المشهد اليمني الأول/

قالت مجلة ناشيونال انترست الأمريكية إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بحاجة إلى طريقة للخروج من اليمن دون الاعتراف بالهزيمة، وقد يوفر فيروس كورونا عذرًا كافيًا، لذلك.

وأشارت المجلة في تحليل كتبته الباحثة “Annelle Sheline” إلى أن حكومة صنعاء، باتوا يمتلكون اليد العليا في العدوان في اليمن، وقد عززوا موقعهم العسكري في الأسابيع الأخيرة، حيث حرروا أراضي في محافظتي الجوف ومأرب شمالي اليمن،واستعادوا معسكر استراتيجي على الحدود السعودية.

ورأى التحليل أن حكومة صنعاء قد يكونوا قاموا بهذا العمل العسكري، من أجل الحصول على موقف أفضل لعملية التسوية السياسية التي ستتبع وقفًا ناجحًا لإطلاق النار، في حين أن السعوديين ربما قرروا تنفيذ وقف إطلاق النار قبل تقدم حكومة صنعاء نحو انجازات عسكرية جديدة.

وبين التحليل أن شروط وقف إطلاق النار الحالية قد تكون غير كافية لحكومة صنعاء، وقد بينوا في رؤيتهم الخاصة بإنهاء العدوان، والتي تم إصدارها قبل ساعات من وقف إطلاق نار العدوان، فإن المطلب الأساسي هو إنهاء الحصار.

العدوان غير قادر على الإستمرار

وأشار التحليل إلى أن العدوان بقيادة السعودية بات يفتقر إلى الموارد وغير قادر على مواصلة الأعمال العسكري، حيث غادر موظفو شركة الدفاع البريطانية BAE Systems، المسؤولين عن قاذفات بريطانية الصنع يستخدمها السعوديون، فجأة مركز العمليات الجوية السعودية في الرياض بسبب مخاوف فيروس كورونا، مما قلل بشكل كبير من قدرة المملكة العربية السعودية على تنفيذ عمليات القصف.

“علاوة على ذلك، فإن فيروس كورونا يمثل مشكلة متزايدة داخل المملكة العربية السعودية، لأن حالاته آخذة في الارتفاع، بما في ذلك وسط العائلة المالكة، وعلى الرغم من جهود الحكومة المبكرة لمنع الفيروس من دخول المملكة.

يبدأ شهر رمضان في أواخر شهر أبريل، ويتم الحج في أواخر شهر يوليو، ليس من الواضح بعد كيف ستدير المملكة العربية السعودية ملايين الحجاج الذين يخططون للسفر إلى مكة والمدينة: تعليق الحج سيكون خطوة غير مسبوقة، من المرجح أن يثير غضب المسلمين في جميع أنحاء العالم ضد المملكة السعودية، بمنعها من الوصول إلى أقدس المواقع الإسلامية”..تقول المجلة.

وتشير أيضا إلى أن من بين ما يواجه السعودية، هو أنها تخوض حرب أسعار النفط مع روسيا، وقد أدى قرارها بزيادة الإنتاج إلى تدمير منتجي النفط الأمريكيين، وبالتالي الإضرار بالعلاقة الأمريكية السعودية، في حين ارتفع سعر النفط استجابة لدعوة ترامب للسعودية وروسيا بتخفيض الانتاج، فإنه لا يزال منخفضًا.

وتؤكد المجلة أن أسعار النفط المنخفضة تقوض رؤية بن سلمان 2030، بعد أن رفعت بالفعل توقعات المواطنين السعوديين للتحول المقترح لاقتصاد ومجتمع البلاد.

وخلص التحليل في هذا الجانب إلى القول أنه بين أزمة كورونا وانخفاض سعر النفط اللتان تعيشهما السعودية، قد يكون دفع الأموال والجنود في حرب خاسرة في اليمن قد أصبح أخيراً مكلفاً للغاية.

أما عن الدوافع الأخرى التي تقف وراء إعلان السعودية وقف إطلاق النار في اليمن لمدة أسبوعين فيرى التحليل، أن السعودية تحاول تلميع سمعتها المشوهة، وقد عملت بشكل في أوقات سابقة حملات لتلميع ولي العهد السعودي مثل السماح للنساء بقيادة السيارات والسماح بفتح دور السينما في محاربة صورة المملكة العربية السعودية على أنها تكره النساء ومتخلفة، لكن استمرار حربها في اليمن، هو استمرار لتوريد صور مروعة لأطفال يتضورون جوعا والحافلات المدرسية المقصوفة بقنابل أمريكية الصنع.

كما أن من بين الدوافع التي وقفت وراء الإعلان السعودي احتمال حدوث أزمة إنسانية مروعة في اليمن بسبب فيروس كورونا، وهو ما دفع السعودية إلى إبعاد نفسها عن الوضع.

مع ذلك الحرب ستستمر

وترى المجلة أن الحرب مع ذلك ستستمر حتى وإن استمرت السعودية في وقف إطلاق النار وسحبت قواتها في النهاية، لأن لدى الفصائل المتحاربة المحلية أجندات غير متوافقة.

وتزعم المجلة أن حكومة صنعاء ترغب في أن تكون جزءًا من ائتلاف حاكم؛ والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، يدفع باتجاه استقلال جنوب اليمن ؛ والقوى الموالية لحكومة الفار هادي المدعومة من السعودية تتمنى إعادة تنصيبه رئيسا لليمن الموحد، وسيكون التوصل إلى وقف لإطلاق النار بينهما أكثر صعوبة من إقناع السعوديين بالانسحاب من معركة خاسرة.

وبينت أن لدى مؤيدي الفار هادي موقف ضعيف، خاصة مع الخروج السعودي المحتمل.
على عكس ذلك يرى مراقبون أن السعودية هي التي تقود العدوان والحصار على اليمن، بدعم مباشر من أمريكا، وأن الحرب ستتوقف إذا توقفت السعودية عن العدوان وأن الأطراف اليمنية ستتفق فيما بينها، في حال كفت السعودية والإمارات عن التأثير على حكومة المرتزقة والمجلس الانتقالي الجنوبي، وهوأمر يبدو مستبعدا في الوقت الحالي لاسيما مع مطامع الدولتين في البلد.

أمريكا هي المسؤول عن الكارثة

ويضيف التحليل أنه في حين أن أي جهد للحد من العنف في اليمن يجب أن يتم الإشادة به، ووقف إطلاق النار السعودي من جانب واحد هو تطور مرحب به، فإن الحرب لم يكن يجب أن تبدأ في المقام الأول ..لقد أدت مشاركة السعودية في الحرب الأهلية اليمنية إلى تدويل ما كان حتى الآن نزاعًا داخليًا في المقام الأول.

ويؤكد التقرير أن الخطأ الكبير في الكارثة الإنسانية في اليمن على عاتق الولايات المتحدة.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة تبرر مشاركتها في العدوان على اليمن بأن المساعدة الأمريكية ساعدت السعوديين على شن هجمات أكثر دقة – ومع ذلك أكثر من 8000 مدني يمني قتلوا بغارات جوية للعدوان.

لقد اتبعت الولايات المتحدة السعودية بشكل أعمى في هذه العدوان، متمسكة بعبارة واشنطن القائلة “يجب على أمريكا الوقوف إلى جانب حلفائها” ومع ذلك، لا ينبغي لتحالف العدوان أن يطلب من الولايات المتحدة الاستغناء عن تحليل التكلفة والعائد الجيوسياسي الخاص بها.