المشهد اليمني الأول/
لم يتمكن كيان الاحتلال الاسرائيلي خلال السنوات الماضية من تحقيق أي نصر يحسب له، بالرغم من جميع المحاولات التي قام بها في كل من سوريا ولبنان وفلسطين للحط من مكانة المقاومة أو تفتيتها وتدميرها وكانت المفاجئة بأن المقاومة تخرج من كل معركة أقوى وأشد صلابة وأكثر شعبية بالرغم من جميع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية على هذه الدول لتفكيك الحاضنة الشعبية وسلخها عن “فكر المقاومة” ومع ذلك كانت النتيجة “صفر”، ونظرا لكل هذه الجعجعة التي قام بها كيان الاحتلال وفشلها لم يبقى أمامه سوى تهديد رموز المقاومة والقول بأنه قادر على استهدافهم في اي لحظة، ويبقى السؤال هل لديه الجرأة للقيام بذلك؟.

لو كان لديه الجرأة لفعلها أو لو كان يستطيع لفعلها ولكن يعلم جيداً أن عملية اغتيال القادة غير مجدية لأن هذه العمليات لاتزيد الا من صلابة المقاومة وجمهورها وتدفعهم أكثر نحو التمسك بها والدفاع عنها والالتحاق بها، والأهم زيادة “كرههم” لكيان العدو، وهم جربو القيام بهذه الاغتيالات وكانت النتيجة مأساوية، حيث اغتالوا في العام 1992 الأمين العام السابق لحزب الله اللبناني السيد عباس الموسوي لتكون النتيجة قدوم السيد حسن نصرالله وتحقيق سلسلة انتصارات هزت كيان العدو واخرجته من لبنان ومنعته من الاعتداء على السيادة اللبنانية بعد ان فرض “حزب الله” قواعد اشتباك جديدة منع فيها “اسرائيل” من استباحة الاراضي اللبنانية، وما ارعب الصهاينة ان الحزب لا يقول كلاما في الهواء وانما اذا قال فعل، لذلك لم يجد الصهاينة امامهم هذه الايام سوى التلويح بأنهم قادرين على استهداف السيد حسن نصرالله في اي لحظة وبإمكانهم اغتياله اذا ارادوا ذلك، في محاولة اخيرة لشل حركة المقاومة وتفتيتها، ويأتي ذلك في اطار الحرب النفسية التي يشنها كيان العدو على “حزب الله” وحاضنته الشعبية، وارسال رسائل مبطنة الى الداخل الاسرائيلي بأن المواجهة مع “حزب الله” لا تزال قائمة حتى ولو بشكلها الكلامي.

الحديث عن اغتيال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله جاء في مقال نشرته مُراسلة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، المُستشرِقة سمدار بيري.

وقد نُقِل عن جنرال رفيعٍ في جيش الاحتلال قوله إنّ نصر الله هو ألّد أعداء الدولة العبريّة، مُشدّدًا في الوقت عينه، بحسب موقع (رويترز) الإخباريّ، على أنّه إذا تمكّنت دولة الاحتلال من اغتيال السيّد نصر الله في المُواجهة العسكريّة القادِمة، فإنّ ذلك سيحسِم المعركة مع حزب الله، الذي يُصّنفه التقدير الإستراتيجيّ الإسرائيليّ للسنة الثالثة على التوالي على أنّه العدوّ الأخطر على إسرائيل، بالإضافة إلى الجمهوريّة الإسلاميّة الايرانية وفصائل المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة.

وفي محاولة منها لبث الأمل في صفوف الاسرائيليين وابعاد السيد نصرالله عن حاضنته الشعبية، اعتبرت المستشرقة بيري إن شعبية نصر الله في لبنان وصلت إلى الحضيض، كما أنّه في الوطن العربيّ يكادون لا يتذّكرونه بتاتًا، مُشيرةً إلى أنّ الدولة الوحيدة التي تهتّم فيه وبتصريحاته وبتحركاته هي إسرائيل فقط، مُضيفةً إنّه خلال الجهود لكبح جائحة الـ”كورونا” وتأزّم الوضع الاقتصاديّ في لبنان، أثّرا كثيرًا على شعبية حزب الله والسيّد نصر الله، كما نقلت عن مصادرها في تل أبيب.

هذا الكلام منافي للحقيقة لأن السيد حسن نصرالله استطاع بذكاء منقطع النظير احباط محاولات اسرائيل الحثيثة لاشعال فتنة في الداخل اللبناني، ورغم تردي الاوضاع الاقتصادية اللبنانية لم تتمكن اسرائيل ولا غيرها من اختراق “حزب الله” أو رمي فتنة داخل الحزب.

قوة الردع

السيد حسن نصرالله في مقابلته الاخيرة مع اذاعة النور وجه كلاما صارما للعدو الصهيوني قائلا: “أقول للإسرائيلي كل الحدود هي خارج دائرة الأمان عندما تعتدي علينا”، ولفت إلى أن الإسرائيلي يبحث عن وسائل ليعمل من دون بصمة كما فعل في الضاحية الجنوبية بمسألة المسيّرات، وتابع أن “ما يحمي لبنان اليوم -الانجاز اليوم- هو الردع وهذا ما هو واضح بسلوك العدو”، وأوضح إن اسرائيل تعرف أن أي قصف للبنان لا يمكن أن يمر من دون رد وهذه قاعدة من قواعد الاشتباك، وتابع أن “الإنجاز اللبناني بعد التحرير هو الحماية والردع وهذا موجود باعتراف العدو”.

وأكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أن المقاومة تطورت كماً ونوعاً والعدو اليوم يخشاها اكثر من اي وقت مضى، منوهاً الى “ان جميع مراكز الكيان الصهيوني الحساسة تحت مرمى نيراننا”.

ونوه الى قوة “حزب الله” المُستشرِق الإسرائيليّ، إيهود يعاري، الذي يعمل مُحلّلاً لشؤون الشرق الأوسط في شركة الأخبار الإسرائيليّة، وأيضًا في معهد أبحاث الشرق الأدنى في واشنطن، والمعروف بارتباطاته الوثيقة مع المنظومة الأمنيّة في تل أبيب، حيث شدّدّ على أنّ الأمين العّام لحزب الله وضع خطوطًا حمراء جديدةً لما أسماها بـ”قواعد الاشتباك”، ومنها التهديد بالردّ العسكريّ على إصابة أوْ استهداف عناصر حزب الله على الأراضي السوريّة، تمامًا كما سيفعل في حال استهداف إسرائيل لعناصر من الحرس الثوريّ الإيرانيّ على الأراضي السوريّة، لافتًا إلى أنّ التهديد الأخطر والأهّم، الذي أطلقه نصر الله، يقضي بالردّ العسكريّ على عملياتٍ إسرائيليّةٍ-عسكريّةٍ ومُخابراتيّةٍ في الأراضي اللبنانيّة، على حدّ تعبيره.

وأشار يعاري أيضًا في سياق تحليله إلى أنّ نصر الله يُشدّدّ في إطلالاته على التذكير بأنّ ردّ الفعل من قبل حزب الله لا يعني بالضرورة نشوب حربٍ شاملةٍ مع إسرائيل، بل إلى مناوشةٍ محدودةٍ، إنْ كان من جهة الزمن أوْ من ناحية حجم المُواجهة، وتابع قائلاً إنّ نصر الله يتعمّد منح المصداقية لتهديداته إذْ أنّه يقوم وبشكلٍ مُفصّلٍ خلال الخطابات بالتوضيح بأنّ حزب الله يملك ما يكفي من الصواريخ الدقيقة لضرب منشآت حيويّةٍ وإستراتيجيّةٍ إسرائيليّةٍ، بالإضافة إلى ذلك، أضاف المُحلّل يعاري، أوضح نصر الله في ردّه على سؤالٍ بأنّ الحاجز الذي يقوم الجيش الإسرائيليّ بتشييده على الحدود مع لبنان لن ينفع إسرائيل، وأنّ المُقاومة بحوزتها الطرق لاجتيازه، لافتًا إلى أنّ نصر الله أكّد أيضًا وجود أنفاقٍ لا يعرف عنها جيش الاحتلال، الأمر الذي يُثير الشكوك بأنّ حزب الله ما زال يملك أنفاقًا، طبقًا لأقواله.

في الختام؛ التهديد باغتيال السيد نصرالله هو تهديد أجوف لا قيمة له ولا معنى له، ولا يعدو كونه جزء من حرب نفسية فاشلة، والعدو يعلم جيدا ان الاقدام على مثل هذه الخطوة ستكلفه الكثير وقد تفتح “اسرائيل” على نفسها ابواب جهنم، خاصة وان القيام بمثل هذا الامر هو مغامرة مجهولة النتائج في ظل تعاظم قوة “حزب الله” وهشاشة الجبهة الداخلية الاسرائيلية اضافة الى التشتت السياسي الذي يعيشه الكيان.

_________

عباس الموسوي