المشهد اليمني الأول/

عادةً ما تحصر الولايات المتحدة الأمريكية صورة خصومها الذهنية في العقل الجمعي العالمي بشاكلة واحدة، فكوريا الشمالية مثلاً، نحسبها دائماً منصةً لإطلاق الصواريخ والتجارب النووية، بينما تريدنا الولايات المتحدة أن نعتقد أن دولة مثل كوبا، كانت قد صدرت مفاهيم الثورة ومبادئها للعالم، لا تتقن سوى انتاج “السيجار” أو جزيرة متخلفة، لكن قلائل يعرفون أنها أكبر مصدر للأطباء وملائكة الرحمة في العالم، فيما الحقيقة، أن الإعلام الأمريكي يقدم هوامش الصورة، على أنها الأصل.

يوم الجمعة الماضي، أعلنت وزيرة الصحة الانغولية سيلفيا لوتوكوتا، أن مجموعة من الأطباء الكوبيين قد وصلوا إلى أنغولا، وسيقومون بتدريب 1500 عاملا صحيا في مجال طب الأسرة لمراقبة و مكافحة تفشي الأوبئة المجتمعية.

الوفد الطبي الكوبي الذي يتكون من 256 متخصصا صحيا، وصل إلى أنغولا يوم أول أمس الجمعة؛ لدعم جهودها في مكافحة تفشي جائحة فيروس كورونا COVID-19، التي أصابت بالفعل 19 شخصا في البلد الأفريقي؛ حيث سيتم توزيع أعضاء الفريق الطبي الكوبي على 164 بلدية لاحتواء الوباء من المناطق الريفية الأكثر احتياجا.

وقالت وزيرة الصحة الانغولية: “إن الأطباء الكوبيين لن يبقوا في المستشفيات فحسب، بل سيضعون معرفتهم لصالح أنغولا وشعبها حتى في المناطق النائية، وسيتعاملون بشكل خاص مع حالات الاصابة المؤكدة “.

ويضم الفريق الطبي الكوبي 188 طبيبا و 24 ممرضة هم جزء من لواء هنري ريف الكوبي الطبي للتدخل المتخصص في حالات الكوارث والأوبئة. 

يبدو الخبر عادياً جداً، لمن هو مطلع على الواقع الطبي في كوبا، التي تعد مرجعاً عالمياً على صعيد تطور القطاع الصحي، فقد أولى الزعيم فيدل كاسترو اهتماماً كبيراً للتعليم الصحي والبحث العلمي.

النفط مقابل الأطباء

وخلال الخمسين عاماً الماضية، شهد التعليم الصحي على وجه التحديد تطوراً كبيراً جداً، فإذا كانت الدول النامية تصدر النفط والمنتجات الزراعية، فإن كوبا، تصدر الأطباء، بل تفردت في صناعة معادلة فريدة من نوعها: “النفط مقابل الأطباء”.

إذ ينتشر 50 ألف طبيب كوبي في 67 دولة، يحققون للبلاد التي تخنقها العقوبات الأمريكية، مورداً مالياً مهماً، تتجاوز قيمته الـ 11 مليار دولار سنوياً.

وكانت كوبا تُقدّم هذه الخدمة بشكل مجاني منذ الستينيات. وبعد عام 2000 بدأت هافانا في طلب رسوم من الدول الغنية وذلك بعد أضعفتها الأزمة الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية.

تشكل هذه المليارات مصدراً رئيسياً لخزينة البلاد من النقد الأجنبي، بل ويعمل هؤلاء الأطباء أيضاً، على تأمين حاجة البلاد من النفط، حيث تبادل كوبا تصدير أطبائها بعقود نفطية طويلة الأمد، ففي فنزويلا وحدها، يعمل 10 آلاف طبيب كوبي، تحصل “هافانا” مقابلهم على 100 ألف برميل نفط يومياً بأسعار زهيدة.

اطباء كوبا انتشروا أيضاً في الجزائر والسعودية وموريتانيا وقطر، وفي الميدان الدولي، يعتمد العالم على الذراع الكوبية الطبية في التدخل الفاعل في الأزمات الصحية الكبيرة، فقد كانوا في مقدمة مكافحي وباء الكوليرا في هاييتي، وإيبولا في غرب افريقيا عام 2010، وهم يتصدرون المشهد الطبي الدولي في مكافحة فيروس كورونا المستجد، وينتشر الفريق الطبي الكوبي في فنزويلا ونيكاراغوا وجمايكا وحتى في ايطاليا.

وسط ذلك، تحاول الولايات المتحدة الأمريكية فرض المزيد من العزلة على كوبا، حيث ندد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يوم الجمعة الماضي بارتفاع وتيرة تحركات واشنطن لعزل البلاد في خضم هذه الأزمة الفيروسية العالمية.

وقال: “وسط هذا الوضع الصحي الحرج ، تتزايد الهجمات لتشويه سمعة الثورة الكوبية؛ فمؤخرا، أطلقت الحكومة الأمريكية افتراءاتها بأن كوبا تشارك في تهريب المخدرات أيضا!”.

فيما اكد وزير الصحة العامة الكوبي روبيرتو موراليس ان المساعدة الطبية التي تقدمها بلاده قد وصلت إلى اكثر من 120 دولة من جميع قارات العالم من خلال وجود 135 الف متعاون.

يجدر بالذكر أن الحكومة الكوبية الثورية قد ارسلت مئات من فرق العاملين الصحيين المتخصصين إلى ما لا يقل عن 15 دولة مختلفة حول العالم، و ذلك كجزء من استراتيجيتها لتعزيز الدبلوماسية الطبية وسط الأزمة العالمية الحالية التي تسبب بها تفشي فيروس كورونا التاجي المستجد Covid-19.