المشهد اليمني الأول/

كان وما يزال الانفصال والعودة باليمن واليمنيين إلى ما قبل 22مايو 1990م هدفا وغاية سعودية إماراتية مشتركة ، وخصوصا من الجانب السعودي الذي وقف ضدها وحال دون تحقيقها في منتصف السبعينات بتورطه في اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم محمد الحمدي والذي كان من المقرر أن يغادر صنعاء صبيحة الـع12من أكتوبر 1977م ، وعمل جاهدا بكل الوسائل والسبل للحيلولة دون تحقيقها في 22مايو 1990م، وسعى لإجهاضها والانقلاب عليها في العام 1994م وظلت السعودية تحيك المؤامرات تلو المؤامرات عقب فشل إعلان الانفصال ، وهنا بدأ الإمارات تطل برأسها وتدخل على الخط في عدائيتها المفرطة للوحدة ودعمها وإسنادها للفصائل والقيادات التي تبنت خيار الانفصال وظلت متشبثة بهذه الغاية التي ظلت وما تزال معشعشة في رؤوسهم حتى اليوم .

ومع ظهور الحراك الجنوبي الذي بدأ بتبني المطالب الحقوقية لمنتسبي القطاعين المدني والعسكري من أبناء المحافظات الجنوبية ، بدأت بعض العناصر الجنوبية ، تطالب بالانفصال وفك الارتباط ، وبدأت تتلقى الدعم من السعودية والإمارات ، بهدف التصعيد والذهاب نحو تحقيق الانفصال ، ومع أحداث 2011م وانعقاد مؤتمر الحوار الوطني تصدرت القضية الجنوبية واجهة المؤتمر وأفرد لها مكوناً خاصاً بها ، وخرج المؤتمرون بنتائج إيجابية بعد نقاشات جادة ومسؤولة ، وكانت الأمور تتجه نحو الانفراج والتوصل إلى صيغة توافقية تتضمن الحل الناجع للقضية الجنوبية ، قبل أن ينقلب الدنبوع هادي بإملاء سعودي على ما تم التوصل إليه من مخرجات توافقية ، بالذهاب نحو تمرير مؤامرة الأقلمة والتي كانت مثار جدل داخل القوى المشاركة في مؤتمر الحوار وتم الاتفاق على تأجيلها لحين التوصل إلى صيغة توافقية بشأنها ، وهو ما أدى إلى إشعال ثورة 21سبتمبر في العام 2014م والتي مثلت بداية الخلاص من نظام الوصاية والتبعية للسعودية .

ومع شن العدوان على بلادنا وسيطرة قوات الغزو السعودي والإماراتي على المحافظات الجنوبية ، بدأت مطالب الانفصال تتعالى وباتت أعلام الانفصال ترفع في الشوارع وعلى أسطح المنازل والممتلكات العامة والخاصة ، وخصوصا عقب تأسيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات والذي بات يتزعم المشهد الانفصالي ، وبات يمارس سياسة الانفصال عمليا على أرض الواقع ، والملاحظ أن السعودية والتي تتبنى خيار الانفصال ، مع تأجيل الإعلان عن الانفصال ،في الوقت الذي تعمل الإمارات على تسريع وتيرة الانفصال من خلال المجلس الانتقالي الذي أعلن من أبو ظبي الحكم الذاتي لست محافظات جنوبية بمعزل عن الشرعية المزعومة التي زعمت الإمارات والسعودية أنهما جاءتا من أجل استعادتها ودعمها ، ليتضح أنهما جاءتا من أجل تفكيك اليمن وتقسيمه إلى دويلات صغيرة ومتناحرة تدين بالولاء للسعودية والإمارات ، ومن أجل الهيمنة على الجنوب وثرواته وتسخير مقدراته لخدمة مصالحهما ، وتعزيز نفوذهما ،

فالإمارات عينها على ميناء عدن ، والسعودية عينها على مد أنبوب النفط السعودي عبر المهرة والسيطرة على الثروة النفطية والغازية في شبوة ، بالإضافة إلى بنك الأهداف والمصالح السعودية و الإماراتية المنشودة من وراء غزو واحتلال الجنوب والسعي لتقسيمه وتفكيك أوصاله .

بالمختصر المفيد، اليوم الإمارات صاحبة قرار الانفصال والحكم الذاتي والسعودية المستفيد الأكبر من وراء إعلان الانتقالي الانفصال ، تسعيان للهيمنة على الجنوب من خلال فرض الانفصال ، ويبدو أن السعودية التي كانت مع خيار تأجيل إعلان الانفصال باتت المستفيد الأكبر من وراء ذلك ، حيث بدأت بمغازلة المجلس الانتقالي من أجل تمكينها من بسط نفوذها في عدن مقابل الدعم ، حيث تصب تحركات السفير السعودي محمد آل جابر في هذا السياق ، ومع استبعاد المهرة وحضرموت وسقطرى من المحافظات المشمولة في إعلان الحكم الذاتي الصادر عن المجلس الانتقالي الجنوبي ، يبدو جليا أن التشظي والانقسام بات مخطط الغزاة والمحتلين ، ولم يعد يقتصر الأمر على التقسيم الشطري (شمال وجنوب) فالمخطط يستهدف التقسيم على مستوى المحافظات وفق الولاءات والمصالح والأهداف ، وهو ما يستدعي تحركات جادة ومسؤولة من قبل أحرار الجنوب لإيقاف هذا المخطط الشيطاني الجهنمي الانفصالي التدميري الذي يستهدف اليمن واليمنيين ، قبل استهدافه للجنوب والجنوبيين ، فالوحدة صمام أمان للجميع .
________–
عبدالفتاح علي البنوس