المشهد اليمني الأول/

معارك شرسة خاضوها مع وباء كورونا المستجد، آلام وأوجاع مختلفة تحاول القضاء على الجسم في بضعة أيام، ترافقها حرب نفسية أخرى مدعومة بإرهاب إعلامي مصحوب بالتوتر والخوف والقلق، وتكريس فكرة أن كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة هم لقمة سائغة لهذا الوباء.. قصص يحكيها لصحيفة “لا” 4 متعافين من فيروس كورونا في مراحل مختلفة من حياتهم، تحمل في جانب منها مأساة مصارعة المرض، وفي جانب آخر تكشف مدى هشاشة الفيروس وإمكانية الانتصار عليه دون خوف أو هلع.

هاجم الفـيروس والدتهـا المصابـة بــأمراض الكبد والقلب والبالغة مــن العمــر 65 عاماً

سمــاح حلقـوم: الدعم النفسي والالتزام بالعلاج أعاد أمي إلى الحياة

والدة الإعلامية سماح حلقوم، شاءت الأقدار أن تكون إحدى ضحايا فيروس كورونا، إلا أن عناية الله والتعامل الحكيم من قبل أفراد أسرتها دون خوف أو استهتار، كانا القارب الذي أوصلها إلى بر النجاة.

وتحكي حلقوم لصحيفة “لا” تجربتهم في مواجهة فيروس كورونا الذي كاد أن يفتك بوالدتها، فتقول: “مرض أمي كان له مسببات كثيرة أبرزها حكم السن فهي تبلغ من العمر 65 عاماً، وكذلك حزنها الشديد على وفاة والدي الذي غادرنا قبل شهر بعد تعرضه لـ”ذبحة”، وهذا الأمر أضعف جهازها المناعي أكثر، فسقطت في براثن “كورونا” لنحو أسبوعين، حيث أصابتها حمى شديدة وطرش وإمساك تارة وإسهال تارة أخرى وضيق في التنفس وأوجاع تعتصر جسدها الضعيف المنهك بأمراض الكبر من قلب وكبد وغيرها، حتى بلغ بنا الحال أن نجهز لها في ركن غرفتها بالمنزل كرسي حَمّام بسبب قواها التي خارت وعجزت عن الحركة، وتوفير كل سبل النظافة والتعقيم في غرفتها الخاصة”.

وحول طريقة تعاملهم في علاج الأم، تقول سماح: “اعتمدنا في علاجها مسارين، الأول كيميائي، والثاني طبيعي، فكنت أعطيها خافض الحرارة ومضادات التحسس وفيتامين C وفوارات أخرى ضد الرعشة وأوجاع المفاصل وكمادات، ثم نستخدم لها خليطاً من الأعشاب مكوناً من بردقوش وينسون وميليسا ومراميا وشمر ونعناع بديلا عن القهوة صباحا ومساءً بالإضافة إلى عصير الجوافة أو الليمون قبل أن تنام كل ليلة”.

استمرت حالة الطوارئ لدى الأسرة لقرابة الأسبوعين، حتى تحسنت حالة الأم وعادت الحياة إلى روحها والبسمة إلى وجوه الأسرة، تقول سماح: “نسينا النوم طوال فترة مرض والدتي، حتى بدأت تعود شهيتها للكلام معنا والأكل، والحمد لله خرجت من حجرها الصحي، واجتمعنا معاً على سُفرة واحدة، أدامها الله على رؤوسنا بخير وعافية”.

وتضيف: “قصتي مع مرض أمي بكورونا ارتكزت على الالتزام بالعلاج (الكيميائي والطبيعي) والدعم النفسي والترفيه وعدم إخبارها أنها مصابة بفيروس كورونا، وأن المرض الذي تعاني منه سببه الحزن على فراق والدي، وأننا في حاجة ماسة لها، وكان لهذا أثر كبير جداً في استجابتها للعلاج والتعافي من كورونا”.

يبلغ من العمــر 53 عامــاً ومصـاب بالسكــر

أبو أحمد الحمـزي:قاومت الموت بإيماني بالله والابتعاد عن التهويل الإعلامي

بينما إمام الجامع في حي عصر بالعاصمة صنعاء، يستعد لرفع أذان فجر الـ28 من رمضان الماضي، شعر العم أبو أحمد الحمزي، بألم في الحلق، فاستغرب حدوث مثل هذا الألم دون أن يكون قد تناول شيئا قد يسبب ألم الحلق كشرب الماء البارد، ومع حلول مساء اليوم ذاته كان الألم قد تضاعف مقارنة بساعات الفجر، فذهب إلى الصيدلية بعد أن تناول العشاء، وأعطاه الصيدلي إبرة (حقنة) وبعض المسكنات، وأخبره بضرورة أن يأخذ إبرة أخرى في اليوم التالي، وهو ما حدث، ليشعر الحمزي بعد ذلك بتحسن كبير.

لم يخطر في بال الحمزي، البالغ من العمر 53 عاماً، والمصاب بداء السكر من الدرجة الثانية، أنه قد يكون مصاباً بفيروس كورونا، إلا أن هذا الإحساس راوده بعد يومين، حيث غزت جسمه حُمى شديدة، رافقها صقيق (صرير) وألم في المفاصل وصداع، فقام مباشرة بعزل نفسه في غرفة داخل المنزل ومنع أولاده وزوجته من الدخول إليه، ملازماً على استخدام المسكنات والمضادات الحيوية الموصوفة من قبل الصيدلي.

في اليوم الثاني من عيد الفطر المبارك، تواصل الحمزي مع طوارئ وزارة الصحة عبر الرقم 195، فتم الرد عليه بعد عدة محاولات، ثم أخذ موظف التحويلة البيانات اللازمة منه (الاسم والعمر والسكن واسم عاقل الحارة… الخ) ليتم تحويله بعد ذلك إلى المختص، حيث شرح له العم الأعراض التي يشعر بها والمطابقة لأعراض كورونا، فقال له المختص: “أنت الآن في مرحلة التعافي من كورونا”، وأضاف بعد أن طمأن العم بأن حالته لا تستدعي الخوف: “ابدأ بعزل نفسك في البيت وتناول بنادول اكسترا وفيتامين C”.

يقول الحمزي: “أخذت الأمر بجدية، واستمررت في العزل، وأرسلت ابني لشراء فيتامين C، لكنه طاف عدة صيدليات ولم يجده، فتواصلت بأحد الأصدقاء الذي توسط لنا لدى إحدى الصيدليات، وتمكنا من الحصول على الفيتامين بأضعاف سعره”.

ويواصل حديثه لصحيفة “لا” قائلاً: “في اليوم الـ10 من العزل داخل المنزل شعرت بضيق تنفس شديد، فأعدت الاتصال على الرقم 195 وأبلغتهم بحالتي، فأخبروني أن أسعف نفسي إلى مستشفى زايد”.

ويستطرد: “في مستشفى زايد عرقلونا عند البوابة وقبل دخول الطوارئ نحو ساعة كاملة، وبعد دخول الطوارئ وجدت الخدمات شبه معدومة، حيث يتم نقل الأوكسجين من مريض إلى آخر، وموظف الكشافة المناوب يغط في نوم عميق، وبعد إجراء الكشافة جاء طبيب الطوارئ وقال أنت بحاجة إلى عناية مركزة وأوكسجين صناعي، وبحسب ما فهمت من الطبيب أنه لا يوجد في المستشفى عناية مركزة ولا أوكسجين صناعي، وقال عليك الذهاب إلى مستشفى خاص، فطلبت تحويلي إلى مستشفى الكويت، ولكن الطبيب قال مافيش مجال في الكويت، لأنه مزدحم جداً”. 

كلام الطبيب دفع بالحمزي إلى التواصل مع أقارب وأصدقاء له في صنعاء وعمران، وتمكن بمساعدتهم من الانتقال عبر سيارة إسعاف إلى مستشفى 22 مايو بعمران، ليجد هناك الرعاية الكاملة، يقول: “للأمانة حصلت على رعاية كاملة في مستشفى 22 مايو بعمران، حيث أدخلوني العناية المركزة بمجرد وصولي المستشفى، وباشروا في نفس اللحظة الخطة العلاجية”.

ويضيف: “كان يوجد في العناية نحو 8 حالات إصابة بكورونا، تم وضع كل حالة في مكان يفصلها عن الآخرين ألواح زجاج وألمنيوم، فتستطيع مشاهدة الحالات المجاورة لك من خلف الحاجز”.

قوة الإيمان بالله

استمر الحمزي في العناية المركزة لمدة 10 أيام، شاهد فيها حالات مصابة بكورونا تغادر الحياة، وأخرى تغادر المستشفى بعد أن عادت إليها الحياة، ومن بين الحالات المتوفاة زميل له من أيام الدراسة، تم إدخاله إلى غرفة مجاورة، ثم فارق الحياة بعد لحظات من وصوله العناية، والحمزي يراقبه بحزن من خلف العازل.

“شعرت لحظتها بانهيار نفسي كبير”، مضيفاً ونبرة الحزن قد طغت على صوته وهو يحدثنا عبر الهاتف: “رغم الحزن الذي انتابني في تلك اللحظة، إلا أنني تمكنت من السيطرة على معنوياتي بقوة إيماني بالله سبحانه وتعالى، وبالقدر خيره وشره”.

بعد 10 أيام أمضاها أبو أحمد الحمزي في العناية المركزة، سمح له الأطباء بالمغادرة بعد أن تحسنت حالته الصحية كثيراً، وطلبوا منه أن يقوم بعزل نفسه في المنزل لمدة 14 يوماً أخرى، فاستأجر شقة في عمران وبقي فيها.

معنويات عالية

إلى جانب الأدوية والرعاية الطبية بعد عناية الله سبحانه وتعالى، يرجع العم أبو أحمد الحمزي انتصاره على فيروس كورونا إلى معنوياته العالية التي استمدها من قوة إيمانه بالله وبالقضاء والقدر، ومن طاقم الأطباء والممرضين الذين جندوا أنفسهم لخدمة المرضى دون خوف من العدوى بالفيروس.

“شباب مثل الورد، وهبوا أنفسهم لخدمة المرضى من مختلف الفئات، وواصلوا الليل بالنهار دون كلل أو ملل، رغم أنهم أكثر عرضة للإصابة بعدوى كورونا، لكنهم لم يبالوا، فما يقومون به هو جهاد لا يقل عما يقوم به المجاهدون في الجبهات”.

العامل النفسي

وينصح الحمزي المواطنين بعدم الخوف من كورونا، وأن يكون إيمانهم وثقتهم بالله كبيرة، والحفاظ على العامل النفسي والمعنويات المرتفعة، بالابتعاد عن التهويل الإعلامي، وكذا عدم الاستهتار بهذا الفيروس وخطورته، واتباع الإجراءات الوقائية والالتزام بها.

وفي نهاية حديثه يوجه كلمة شكر لقيادة وكوادر مستشفى 22 مايو بعمران، على تفانيهم في خدمة المرضى. 

تمكن الفيروس من التغلغـل في رئتيه بنسبة 75%

د. عبدالله التويتي: سيطرت على نفسي وتخلصت من فكرة الخوف من الرحيل

 الدكتور عبدالله طه التويتي، استشاري جراحة العظام والكسور في أحد المشافي الخاصة بأمانة العاصمة، يحكي كيف تمكن منه فيروس كورونا، وأبعده عن أسرته فترة من الزمن.

بدأ الدكتور التويتي البالغ من العمر 52 عاماً، يعاني من “زُكام” منتصف شهر رمضان المبارك – مطلع مايو المنصرم – ثم تحسنت حالته، وبعد ذلك ببضعة أيام شعر بما وصفها بـ”الأعراض المزعجة”: حُمى وآلام شديدة في المفاصل والعظام والعضلات، يقول: “كنت أشعر أني قد بلغت من العمر عِتيّا، وأني لا حول لي ولا قوة”.

أخذ جرعة مضاد حيوي قوي وبعض المهدئات، فخفت الحُمى وأعراض الإرهاق وآلام الجسم، لكنها لم تفارقه، ثم عادت الحُمى وتلك الأعراض بقوة، صاحبها تسارع بسيط في الأنفاس، ليلتي الخميس والجمعة 28 و29 رمضان، فذهب إلى المستشفى لإجراء أشعة مقطعية وفحص دم، وتم التشخيص بأن لديه التهابات رئوية بكتيرية، ليعود بعد ذلك إلى المنزل محملاً بالأدوية والنصائح الطبية.

في البيت ألزم التويتي زوجته وأولاده بالابتعاد عنه لمسافة مترين على الأقل، وعدم استخدام أية أدوات يقوم باستخدامها، وتعقيم أي شيء بعد استخدامه إياه، وقامت أسرته برعايته والاهتمام به: “لم تدخر زوجتي أم معاذ ولا بناتي وسعاً في خدمتي، وتحضير الوصفات الطبيعية المطبوخة وغير المطبوخة، وبذلن قصارى جهدهن ترغيباً وترهيباً، لكي أتناول تلك الوصفات والأكلات”.

وجع الوداع

يوم السبت 30 رمضان، شعر التويتي بشيء من التحسن، وتمكن من الأكل والشرب بشكل أفضل من اليوم السابق، إلا أن الآلام عادت من جديد مع شروق شمس عيد الفطر المبارك، فقضى صباح العيد طريح الفراش، ما بين نوبات الألم والسعال والحمى، وبعد أن تجاوزت الشمس منتصف النهار، كانت حالته قد ساءت فذهب إلى المستشفى وسط دموع زوجته وبناته.

يقول الدكتور عبدالله التويتي، في منشور مطول بصفحته على “فيسبوك”: “ودعتني دموع زوجتي وبناتي، وشيعتني نظراتهن المؤلمة.. والمؤلم فعلا أنهن كن يبكين، ولا يقدرن على احتضاني وتوديعي، حتى إن إحدى بناتي انهارت واحتضنتني من الخلف وهي تبكي، وتتضرع إلى الله أن يلطف ويسلم”.

حين وصل إلى المستشفى كان في حالة شبه مغيبة، لا يكاد يجمع شتات فكره وجسمه، وهناك تم إجراء أشعة مقطعية، وكانت النتيجة أسوأ من النتيجة السابقة، وتم تحويله إلى الرقود في العناية المركزة بقسم العزل.

الخوف من الرحيل

ويصف التويتي حالته في العناية المركزة، قائلاً: “قضيت الليلة الأولى في العناية بحالة سيئة من الإرهاق وضيق التنفس، والتلبك المعوي، والغثيان، كنت أغفو فأرى شريط حياتي يمر أمام عينيَّ، رأيتني طفلا صغيرا في قريتنا.. وفجأة يقفز الشريط إلى محطة لم تكن تخطر على بالي، وكأنه جرس إنذار على تقصير هنا، أو تجاوزٍ هناك.. يمر الشريط عشوائيا، ملتقطا مشاهد من حياتي التي غمرها الله جلّ وعلا بلطفه وستره الجميل”.

ويتابع: “في غفواتي كانت تتراقص أمامي عوالم غريبة من الأشكال والألوان التي لا تستقر على شكل ولا تثبت على لون، تجوب رأسي بشكل عشوائي وجنوني، وتهبط بي إلى أعماق محيطات العالم، ثم تعلو بي إلى أعالي شوامخ الجبال”.

ويضيف: “تعبت جداً وأنا أحاول السيطرة على تلك الأشكال والألوان المجنونة.. ومحاولة تنظيمها لآخذ منها شيئاً مفهوماً، إلا أن محاولاتي ذهبت أدراج الرياح، ووجدت نفسي أستسلم كأنني قشة في عرض المحيط، أو ريشة في مهب الريح، كان رأسي يمتلئ بضجيج لا أعرف مصدره، وأشعر بأن جمجمتي على وشك الانفجار، وكان وعيي يذهب عني ثم يعود فأنتبه وأذكر الله وأدعو لنفسي، ولوالدي وأبنائي وبناتي، وإخواني وأخواتي، ولأمواتي، وأموات المسلمين، ولجميع مرضانا، ومرضى العالم أجمعين، كنت أسابق الزمن في الاستغفار، والتوبة، لعلي أدركها قبل الغرغرة، كنت أعقد جلسات مناجاة مع ربي عز وجل، أناجيه كأنني أراه، أما هو فلا شك أنه معي يسمعني ويراني، كانت تقلقني فكرة الرحيل.. أراها تدور في رأسي، وتحوم حول كياني، كأنها تبحث عن استقرار”.

بعد ذلك الصراع المرير مع الآلام الجسدية والأفكار المضطربة التي يولدها الخوف من الرحيل، تمكن التويتي من إقناع نفسه بأن الخير سيكون في ما سيختاره الله، وأن نجاته ستكون من خيرة الله “كانت هذه الأفكار تتنازعني، وخرجت منها بخلاصة مفادها، يا رب.. إن استحييت نفسي فلك الحمد والشكر، ومنك التوفيق في ما هو آت.. حتى تتوفاني وأنت راض عني، وإن أمسكتها، فلي ذنوبٌ وخطايا، وزلاَّتٌ، وسيئاتٌ لا تساوي شيئاً أمام رحمتك التي وسعت كل شيء، وكرمك الذي يعم الكون.. واستقرت نفسي، وانشرح صدري لذلك”.

عودة الأمل

بعد 72 ساعة من دخوله قسم العناية المركزة، شعر التويتي بشيء من التحسن، وبشره الأطباء بأن فحوصاته تشير إلى تحسن حالته الصحية “قال لي الدكتور نبيل عباد.. لم نصدق أن تتحسن وقد كان 75% من رئتيك طايحة”، وكان لهذه المفاجأة أثر كبير في معنويات التويتي وعودة الأمل إليه بأن العمر لازال فيه بقية.

خلال الـ72 ساعة التي أمضاها عبدالله التويتي في العناية المركزة، لم يظهر له الأطباء أي شيء يدل على أن ثلاثة أرباع سعة الرئتين قد تشرب بالالتهابات، ولم يظهروا أمامه أي خوف أو جزع، ولم يعرف بذلك إلا بعد أن تجاوز مرحلة الخطر.

يقول التويتي: “هذا التصرف منهم كان أهم خطوة علاجية قدموها لي، فلا أخفيكم سراً لو علمت أني لم أعد أتكئ إلا على ربع صدري، في أخذ أنفاسي، لانهارت رباطة جأشي التي تعمدت إظهارها وتصنعها، عندها أدركتُ أن للغيب أيادي بيضاء لا نعرفها، ولكن الله يعلمها ويمنُّ بها علينا”.

بعد ذلك تم نقله إلى غرفة خاصة ترافقه قنينة الأوكسجين، ثم تحسنت حالته الصحية، ليغادر المستشفى بعد 7 أيام بلياليها، حاملاً كيساً كبيراً من الأدوية عليه تناولها لمدة أسبوعين، وكمية نصائح طبية واجبة الاتباع، والالتزام بالحجر الصحي في المنزل لمدة 14 يوماً.

ويؤكد التويتي أن وقوف أسرته إلى جانبه وسيطرته على الأوهام التي كانت تشق رأسه عن قرب موعد الرحيل، ووصوله لقناعة: بأن الخيرة في ما سيختاره الله، وكذلك اهتمام الأطباء بحالته وإخفاء حقيقة انهيار رئته وما نتج عن ذلك من ارتفاع معنوياته، كل ذلك كان سبباً في الانتصار على المرض.

انتصـرت عليه في مراحله الأولى

د. فاتن العوامي: الفـيروس هزيل ولا يقتل إلا من كان خائفاً وضعيف الأمل

الدكتورة الصيدلانية فاتن حسن أحمد العوامي، ضحية أخرى لفيروس كورونا المستجد، تروي لصحيفة “لا” كيف تمكنت من الانتصار على المرض في مراحله الأولى، فتقول: “كان اليوم هو الـ23 من شهر رمضان المبارك، حيث كنت أجلس مع عائلتي، وشعرت بالتهاب في الحلق بشكل غريب وغير معتاد، وكنت كلما أمضغ أو أجلس بدون أكل أشعر بأن الالتهابات تزيد، فانتابتني بعض شكوك ما إن كان ذلك بداية أعراض كورونا أم التهابات في اللوزتين، فشربت وقتها حبة أزيثرومايسين لاحتمالية أن يكون الألم ناتجاً عن اللوزتين، خصوصاً وأن الأعراض الأخرى المرتبطة بفيروس كورونا لم تكن موجودة”. 

وتضيف العوامي: “بعد ذلك بيوم واحد بدأت أشعر بالخمول في جسمي وحُمى داخلية ترتفع بشكل كبير، إضافة إلى ضيق في التنفس وإرهاق شديد وزُكام، وصاحب كل ذلك سُعال خفيف، فأدركت وقتها أن الفيروس اللعين قد هاجم جسدي، فتماسكت وحاولت السيطرة على نفسي من الخوف الذي كان قد بدأ يدب في قلبي، خصوصاً وأن لدي من المعلومات ما يكفي كي أقي نفسي وأسرتي من هذا الفيروس، وأهم معلومة أن الفيروس ضعيف جداً، وما يقويه هو الخوف الذي يؤدي لارتفاع إفراز هرمون الكورتيزول الذي يعمل على خفض مناعة الجسم”.

وكان أول إجراء اتخذته الصيدلانية الشابة، هو الحفاظ على قوتها وتماسكها، والتفكير بطريقة لمحاربة الفيروس والقضاء عليه دون أن تنتقل العدوى منها إلى أحد آخر، تقول: “بدأت أفكر كيف أبقى قوية وأكافح الفيروس ولا أعدي غيري، فكنت أقوم بتحفيز نفسي بأن المرض ضعيف وباستطاعتي التغلب عليه، وقررت عزل نفسي، وعدم الخروج إلى العمل أو الأماكن المزدحمة، والابتعاد عن الأشخاص المرضى الذين لديهم مشاكل في الجهاز التنفسي أو المناعي أو غيره، وفي البيت حافظت على النظافة والتعقيم بشكل كبير، واستخدمت الأدوية (فيتامين C، كلوركوين، أزيثرومايسين)، إضافة إلى تناول شراب عصير الليمون بشكل يومي لكل أفراد العائلة، والغرغرة بالماء الدافئ مع الملح، وتناول الحمضيات والفواكه والخضروات المفيدة والمقوية للجهاز المناعي، وتمكنت بفضل وعناية من الله سبحانه وتعالى من التغلب على كورونا دون الحاجة للذهاب إلى المستشفى”.

(تقرير – عادل عبده بشر)