المشهد اليمني الأول/

المفوضية السامية للاجئين تتورط في جرائم الترحيل السعودي المهين لآلاف اللاجئين الأفارقة وتكديسهم في عدد من المحافظات بلا كرامة

سجلت وزارة الصحة العامة والسكان في صنعاء ثاني حالة إصابة بفايروس كورونا المستجد لمواطن يمني قدم من منطقة الشيخ عثمان بعدن وصل صنعاء حاملاً الفايروس التاجي ، ومع تسجيل ثاني حالة بعد أن سُجّلت الحالة الأولى سابقاً لصومالي مات متأثراً في أحد فنادق العاصمة ، يشكل الوباء هاجساً كبيراً لدى اليمنيين بسبب انهيار المنظومة الصحية غير المؤهلة قبل أن تدمر الحرب السعودية العدوانية على اليمن ما تبقى منها.

أمران تكشفهما حالات الإصابة التي ظهرت في صنعاء ، الأول أن السعودية أوصلت الوباء إلى اليمن ، والأمر الثاني أن مملكة العدوان السعودية تتعمد نقل الوباء المتفشي من داخلها إلى دول عربية عدة، فقد قامت بترحيل الآلاف من المغتربين اليمنيين والمهاجرين الأفارقة من أراضيها إلى عدن وحضرموت والجوف ومناطق ومحافظات أخرى من اليمن بعد تفشي الوباء في الداخل السعودي ، بهدف إيصاله إلى اليمن ، والأمر نفسه عملت في مصر وسوريا وليبيا حيث سجلت هذه الدول حالات الإصابة الأولى لقادمين تم ترحيلهما من السعودية.

وفي هذا الإطار، عمدت مملكة العدوان السعودية، في الأيام الماضية، إلى إجراءات تتناقض وتفضح مزاعم المساعدات التي أعلنت إرسالها لليمن لمواجهة كورونا ، وقامت بـ:

– طرد آلاف الآسيويين والأفارقة من الأراضي السعودية إلى الأراضي اليمنية، ولا سيما منافذ صعدة. وقد تفاعل ناشطون يمنيون مع مقاطع فيديو تُظهر أعداداً كبيرة من المهاجرين الأفارقة في منطقة الرقو التابعة للمحافظة (شمالي اليمن) على الحدود مع السعودية، ما دفع حكومة الإنقاذ للتعامل مع حملات الطرد بحسم ومنع دخول المهجّرين إلى الأراضي اليمنية.

– إعادة مئات المرتزقة من المحافظات الجنوبية ، ممن جنّدتهم السعودية، في معسكرات التدريب داخل الأراضي السعودية عبر مطار عدن، وتوزيعهم على معسكرات تابعة لتحالف العدوان من دون إجراءات الفحص الطبي. وهو ما يحمل النظام السعودي مسؤولية انتشار الوباء.

– ترحيل آلاف اليمنيين العاملين في السعودية إلى بلادهم، بشكل عشوائي ومن دون تنسيق مع الجهات الرسمية أو منظمات الأمم المتحدة المعنية بالشؤون الإنسانية. وقد شكّل تدفّق المرحّلين خطراً سيؤدي إلى تفشي الوباء.. رغم ما تبذله حكومة الإنقاذ التي باشرت على الفور بترتيب استقبالهم من خلال إنشاء مخيمات للحجر الصحي، رغم شحة الإمكانات، وباشرت بإخضاع العديد منهم للفحوصات اللازمة.

– عودة المئات من المرتزقة اليمنيين الذين يقاتلون مع النظام السعودي في الحدّ الجنوبي إلى مناطقهم، في ظل تقارير عن انتشار الوباء في صفوف مشغّليهم من ضباط وجنود سعوديين.

بالتوازي يبدو أن المفوضية السامية للاجئين تتورط في جرائم النظام السعودي ضد الأفارقة، إذ ترفض المنظمة اتخاذ أي إجراءات وخطوات من شأنها حفظ كرامة المهاجرين المرحلين من السعودية إلى الحدود اليمنية، وكان آخر ذلك 200 مهاجر أفريقي وصلوا مدينة الحزم قادمين من أراضي السعودية، وتجاهلها للمخاطبات التي وجهها المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية، كما جاء في بيان المجلس وعلى لسان الأمين العام عبدالمحسن الطاووس.

وأكد المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي أمس الجمعة أن هناك أكثر من 800 صومالي رحَّلتهم السعودية وأدخلتهم إلى اليمن عبر حدود الجوف.

وأوضح المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي عبدالمحسن الطاووس في تصريح صحفي أن الصوماليين المرحلين محجورون حاليا في مدينة الحزم، لافتا إلى أن العدد كبير، ولا توجد إمكانيات لتغطية تكاليف الحجر، مشيراً إلى أنه تمت مخاطبة المفوضية السامية للاجئين بترحيلهم والقيام بمسؤولياتها، إلا أنها لم تتجاوب مع النداءات الموجهة إليها.

وأشار المجلس إلى أمله في الاستجابة الأممية وسرعة التدخل السريع لإنقاذ هذا العدد الكبير من الصوماليين بموجب القوانين الأممية والدولية الإنسانية.