المشهد اليمني الأول/

لا أقصد بالوحدة هنا الوحدة السياسية وإنما العناصر المكونة لوحدة القرار السياسي بصورة طوعية يلتقي فيها الوجدان والعاطفة مع العقل والقرار الذي يتلقف طموح الإنسان نحو حياة إنسانية يتوقف فيها الصراع وينتهي أو على الأقل يبقى في حدود الطبيعي والمقصود بالطبيعي هنا ألا تكون مدخلات الصراع ناتجة عن عمل ممنهج لتأجيجه !!؛

وهذه غاية تبدو أقرب إلى المستحيل في ظل انتشار فنون الصراع في العالم وتحويله إلى مشروع استثماري متوحش رأس ماله معاناة الناس ومآسيهم وأبرز ممثليه اليوم أمريكا وبريطانيا حيث نراها مع وحدة الكيان السعودي الذي أوجدته من العدم منذ أقل من مئة عام وضد وحدة اليمن الذي تمتد تأريخ دولته آلاف السنين ، ولعل تحرك غريفيث مندوب بريطانيا في اليمن باسم الأمم المتحدة إلى مارب مؤخراً باستخدام منظمة الأمم غير المتحدة للحؤول دون وصول الجيش واللجان الشعبية إليها في ظل تحرك وطني رسمي وشعبي لتحريرها وتخليصها من المنظمات الإرهابية التي مكنتها هذه القوى من السيطرة عليها وأجزاء واسعة من اليمن في ظل مخطط استعماري قذر يطمح للاستيلاء عليها مستخدماً المرتزقة والعملاء هذا التحرك الغريفيثي السريع والغريب ومحاولات إحاطة مارب بالنازحين, تحرك يكشف طبيعة مهمة غريفيث وطبيعة استخدام المنظمة الأممية باستخدام قناع الإنسانية عكس ما يفترض,

فالمعروف أن النزوح يتم من مناطق الصراع وليس إلى مناطق الصراع, الأمم المتحدة عن طريق هذا الغريفيث تسعى لجعل النازحين دروعا بشرية لحماية مصالح بريطانيا وأمريكا ووكيلتها السعودية الإماراتية ومرتزقتهم المحليين, متجاهلين أن مارب قلب اليمن والجوف جوفها وقيادة الثورة وأبطال الجيش واللجان الشعبية يعون هذه المسألة, ولهذا بدأ التحرك لتحريرها وكل اليمن بإذن الله ليتم استعادة الدولة اليمنية الموحدة وإعادة بناء سلطاتها على أساس العدل والمساواة والاستقلال والكرامة !! ؛

فالإنسان الذي يدرك أن لوجوده معنى لا يعرف المستحيل ولا يستسلم للتحديات!!
والخلاف ، والاختلاف واقع ناتج عن جملة من العوامل والأسباب, وواجب الإنسان السوي سواء مِن حملة الرسالات السماوية أو من المصلحين الوضعيين دعوة الناس إلى تهذيب علاقاتهم وتنظيمها لألّا يتحول الاختلاف إلى نزاع وصراع دموي بفعل تلك الرغبة المتوحشة في التهام وجود الآخر مادياً ومعنوياً عن طريق هذا المشروع الاستثماري المتوحش المستخدم للخلط بين الاختلاف كواقع

وبين الصراع والنزاع الذي تحشد له طاقات البشرية وإمكانات الكون للتفنن في القتل واستثمار الحروب لمصالح قلة من الوحوش الضارية اللابسة ثياب الوعظ بأشكال وصور ومذاهب وأديان وأفكار متعددة تتسابق على احتلال وعي الإنسان وإرادته وتجنيده ضد حريته واستقلاله باسم الحرية والاستقلال وامتلاك الإرادة, مجندين الأدوات المحلية لتمد يدها باسم الشرعية إلى يد من يسلب استقلال الوطن وسيادته وتصفق للمحتل كمنقذ ومخلص متعامية عن طبيعة نظام المُستغاث وتأريخه الاستعماري والاستبدادي, ولهذا رأينا كيف ذهبوا إلى صاحب الجلالة يطلبون منه حماية الثورة والجمهورية !!،

إنها همجية عنوانها (الغاية تبرر الوسيلة) تسيطر على أذهانهم بفعل طول أمد سيطرة الأنظمة السياسية المتعاقبة التي لا تفرق بين الاختلاف المشروع الذي يحترم القواسم المشتركة ولا يسعى لإلغاء غيره تحت أي مبرر وبين النزاع والصراع الذي يستبيح كل المحرمات ويشرعن الاستعانة بالشيطان لإخضاع خصمه السياسي الذي يحدده متبوعه.

إنها الهاوية المستمرة التي يقع فيها البشر على اختلاف انتماءاتهم وأفكارهم مع فارق قد لا يبدو كبيراً بين من يتعمد القتل للقتل وبدون مبالاة أو اكتراث وبين من يقاتل ويقاتل لأنه يعتقد أن منهجه هو منهج الله الذي يجب أن يسود العالم (تعددت الأسباب والقتل والموت واحدُ) !،

كل إنسان في هذا العالم مطالب بأن يفكر وأن يلجم جموحه وطموحه ويحصر استخدامه للقوة باتجاه الدفاع عن السيادة والكرامة ويستحضر عوامل الوحدة التكاملية وليس الالغائية وضد من يستخدم القوة للقتل كمشروع استثماري لتشغيل مصانع السلاح وهدم البُنى لإعادة إعمارها (حروب الشركات متعددة الجنسية) التي لا تتوقف عند أساليب القتل المباشر فقط بل تتعداها إلى القتل بالوسائل الناعمة, منها ما تمارسه بعض شركات الأدوية العملاقة وتجار المخدرات والمبيدات وكلما يؤدي إلى قتل الإنسان والبيئة بمختلف الوسائل والطرق !!؛

نعم ما أحوج الإنسان لتعلم الاستفادة من الاختلاف ومنع تحوله إلى نزاع وصراع فالاختلاف في الطاقات والمال والقدرات واقع : ( ولو شاء ربُّك لجعل الناسَ أُمَّة واحدةً ولا يزالونَ مُختلفين ) سورة هود آية(118) ولهذا سخر بعضهم لبعض (ليتخذ بعضهم بعضاً سُخرياً ) سورة الزخرف آية (32) بمفهوم السخرة التبادلية كل طاقة تخدم طاقة وليس بمعنى السخرة والاستعباد ،أما النزاع فمنهي عنه 🙁 ولا تنازعوا فتفشلوا وتَذهَبَ ريحُكُمْ ) سورة الأنفال آية (46) ، وما أحوجه أيضاً إلى رفض الاستغفال والتحول إلى إمعة تابع لمن يسعون لإماتة القرآن وكل القيم بأحاديثهم وتفسيرهم وهم أعجز من أن يحققوا هذه الغاية ،

لأن عاقبة الاستيلاء على العقول يحول أصحابها إلى عجول أي عبء على من يستولي عليها وإن استقام له الأمر لأمد معين فهو قصير مهما طال ولنا في التأريخ عبرة ، العقول إلى جانب العقول قوة أما الأتباع والعجول فليسوا سوى أدوات سرعان ما تنقلب إلى الضد في أول فرصة أو غلبة جديدة عملاً بالمثل اليمني الذي يردده العجول في كل زمان ( من تزوج بأمنا كان عمنا ) !،

نريد لأمِّنا أن تكون أُماً للجميع نحرص عليها، نرفعها في أعلى مقام، ننعم بخيراتها، نحميها من كل غازٍ ونحررها من كل محتل بالأصالة أو بالوكالة، بتنمية الوعي نحيا جميعاً أحراراً، وبالتخلص من عوامل النزاع والصراع والتبعية نتخلص من أخطر سلاح يدمر الإنسان من داخله الأكثر فتكاً والذي يقدم الأوطان للمحتل دائماً وفي كل الظروف والأزمان على طبق من ذهب!!.
يتحدثون عن السقوط
وما بهم إلّاهُ مذْ كانوا
فهم السقوط بلحمه وبشحمه.. لبسوا الخشونةَ مظهراً أو لانوا
____________
عبدالعزيز البغدادي