المشهد اليمني الأول/

توحي كل الدلائل والمؤشرات ان السعودية ومنذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد في المملكة، قطعت شوطا كبيرا نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال الاسرائيلي. وفي هذا السياق، فضحت صحيفة اسرائيلية تفاصيل اتصالات سرية تجري برعاية امريكية بين السعوديين والصهاينة لتعزيز التطبيع بين الجانبين مقابل دور للنظام السعودي في إدارة المقدسات بالقدس المحتلة.

الخطوات التطبيعية التي اتخذتها الرياض خلال العامين الماضيين وبدعم مباشر من ولي العهد محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية، تظهر ان سلطات ال سعود تعمل على تهيئة الاجواء للتطبيع العلني مع الكيان الاسرائيلي، وذلك من خلال خطط مسنودة من امريكا وربيبتها “اسرائيل”، كجزء من مساعي تنفيذ ما يسمى “صفقة القرن” الامريكية الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية والاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الاحتلال الاسرائيلي.

ومن آخر المؤشرات التي تدل على أن التقارب السعودي الإسرائيلي قد أصبح جليا، هو ما كشفته صحيفة “يسرائيل هيوم” الاسرائيلية، في عددها الصادر اليوم الاثنين، عن وجود اتصالات سرية بين نظام آل سعود والكيان الإسرائيلي في سياق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتسوية في الشرق الاوسط.

وذكرت الصحيفة أن الاتصالات تهدف إلى منح السعودية مكانة ودورا في إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك ودمج مندوبين لآل سعود في “مجلس إدارة الأوقاف” في القدس المحتلة. وقالت إن دبلوماسيين سعوديين رفيعي المستوى أقروا في حديث معها أن “الحديث يدور عن اتصالات حساسة تمت تحت جنح السرية وبوتيرة منخفضة عبر طاقم مقلص من الدبلوماسيين وأطراف أمنية رفيعة المستوى من إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية كجزء من مساعي دفع خطة صفقة القرن”.

ومنذ العام 1967 والاوقاف الاسلامية في القدس تخضع لولاية المملكة الاردنية والتي كانت الضفة الغربية تخضع لحكمها ابان الاحتلال الاسرائيلي وحتى بعد انشاء السلطة الفلسطينية استمرت الولاية الاردنية بتنسيق مع الفلسطينيين عبر ما يسمى لجنة الاوقاف الاسلامية.

واضافت الصحيفة ان الاردن غير موقفه ووافق على دخول ممثلين سعوديين في المجلس المسؤول عن وضع القدس والمسجد الاقصى، بشرط احتفاظ عمان بمكانتها الحصرية في الحرم القدسي.

وادعت الصحيفة أن الجانب الأردني، وعلى أثر أحداث باب الرحمة العام الماضي وأزمة البوابات الإلكترونية قبل ثلاثة أعوام، كف عن الاعتراض على توسيع مجلس الأوقاف الإسلامية ووافق في خطوة استثنائية خلافا لاتفاقيات أوسلو على دمج ممثلين فلسطينيين في المجلس.

وكانت عمان قد حذرت في السابق من اي مساس بالوضع القائم في المدينة المقدسة، في وقت ترى فيه السعودية بان السيطرة على الحرم القدسي الشريف يمنحها بعدا جديدا لتنفيذ مخططاتها في المنطقة.

وفي هذا السياق، اكد الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية للدفاع عن القدس حنا عيسى أن “اسرائيل” تحاول ان تتلاعب من خلال التصريحات ومعرفة نقاط الضعف من هنا وهناك، وهي تريد قلب موازين القوى في المنطقة لصالحها وتريد ان تكون القدس عاصمة ابدية لها.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن حكومته ستبدأ مناقشات في يوليو/تموز المقبل، لضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية الغربية وبسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات الاسرائيلية وغور الأردن في الضفة الغربية، وفقا لما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروفة إعلامياً بـ”صفقة القرن”، والتي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وكانت صحيفة يسرائيل هيوم قد كشفت أن نظام آل سعود أعطى الكيان الإسرائيلي الضوء الأخضر للمضي في مخطط الضم في الضفة الغربية المحتلة على خلاف الموقف العلني المعارض.

وتفضح الحقائق والمؤشرات دور محمد بن سلمان في تمرير صفقة ترامب على حساب بيع القضية الفلسطينية والسماح بتصفيتها، في اطار إعطائه اولوية للعلاقات الوثيقة مع ادارة ترامب لخدمة مؤامراته وحشده الدعم لمخططاته في المنطقة. وتحدث الإعلام الإسرائيلي مرارا عن دعم بن سلمان الخفي لخطة ترامب واستعداده لتقديم الدعم المالي اللازم لتطبيقها من أجل تعزيز تحالفه مع ترامب على حساب الفلسطينيين.

منذ استيلاء سلمان بن عبدالعزيز على مقاليد الحكم، واستلام ابنه المدلل محمد ولاية العهد صعدة وتيرة التطبيع المجاني بين ال سعود وصهاينة اليهود الى ذروتها، واصبحت الزيارات والقاءات المتبادلة على قدم وساق، وتطورت العلاقات سعودية – إسرائيلية شبه رسمية تطورا ملحوظاً، لكنها لم تخرج إلى العلن على المستوى الرسمي، وإن كانت المؤشرات حول الدفء بين الجانبين تتزايد بشكل سريع في الفضاء الإعلامي والسياسي والنخبوي السعودي، أي المقربين والممثليين عن الديوان الملكي الذين هم تحت سيطرة وأمرة سلمان وابنه، وقد شنت سلطات ال سعود حملة شعواء وعادت كل من يخالف ويعارض سياسة الكيان الصهيوني في المنطقة.