المشهد اليمني الأول/

المراقب لتطورات الاحداث في أمريكا بعد مقتل الشاب من اصول افريقية جورج فلويد على يد ضابط شرطة عنصري، والاحتجاجات التي اعقبته، يتلمس اصرارا عجيبا من الرئيس الامريكي دونالد ترامب على استفزاز المحتجين عبر تصريحات لا تدفع ابدا نحو تهدئة الاوضاع او التقليل من حدة الاحتجاجات.

منذ اليوم الاول للاحتجاجات وترامب يغرد ويصرح بطريقة اثارت حتى حفيظة بعض المقربين منه الذين طالبوه دون جدوى بالكف عن التغريد او الادلاء بتصريحات عن الاحتجاجات والمحتجين كما نقلت بعض وسائل الاعلام الامريكية، وكانت اخر مواقفه المستفزة، دعوته قوات الامن والشرطة والحرس الوطني والجيش بقمع المحتجين السلميين وتفريقهم من اجل ان يقوم بزيارة كنيسة بالقرب من البيت الابيض سيرا على الاقدام والتقاط صورة امامها.

ليس هذا فقط فهو لا يكف عن نعت المحتجين بنعوت مثل اللصوص ، قطاع الطرق ، والبلطجية والفاشلين، كما لا يكف عن التلويح باستخدام القوة المميتة والجيش ضد المحتجين وانتقاد حكام الولايات بشكل لاذع ووصفهم بالحمقى والضعفاء والجبناء لانهم لا يستخدمون القوة والجيش ضد المحتجين.

واللافت انه وراء كل تصريح او تغريدة او موقف مستفز يصدر عن ترامب يتفجر الشارع الامريكي غضبا حتى خرجت الامور عن السيطرة فشهدت العديد من المدن اعمال نهب وحرق للمحال التجارية والمنشات العامة من قبل المحتجين، وفي المقابل عمليات قمع في غاية الوحشية من قبل الشرطة والقوات الامنية والحرس الوطني .

تغريدات وتصريحات ترامب تستفز المحتجين و تغذي الوحشية لدى الشرطة في آن واحد ، الامر الذي حول شوارع بعض المدن الامريكية الى ساحة حرب، وهو ما حاول ترامب مرارا رسمها امام الراي العام الامريكي عندما اعتبر ان ما يجري في امريكا هو “حرب” ضد “المنظمات الارهابية” و “عصابات الجريمة”، و “اللصوص” و..، بينما تنقل الفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى مشاهد الحرائق والنهب والسرقة اول بأول من على شاشاتها.

اذا ما مررنا مرور الكرام من امام شخصية ترامب وما تتصف به من غرور اجوف بان وبشكل واضح خلال اكثر من ثلاث سنوات، الا ان اصراره على دفع المشهد الامريكي نحو الفوضى بهذا الشكل اللافت والغريب، جعل بعض المراقبين يتحدثون عن وجود نية لدى ترامب في استخدام ورقة الاحتجاجات لصالحه، عبر حرفها عن مسارها السلمي، وادخلها في دائرة الفوضى، بهدف الظهور بمظهر “المنقذ”، بعد ان فقد كل اوراقه للفوز بولاية ثانية في الانتخابات التي لم تعد يفصلنا عنها سوى خمسة اشهر.

ولكن في المقابل مازال اغلب المراقبين للمشهد الامريكي يعتقدون ان ترامب لا يملك اي استراتيجية للتعامل مع الاحتجاجات، وان كل تصريحاته وتغريداته وممارساته الاستفزازية، نابعة من شخصيته المغرورة والمفصولة عن الواقع، بحكم الافكار العنصرية التي يؤمن بها والتي تدفع دون ان يدري بالمجتمع الامريكي نحو الفوضى.