المشهد اليمني الأول/

تعد عدن المحتلة منكوبة على كل الأصعدة، الصحية والاجتماعية والأمنية، وما إن تتخطى كارثة حتى تتعثر بأخرى، وعاصرت المدينة المحتلة كل الكوارث بدءا من الانفجارات والاغتيالات وحروب الشوارع والفيضانات والسيول، وانتهاء بمستنقع للأوبئة، حيث شاركها في ذلك تردي الخدمات كليا وانقطاع الكهرباء لفترة تصل إلى 14 ساعة يوميا، وهو ما حول المدينة إلى جحيم لا يطاق، فيما المتصارعون على السيادة في الجنوب المحتل لا يضعون أي اعتبار لأولئك البسطاء الذين يسقطون يوميا بالعشرات بعد إغراق مدينتهم بالفوضى والأوبئة التي سبقت «كورونا»، وسجل العام 2019 أكبر عدد من الوفيات بسبب الأوبئة المنتشرة بالمدينة، ومنها الكوليرا والضنك والمكرفس والملاريا.

جحيم لأبنائها

منذ سيطر الاحتلال على عدن وفي الأيام الأولى ضاقت المدينة بأبناء المحافظات الشمالية وشهدت موجة نزوح وترحيل قسري ومناطقي وطائفي لعمال ومواطنين وسكان من أصول شمالية، وذلك عبر حملة تطهير مناطقي نفذتها مليشيا «الانتقالي» الإماراتية.

المدينة اليوم لم تعد جحيما لأبناء المحافظات الشمالية فحسب، وإنما لأبنائها أيضاً، وموجة النزوح من المدينة لم تعد حكرا على ذوي الأصول الشمالية بعد أن انضم إليهم أبناء عدن أنفسهم بحثا عن أجواء مناسبة للعيش.

نزوح وحياة شبه معطلة

تبدو الحياة في مدينة عدن شبه معطلة بعد أن شهدت المدينة موجة نزوح عدد كبير من المواطنين إلى المحافظات المجاورة فرارا من جوائح الأوبئة التي تفتك بأبناء المدينة ويذهب العشرات يوميا ضحية لها، ومن العوامل الطاردة للسكان تردي الخدمات، ولاسيما خدمة الكهرباء التي يعتبرها السكان من أهم الخدمات، كون المدينة ساحلية وترتفع درجة الحرارة فيها إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وسط قيظ الصيف الذي يلهب جلود السكان، فالكهرباء لا تصمد أكثر من ساعتين متصلتين وتنقطع عن السكان لأربع ساعات، وفي أحيان كثيرة تتجاوز مدة الانقطاع 14 ساعة متواصلة.

تداول ناشطون مقاطع مصورة تبدو فيها شوارع وأزقة مدينة عدن شبه خالية من السكان بعد موجة النزوح، فيما شواطئ المدينة التي كانت تزدحم بالآلاف، وخصوصا في عطلة نهاية الأسبوع، وتتضاعف الأعداد مع حلول الأعياد، إلا أنها بدت هذا العام شبه خالية من المرتادين صباحا باستثناء القليل.

60ـ70 حالة وفاة يوميا

لا يأبه أبناء عدن بالصراعات المستدامة بين مليشيا «الانتقالي» المدعومة إماراتيا ومليشيا هادي والإخوان المدعومة سعوديا، كونهم مشغولين بدفن عشرات الجنائز لأبنائهم بسبب الأوبئة المنتشرة في المدينة، وبحسب إحصائيات صادرة عن مصلحة الهجرة والجوازات وكذا عن مكتب الصحة في عدن المحتلة، فإن المعدل اليومي للوفيات بسبب الأوبئة هو بين 60 و70 حالة وفاة.

فيما تقف المليشيا المتصارعة ومن خلفها الإمارات والسعودية متفرّجة على الكوارث وعلى انتشار الأوبئة، ومنها وباء «كورونا»، دون أن تحرّك ساكناً، ووسط هذا المشهد، يعيش أبناء عدن ما بين المستنقعات والبرك ومخلّفات الفيضانات، والمياه الراكدة والآسنة، الناتجة عن السيول التي اجتاحت مدينة عدن ومديرياتها في 21 أبريل الماضي، والتي أدّت إلى انتشار الروائح الكريهة في عموم المدينة، وخلقت بيئة مؤاتية لتكاثر البعوض والحشرات الناقلة للأوبئة.

1864 وفاة في مايو

تواصل مدينة عدن المحتلة تسجيل عشرات الوفيات يوميا جراء تفشي الأوبئة والحميات، منها حمى الضنك والملاريا وفيروس «كورونا».

وتقول مصادر طبية إن المدينة سجلت وفاة 1864 شخصاً بسبب انتشار الأوبئة، في الوقت نفسه الذي تتسول فيه مليشيا هادي والإخوان المساعدات العالمية لمواجهة الوضع الصحي الكارثي في عدن، فيما تذهب تلك المساعدات لتغذية أرصدة مسؤوليها المقيمين في فنادق الرياض والقاهرة وإسطنبول، أما مليشيا «الانتقالي» فهي الأخرى مشغولة بتنفيذ الأجندة الموكلة إليها من الإمارات.

(تقرير – مارش الحسام)