المشهد اليمني الأول/

أعلن رئيس مجلس إدارة مجموعة “موانئ دبي العالمية”، سلطان أحمد بن سليم، أن المجموعة “تتحضر للأسوأ”، متوقّعاً أن تزداد عواقب تفشي فيروس كورونا في الأشهر المقبلة، بينما تعاني التجارة العالمية من أكبر أزماتها منذ الحرب العالمية الثانية.

وأقدمت المجموعة في السنوات الأخيرة على عمليات شراء واستحواذ، أنفقت فيها مليارات الدولارات، للحصول على أصول من عبّارات في بريطانيا وصولاً إلى محطات نقل في تشيلي.

غير أن أزمة انتشار فيروس كورونا عرقلت حركة التجارة العالمية التي تعتمد بنسبة 80% على عمليات النقل البحري، ما أدى إلى شل سلاسل الإمداد وتخفيض الواردات والصادرات العالمية، بما فيها الصين أكبر مُصدر في العالم.

وقال بن سليم في مقابلة مع وكالة فرانس برس، نشرت اليوم الأحد، إن جائحة كورونا تسببت في “خسائر كبيرة (للتجارة العالمية)”، مشيرا إلى أن تأثيرها تجاوز الأزمة المالية العالمية في 2007- 2008.

وشبه الوضع الحالي بالدمار الذي لحق بالعالم بعد الحرب العالمية الثانية، موضحا أنه في ذلك الوقت كان الاقتصاد العالمي منهاراً بسبب دمار المصانع والمدن والبنية التحتية الخاصة بقطاع النقل، بينما هرب الناس من المدن للنجاة بحياتهم.

وتابع بن سليم: “اليوم، المصانع سليمة ولكن لا أحد يستطيع العمل، والشوارع خالية وآمنة ولكن لا أحد يخرج، والأسواق مليئة بكافة أنواع البضائع ولكن لا أحد يشتري”.

ورأى أن التوقعات بالعودة الى المستويات السابقة كانت مفرطة في التفاؤل، محذّرا في المقابل من أن العالم يواجه احتمال الوقوع في مرحلة من الركود الطويل ما لم يتم اعتماد إجراءات تحفيزية.

وكانت منظمة التجارة العالمية أعلنت في إبريل/نيسان الماضي توقعاتها بانخفاض التجارة العالمية بين 13% و32% في 2020، بينما يضر الوباء بالنشاط الاقتصادي التقليدي.

وقال بن سليم إن التجارة التي تقوم بها مجموعته عبر 82 من الموانئ التابعة لها والمحطات والمراكز اللوجيستية، تراجعت بنسبة % في الربع الأول، مضيفا “لكن هذا قد يكون مضللا”، فالحركة التجارية في الفترة هذه تشمل الطلبات التي تم وضعها قبل الأزمة.

وتابع “من الآن حتى الأشهر الأربعة القادمة، ستكون هذه القضية الرئيسية.. ماذا سيحدث؟ علينا أن نرى ولكننا نتحضر للأسوأ”.

وقال بن سليم إن “موانئ دبي العالمية” لم تطلب أي مساعدة مالية من حكومة دبي، وإنها ستقوم بجمع الديون (الاقتراض) من السوق لتمويل خطط توسعها حال احتاجت إلى ذلك.

وتعد المجموعة والشركات التابعة لها مصدراً هاما للنقد لاقتصاد الإمارة، المثقلة بالديون والتي تتعرض لضغوط متزايدة في ظل جائحة كورونا التي عصفت بأنشطة حيوية تمثل مصادر رئيسية للتمويل منها السياحة والعقارات والتجارة.

وكان بنك أوف أميركا قد قال في مذكرة بحثية نهاية مايو/أيار الماضي، إن دبي قد تشهد انكماشا بنسبة 5.5% في 2020، إذ توقع أن تنخفض الإيرادات على غرار ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية.

وتشير تقديرات البنك إلى أن العجز المالي لدبي قد يتسع إلى 4.4 مليارات دولار، بما يعادل 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد يرتفع إلى 5.3%، لافتا إلى أن تمويل العجز أو ضخ السيولة في الكيانات شبه الحكومية سيكون على الأرجح عبر قروض.

وفي فبراير/شباط الماضي، ذكرت وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيفات الائتمانية العالمية في تقرير لها، أن قطاع الضيافة في دبي هو الأكثر تعرّضاً لمخاطر كورونا في المنطقة الخليجیة.

وأصدرت دبي في إبريل تعميماً بشأن خفض الإنفاق الرأسمالي بواقع النصف على الأقل، وتقليص النفقات الإدارية والعامة، بما لا يقل عن 20%، ووقف التعيينات الجديدة حتى إشعار آخر.

لكن “موانئ دبي العالمية” لم تعلن عن أي تسريحات لموظفيها خلال الأزمة، واستبعد رئيسها التنفيذي القيام بخفض الرواتب، على عكس الكثير من الشركات الكبرى في الإمارات، بما في ذلك “طيران الإمارات” التي أعلنت عن تسريح عدد من موظفيها وتخفيض الرواتب لعدة أشهر.

وتشغّل المجموعة شبكة دولية مؤلفة من 123 وحدة أعمال فيها قوة عاملة قدرها 56500 شخص. وكانت حقّقت العام الماضي ارتفاعا في أرباحها الصافية قدره 4.5% لتصبح 1.33 مليار دولار.

وكان النمو الاقتصادي في دبي قد تباطأ بالأساس قبل جائحة كورونا، بينما تزايدت الضغوط بعد تبدد آمال استضافة معرض إكسبو العالمي في أكتوبر/تشرين الأول، حين جرى تأجيل الحدث إلى 2021.

ويعد “إكسبو” من أهم الفعاليات العالمية، وكانت تقديرات المنظمين تفيد بأن يجذب المعرض نحو 11 مليون زائر إلى دبي من خارج البلاد. وتعتمد الإمارة على السياحة بشكل كبير، ويزورها نحو 16 مليون شخص سنوياً.