهو يسعى إلى تشويه وعينا ودفعنا إلى دائرة التشكيك في أي أمر نواجهه، وبالتالي نشر حالة من التذمر تأخذ جهداً كبيراً من طريق المواجهة والتفكير والإبداع الذي يجب أن يذهبَ إلى عرقلة خططه وأهدافه، وتحقّق عليه الانتصارات الواحد تلو الآخر، وُصولاً إلى هزيمته بشكل نهائي.

وحتى نغلق على العدوِّ هذا الطريقَ لإحداثِ خرق في وعينا، لا بُدَّ أن نعمّقَ فينا المناعة الإِيْمَانية ونعززها بالمناعة الفكرية والأمنية والصمَّـادّة، وبذلك نحفظ قدراتنا وقوتنا، ولا نعطي للعدوِّ أية فرصة لإحداث أية ثغرة للعبور منها لهدم مناعتنا الإِيْمَانية والفكرية، ونغلق النوافذَ أمام أوهام هذا العدوّ ونفوت عليه فرصة تحويلها إلى حقائق تخترق وعي اليمني وعقله.
____________-
رشدي عبدالرحمن