المشهد اليمني الأول/

أبرمت الرباط صفقة تسلح جديدة مع الولايات المتحدة لتزويدها بعتاد حربي للدعم اللوجستي بقيمة 239,35 مليون دولار، وفق ما أعلنت وكالة التعاون الأمني الحكومية الأمريكية.
العالم – افريقيا

من جهتها، باتت الجزائر في 2019 أكبر مستورد للسلاح في أفريقيا وسادس زبون بالعالم، وفق ما نشر موقع متخصص الاثنين. ففي ضوء المعطيات الأخيرة، هل يواصل البلدان الجاران سباق التسلح؟

وافقت وزارة الدفاع الأمريكية على صفقة أسلحة مع المغرب تبلغ قيمتها 239,35 مليون دولار، وفق ما أعلنت وكالة التعاون الأمني الحكومية الأمريكية في 3 مارس/آذار الجاري على موقعها الإلكتروني، مشيرة إلى إخطارها الكونغرس الأمريكي بهذه الخطوة.

وسيتم بموجب عقد التسلح الجديد المعلن عنه، يضيف نفس المصدر، تزويد المملكة بـ25 مركبة مدرعة للدعم اللوجستي والميكانيكي الميداني، ذات قدرات عالية في تنفيذ عمليات سحب وإخلاء المعدات القتالية الثقيلة، إلى جانب معدات عسكرية أخرى.

وأضافت وكالة “دي إس سي آي” أن “الحكومة المغربية طلبت أيضا شراء 25 مدفع رشاش و25 نظام اتصال أرضي ونظم راديو محمولة جوا، إلى جانب 25 جهاز لتحديد المواقع والرصد ومكافحة التشويش وقنابل دخانية.

مواجهة التهديدات من دون قلب التوازنات!

وصفقة التسلح هذه هي الثانية التي تبرمها المملكة مع الولايات المتحدة في فترة لا تتعدى الأربعة أشهر، إذ سبق أن طلبت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تزويدها بـ36 طائرة مروحية هجومية من طراز “بوينغ أباتشي” بقيمة إجمالية بلغت 4,25 مليار دولار، وشملت أيضا اقتناء معدات عسكرية وصواريخ ورادارات، وفق ما نشره نفس المصدر.

في 2019، كان المغرب أول زبائن السلاح الأمريكي في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بحجم صفقات بلغت قيمتها 10,3 مليار دولار، أغلبها موجه للقوات الملكية الجوية المغربية، حسب مجلس فوربس.

واعتبرت وكالة التعاون الأمني أن الصفقة “ستدعم السياسة الخارجية للولايات المتحدة وأمنها القومي، من خلال المساعدة في تحسين أمن أحد الحلفاء الرئيسيين خارج حلف شمال الأطلسي، والذي يواصل لعب دور هام في تحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في منطقة شمال أفريقيا”.

ونوهت الهيئة الأمريكية بـ”قدرة المغرب على إدماج القدرات العسكرية الجديدة في قواته المسلحة”.. للدفاع عن أمنه في مواجهة “التهديدات الإقليمية”. لكنها أكدت في المقابل أن هذه الصفقة “لن تؤدي إلى تغيير التوازن العسكري الأساسي في المنطقة”.

سباق تسلح أم إجراء عادي؟

في المقابل، لا تزال الجزائر ماضية في مجال تعزيز وارداتها من السلاح. وفي هذا السياق، أورد موقع “ديفانس ويب” المتخصص في الأخبار والتحاليل العسكرية ومقره جنوب أفريقيا، في مقال يوم الاثنين، أن أرقام معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، كشفت أن الجزائر تصدرت قائمة مستوردي القارة الأفريقية من السلاح بنسبة 79 بالمئة في الفترة ما بين سنتي 2015 و2019، ما يجعلها سادس أكبر مستورد للأسلحة في العالم، فيما تبقى روسيا أكبر مورد للأسلحة لهذا البلد بنسبة 67 بالمئة، إلى جانب الصين بنسبة 13 بالمئة وألمانيا 11 بالمئة.

وفي هذا الشأن، قال أستاذ القانون والعلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عمار رخيلة لفرانس24، إن “النزاع الجزائري المغربي حول الحدود المشتركة قد طال أمده، في ظل غياب دور اتحاد المغرب العربي، ويأتي سباق التسلح في هذا السياق وسط مخاوف الطرفين من شبح اندلاع حرب حدودية.. مع استمرار نزاع الصحراء الغربية وغياب الحل الدولي للأزمة”.

وأضاف محدثنا “زيادة على الهاجس التاريخي والحدودي، هناك المصالح الاقتصادية، حيث باتت الجزائر والمغرب بمثابة سوقين للأسلحة”.

من جهته، قال الدكتور عبد الفتاح البلعمشي رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات إن “قرار صرف ميزانيات الدول للتسلح هو سيادي.. لكن يثار موضوع سباق التسلح بين المغرب والجزائر في كل مرة يتم الإعلان عن إبرام صفقات تسلح جديدة.. الأمر لا يعدو كونه صادرا عن جهات غير حكومية، حيث إن لا جهة رسمية في البلدين قد حذرت من مثل هذه المخاوف”.

وأضاف البلعمشي أنه “برغم وجود خلاف حول نزاع الصحراء الغربية، إلا أن العلاقات بين المغرب والجزائر طبيعية وعادية ولا يمكن تخيل اندلاع نزاع مسلح بين الطرفين”.

تونس تقتني طائرات حربية

للإشارة، كشف موقع وكالة التعاون الأمني الأمريكية في وثيقة بتاريخ 26 فبراير/شباط، عن إبرام تونس هي أيضا صفقة تسلح مع الولايات المتحدة، بلغت قيمتها 325,8 مليون دولار، لتزويد الجارة الشرقية للجزائر بـ4 طائرات حربية هجومية من طراز “وولفرين لايت أتاك” ومعدات عسكرية أخرى مرتبطة.

وأشارت الوكالة إلى أن تلك الصفقة “تعزز قدرات تونس على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، من خلال زيادة قدرتها على مكافحة الإرهاب وغيرها من التهديدات المرتبطة بالمنظمات المتطرفة”