المشهد اليمني الأول/

أمريكا تقتل المسلمين والإنسانية بدم حار وبارد بكورونا وأفظع منه أن تدري، ثم تظهر مقاطع فيديو بتلاوة القرآن الكريم في الكونجرس الأمريكي، ووزير الحرب الأمريكي السابق يعلن إسلامه من سلطنة عُمان، وإمام الحرم المكي الوهابي السديس يرى إمبراطور كازينوهات أمريكا ترامب وملك مملكة غلام عهد الخمور الحلال يقودان العالم لمرافئ الأمان والاستقرار، وعاهات أبناء الجلدة يصفقون بالترويج والاستحسان، وكأن ربيع الإخوان والدواعش والديمقراطية والشرعية والمجتمع المدني ثم ربيع الكورونا حدائق أمن واستقرار، أو ربما طفرة تطور وحضارة تعيد للكهل ذروة شبابه، استخفاف و استحمـار واستعباد قوم الاستهلاك والثقافة الغربية وحضارة بنطلون وكرافتة العرادة لتزييف الوعي والتاريخ والدين والوطنية، وليست طيبة وعفوية.

بالأمس قالوا جهاد في أفغانستان لإعلاء شرع الله، والنتيجة نسف شرع الله بالتكفير الوهابي وإعلاء شأن أعداء الله، وقالوا حرب قومية عربية بحامي البوابة الشرقية من الفارسية التي أنزلت العلم الإسرائيلي ورفعت الفلسطيني، والنتيجة إضعاف جيوش المسلمين وزرع بذور الفتنة والتفرقة بينهم.

ساحقة استقرار المنطقة إسرائيل الكيان الغاصب لفلسطين الأرض والإنسان ومقدسات إسراء الرسول الأعظم باتت الصديقة الصدِّيقة بمقاطع تلاوة القرآن الكريم من دكاكين ومولات المستوطنين الصهاينة.

استحمـار واستعمار

بالأمس حضر الاستعمار للمنطقة العربية تحت ذريعة الإعمار، وكانت التسمية من الشعوب “استعمار لا إعمار”، وبعد الاستعمار لفلسطين التاريخية صهاينة التلمود اليوم يمارسون الـ استحمـار بمقاطع مصورة من جامعات الكيان العبري وقولهم أن الإسلام هو الدين الصحيح، والقوم بالترويج والإشادة يا حرام أقوال اليهود تدل فعلاً أنهم يهود مساكين، فيما نراهم نحن مساكين بالفعل باعتبارها أقوال لتنفيس الفعل المتوحش كوقاية من الانفجار القادم بتسونامي التحرير للأرض والإنسان والعقيدة القادم لا محالة.

استحمـار اليوم امتداده إعمار الأمس، وما الفرق بين إعمار فرنسا وبريطانيا، وإعمار السعودية والإمارات، والمستفيد دائماً وأبداً بني صهيون، النظام السعودي يقتل ويحاصر الشعب اليمني ثم يقولون مركز سلمان للإغاثة، وصدق القائل “لك الويل لا تزني ولا تتصدقي”، وشيوخ عقدة النقص في الإمارات ينحرون اليمن قتل وحصار وتمزيق ثم يقولون الهلال الأحمر الإماراتي بدورات الختان ومسابقات الحلاقة، استعباط و استحمـار بلغ مبلغه من القرف.

تركيا حلف الناتو أمريكا والعلم الصهيوني المُرفرف في سماء اسطنبول وأنقرة، ناشرة القتل والدمار والتشريد لسوريا والعراق واليمن وليبيا وربما العراق وإيران لاحقاً بإخوان دواعش العالم، تحرر فلسطين بمسدس علمدار، وتغزو قنوات العرب بمسلسلات تُمجد سلاطين احتلال الوطن العربي وسفاحي شعب الأرمن، وتعظم حامي بيضة الإسلام غراب الخلافة الإسلامية لص حلب أردوغان، وكأن جيوش خلافة بني عثمان جاءت لليمن لنشر الإسلام وقتل حراس المعابد الهندوسية في يمن الإيمان وصنعاء إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه السلام.

خلافة المسلسلات تحارب العرب المسلمين في ديارهم في الماضي والحاضر بالذبح والمفخخات باسم الأمن القومي التركي الطوراني، ولاتحارب العدو الصهيوني المحتل للمقدسات الإسلامية، خلافة متصهينة برداء إخوان الإنجليز تلقى التعاطف والتزمير والتنظير من خلافة زيت الزنداني وخلافة قتل 24 مليون يمني ليبقى مليون عثماني صعتري، يتشرف بلعب دور حريم السلطان أردوغان، ويفتخر أن يكون خروف وثور وجاموس ومعول المشروع الصهيوني لهدم الأمة أرض وإنسان ومنهج، عبيد مخصيون حتى النخاع والحبل الشوكي.

رئيس الهند الهندوسي الإرهابي حرَّض على قتل المسلمين الهنود، ومنع عنهم الجنسية الوطنية وهم بالملايين، ثم تظهر مقاطع فيديو للرئيس الهندي المجرم يتحدث عن نبي الإسلام ودين الرحمن الرحيم، وأسماء الله الحسنى، والقوم العرب بالترويج وكأن شيئاً لم يكن.

الجلاد إنساني والضحية إرهاب

ذات المدرسة الصهيونية في الغرب أمريكا والسعودية وإخوان قطر وتركيا، فالجلاد إنساني والضحية إرهاب وتطرف وإسلام سياسي، وهلمَّ جرا من الاستحمار.

بفعل فاعلين تذهب تبرعات منظمات الإغاثة حسب النظام المتبع في الأمم المتحدة نفقات تشغيلية، وما تبقى مواد إغاثة فاسدة مُمرضة للإنسان وقاتلة للثروة الحيوانية ومُتلفة للتربة الزراعية توزعها المنظمات في اليمن، وإعلام التطبيل بالترحيب، المنظمات الدولية والمجرم الأجنبي أكثر رحمة وشفقة بالشعب اليمني من أبناء البلاد الّذين ينهبون مواد الإغاثة، ولا نزكي الملوثين بالفساد والإفساد بالوثائق والأدلة الدامغة أينما وجدوا ولأي جهة انتموا.

على منصات التواصل الاجتماعي أكوام هائلة من الجمل والمفردات المُنمقة الزاهية وبنكهة وهابية صهيونية، ثم يأتي الشيخ الوهابي وبمقطع فيديو يحلل الحرام ويحرم الحلال، بحكم ومواعظ وأدعية وبكائيات وقصص من نسج الخيال وأحاديث مكذوبة على رسول الرحمة للعالمين محمد صلَّ الله عليه وآله وسلم، مجهولة المصدر معلومة المنشأ تلمود تل أبيب ولندن وواشنطن، بهدفين مزدوجين في آن، طاعة ولي الأمر، وتكريس التسطيح والقبول بالأمر الواقع لأمريكا واليهود وبن سعود والمفسدين.

عشرة أشخاص في العالم يمتلكون نصف ثروة العالم، وعشرات الملايين من البشر المسحوقين ممنوعين من زراعة القمح بمعاهدات رسمية، ممنوعين من استخراج ثرواتهم، ممنوعين من الصناعة وبيع منتجاتهم وحتى شراء منتجات غيرهم إلا ما وافق عليها ولي النعمة والأمر والنهي والزجر المستكبر الأمريكي، ثم يأتي مقطع فيديو قصير يلعق العقول ويعتبر المستكبر والجلاد القاتل بطل ومُنقذ والضحية هو السبب، وأن ما يحدث من معاناة وفتن هو غضب من رب البيت، البيت الأبيض وعلى الشعوب القبول بذلك وهم السبب.

ترسيخ الهزيمة والإحباط في نفوس ووجدان المسلمين باسطوانات المواعظ والأحاديث الوهابية المتداولة الداعية للخضوع والاستسلام للوكيل السعودي، وبنفس الوقت توحش وشيطنة بالجهاد الوهابي وثورات ربيع الإخوان وحزم وعزم وفرد عضلات على أبناء البلاد المقاومين للاستكبار والاستعمار العالمي والداخلي والاستحمار المشترك.

الخلاصة

يقتلون المسلمين ويشوهون الإسلام ويمزقون ويقسمون الوطن والأوطان بالفعل والأفعال المتوحشة، ثم تظهر مقاطع فيديو بالقول والأقوال فقط عن إسلام الرحمة والدين الصحيح، والبسطاء بالترويج للقاتل المجرم المعروف.

وبدلاً من رفع سلاح الجهاد سلاح العزة والكرامة ضد العدو الخالد بالقرآن الكريم موالاة أمريكا واليهود وبن سعود، وبدلاً من ذلك نجدنا محاصرين من أبناء جلدتنا عبر الوعي الزائف والمزيف الذي ترسخ في أذهان البعض عبر تكريس التداول ليل نهار بأقوال تخالف الأفعال.

وبالأخير نتسائل ترامب الأمريكي المسيحي الصهيوني لماذا لا يرفع العقوبات عن إيران وهو مُصر على قطع المساعدات عن اليمن بعد قطعها عن فلسطينيي الشتات الأونروا في زمن الكورونا، بالتوازي مع سماع القران الكريم في الكونجرس ومزاعم إسلام وزراء حرب بلده في سلطنة عمان، إنهم المنافقون الجدد.

ينسحب ذلك على محتلي أرض فلسطين وقاتلي شعبها المنصتين للقرآن الكريم، وينسحب على رئيس الهند لماذا لايعيد الجنسية لشعبه المسلم، ويكف الأذى عنهم بالتوازي مع محاضرات التمثيل الزائف، وللسعودية ثابت ما يناسبها “لك الويل لا تزني ولا تتصدقي”، وللبصير المبصر عبدالله البردوني الحق بوصفه فظاعة مايجري من غزاة اليوم بالطاعون، “غزاة اليوم كالطاعون يخفى وهو يستشري، غُزاةٌ لا أشاهدهم وسيف الغزو في صدري، فقد يأتون تبغا في سجائر لونّها يغري، وفي صدقات وحشي يؤنس وجهه الصخري، وفي سروال أستاذ وتحت عمامة المقري، فظيع جهل ما يجري وأفظع منه أن تدري”.

فالحذر الحذر اليقظة اليقظة من حرب ناعمة تحول الجلاد القاتل بطل ومُنقذ، والضحية هو السبب، والمقاومين ميليشيات، والملائكة شياطين، والشياطين ملائكة الرحمة، ومعاذ الله أن نكون جوقة تعمل على غسيل جرائم المجرمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميل أنعم العبسي