المشهد اليمني الأول/

الإجراء الذي أقدم عليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمتمثل باستبعاد تحالف العدوان السعودي على اليمن منذ خمس سنوات، من القائمة السوداء للمنظمات الدولية.

وبعد أن ضمّنَ غوتيريش تقريره إلى مجلس الأمن، أنّ التحالف الذي تقوده السعودية في حربها على اليمنيّين، سيتمّ حذفه من الملحق المرفق بالتقرير الذي يتضمّن الدول والمجموعات التي تنتهك حقوق الأطفال بأعمال قتل وتشويه.

والذريعة الخديعة، والأقبح من الذنب، أنّ قتل الأطفال الناجم عن الغارات الجوية للتحالف قد تراجع، بفضل ما أسماه تطبيق إجراءات حماية الأطفال.

إجراء غوتيريش إنّما يُمثل:

1 ـ انتهاكاً فاضحاً لحقوق الإنسان، وحماية المدنيين زمن الحرب، والأطفال في الأولوية منهم. متناسياً أمين عام الأمم المتحدة، أنّ ما ارتكبه تحالف العدوان السعودي بحق أطفال اليمن وصل إلى 6154 بين قتيل وجريح خلال العام 2019 فقط.

2 ـ تراجعاً غير مسبوق عن تقارير سابقة، اتهمت التحالف بارتكاب جرائم وتشويه بحق أطفال اليمن.

3 ـ تشجيعاً للسعودية وتحالف عدوانها، الاستمرار في قتل الأطفال والنساء والمسنين على أرض اليمن.

4 ـ وتكشف عن مدى ارتهان المنظمة الأممية وأمينها العام للتأثيرات الدولية والإقليميّة، لكلّ من الولايات المتحدة الأميركيّة والمملكة السعودية.

إجراء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المُدان، لاقى استكاراً واسعاً من قبل عدد من المنظمات الدولية، تقدّمتهم منظمة العفو الدولية، التي رأت أنّ الأمين العام، حاول توظيف انشغال الإعلام، فلا يتنبّه لما ذهب إليه من خطوة ذات دلالات سياسية.

مضيفة، أنّ الآلية التي وضعتها الأمم المتحدة لحماية أطفال اليمن، ستكون موضع تساؤل جدّي. أما منظمة “هيومن رايتس ووتش”، فقد ندّدت بما أسمته “مستوى جديداً من العار”، في إشارة إلى خطوة حذف التحالف من القائمة.

وقال مسؤول المنظمة جو بيكر “إنّ القرار تجاهل الأدلّة المقدّمة من الأمم المتحدة نفسها حول تواصل الانتهاكات الخطيرة بحقّ الأطفال في اليمن”.

أما رئيس اللجنة الثورية العليا اليمنّية محمد علي الحوثي فقد غرّد عبر “تويتر” قائلاً: “شطب السعودية من تقرير الأمم المتحدة السنوي عن الأطفال في النزاعات، يتزامن مع مجزرة جديدة ارتكبتها السعودية وأميركا في محافظة صعدة، وسقط على إثرها 13 شهيداً بينهم أطفال ونساء.

وهذا الإجراء، يؤكد فوضوية الأمم المتحدة وتجاهلها للمعايير الإنسانية، وهي جريمة لا يمحوها إلاّ التراجع”، ونضيف أنّ هذا الإجراء لا يُغيّر من حقيقة جرائم السعودية وتحالف عدوانها في اليمن.

_______
رامز مصطفى
كاتب فلسطينيّ