المشهد اليمني الأول/

اعتبر تقرير نشره موقع وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية أن إعلان “انفصاليي” اليمن، في إشارة إلى “المجلس الانتقالي الجنوبي”، الحكم الذاتي، يشكل “ضربة للسعودية” وجهودها لإنهاء الحرب المدمرة التي أشعلتها في البلد الجار.

وأوضح التقرير أن تشرين الثاني/نوفمبر الماضي شهد توقيع ما يسمى بحكومة الرئيس اليمني الفار عبد ربه منصور هادي و”الانفصاليين” اتفاق تشارك بالسلطة، حظي بمباركة من السعودية والإمارات.

ولفت التقرير إلى أن تطبيق الاتفاق لم يتم بطريقة سلسة، حيث اندلعت اشتباكات بين الطرفين في كانون الثاني/يناير، ثم جاء الإعلان الأخير بشكل قد يقود لإطالة أمد الحرب القائمة منذ خمسة أعوام.

وشجب هادي الإعلان واعتبره انقلابًا ودعا الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي للتدخل، كما رفضت خمس محافظات في الجنوب منها شبوة وسقطرى وحضرموت الإعلان، مؤكدة على تمسكها بسلطة هادي، فيما أبعدت الإمارات نفسها عن الإعلان قائلة إن “الإحباط” إزاء تأخر تطبيق اتفاق مشاركة السلطة لا يستدعي إجراءات من طرف واحد”.

واشار التقرير تاليًا إلى أن المواجهة بين هادي والانفصاليين بدأت عام 2018، ومن هنا جاء اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر لوقف “الحرب داخل الحرب” ومنح جماعة هادي مصداقية عندما تتفاوض مع حركة أنصار الله اليمنية.

وأضاف التقرير أن اليمن يحتل موقعًا استراتيجيًا نظرًا لتحكمه بمضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن، والذي يمر منه معظم نفط العالم.

وكان هدف التدخل السعودي في 2015 هو إعادة هادي وبسرعة إلى الحكم، إلا أن القتال لم يتوقف وأدى لخلق أكبر كارثة إنسانية في العالم وقتل فيه عشرات الألاف وشرد ملايين من السكان العزل الذين باتوا يعانون من المرض والجوع.

وتنقل “بلومبيرغ” عن “غراهام غريفيثس” من شركة “كونترول ريسك غروب” في دبي، قوله: “يعتبر إعلان المجلس الجنوبي الانتقالي نكسة لجهود السعودية تحقيق مصالحة بين الحكومة المعترف بها دولية والانفصاليين بالجنوب وكذا خفض التوتر مع الحوثيين”.

وأضاف التقرير: “منع انهيار الاتفاق بشكل كامل بسبب إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي يقتضي التزامًا كاملًا من المملكة في وقت تحاول فيه تخفيف تورطها في اليمن”.

وتابع أن ظهور هذه التصدعات في الجنوب ستضر بجهود تنظيم محادثات مع حركة أنصار الله وقد تعرض القوى المعادية للحركة إلى نكسات في ميدان الحرب بشكل يضطر السعودية لزيادة عملياتها العسكرية.