المشهد اليمني الأول/

انقض ولي العهد السعودي، الحاكم الفعلي للملكة السعودية، على غريم أمريكا الأول “روسيا” في حرب اقتصادية قلبت أسواق النفط رأسا على عقب، فجعل أشقاءه الخليجيين، كما فعل عام 2014، حطبا لهذه الحرب.

الأمير الذي قطّع أحد معارضيه بالمنشار في اسطنبول قبل أكثر من سنة، يجري حاليا تطهيرا جديدا داخل عائلته (آل سعود) حيث اعتقل أكثر من أمير بينهم أبرز منافسين له على العرش، محمد بن نايف (ابن عمه) وأحمد بن عبد العزيز (عمه)، وهو الآن كما فعل عندما قطع خاشقجي يسترضي صاحبه ترامب ويشن هجوما مباغتا على روسيا.

ابن سلمان قرر وبشكل مفاجئ تخفيض أسعار النفط السعودي بحدود عشرة دولارات للبرميل ومن طرف واحد، في محاولة لإخضاع روسيا لشروطه وإجبارها على الالتزام بقرار اتخذته منظمة “أوبك” بتخفيض الإنتاج بحوالي 1.5 مليون برميل يوميا لرفع أسعار النفط التي تراجعت بسبب انخفاض الاستهلاك نتيجة انتشار فيروس كورونا، خاصة في الصين أبرز الدول المستهلكة والمستوردة،

لكن هذه المغامرة أدت الى انهيار أسعار النفط وبدلا من ضرب اقتصاد روسيا المتنوع كانت السعودية ونظيراتها في مجلس التعاون، التي تعتاش على النفط، الأكثر تضررا فبعد ان وصل سعر برميل النفط الى 30 دولارا، انهارت معظم البورصات الخليجية بمعدلات وصلت إلى 10 بالمئة، حتى أن الكويت اضطرت إلى وقف التعامل في بورصتها، أما بورصة قطر فعانت من أكبر انخفاض في يوم واحد في تاريخها.

ارامكو حتى الآن خسرت 250 مليار دولار من قيمتها، واذا استمر الوضع فقد تلجأ بعض الدول الخليجية الى الديون، وفرض الضرائب، والاقتراض من صندوق النقد الدولي، وكل هذا لكي يجلس بن سلمان على عرش السعودية ويكون الامريكي راضيا عنه.

في 2014، قررت السعودية، وبإيعاز من أمريكا، زيادة إنتاجها لتخفيض الأسعار لإلحاق أضرار بالاقتصادين الروسي والإيراني، فهبطت الأسعار من 120 دولارا للبرميل إلى 30 دولارا، ولم تقم لها قائمة من حينها، وخسرت الدول الخليجية مئات المليارات وخرجت من الازمة بعجوز في ميزانتياتها نتيجة تراجع عوائدها النفطية واضطر بعها للاستدانة، بينما كانت خسائر إيران وروسيا عادية لتنوع اقتصادهما، ولم يحدث الانهيار المأمول في اقتصادهم، وخرجوا من الأزمة أكثر قوة.

اذن ليس على آل سعود فحسب، ان يتوقعوا نهاينتهم على يد الامير النهم للحكم محمد بن سلمان، بل على الدول الخليجية ايضا ان يصلوا كي لايزول حكمهم من الوجود قبل ان يصل بن سلمان الى الحكم، لأنه ان بقي على المنوال فلن يترك مملكة او سلطنة جارة إلا وتلعن الساعة التي سمعت بها باسمه.