المشهد اليمني الأول/

يبدو أنه لا أحد ولا شيء يمكن له أن يوقف المخادعين الذين يحكمون اليوم البيت الأبيض. فاليوم، تظهر الإمبراطورية الأمريكية وجهها الحقيقي.

إن شعار “الغاية تبرر الوسيلة” أصبح هو القوة الدافعة للرأسمالية، ومبدأ “الكذب المعقول” أصبح ممارسة شائعة في السياسة الأمريكية.

فعلى الرغم من كونها تصب في مصلحة الأمن القومي، فإن مشاركة الدولة أو ممثليها في الإجراءات ضد الدول الأخرى مسألة يمكن إنكارها.

في ذروة يأسه من تغيير النظام في فنزويلا، عرض رئيس الولايات المتحدة حتى الآن 15 مليون دولار لقتل الرئيس الدستوري للبلاد.

إن فعل الغطرسة هذا ليس له مثيل في التاريخ. لقد كان حكام الإمبراطورية السابقة أكثر حصافة في أفعالهم.

من الناحية النظرية، لا تشارك حكومة الولايات المتحدة في أي نشاط قتل مستهدف من قبل أفراد. فوكالة المخابرات المركزية (CIA) هي التي تقوم بذلك العمل القذر.

تعتبر وحدة المهام الخاصة (SAC) أحد أقسام وكالة المخابرات المركزية المسؤولة عن تنفيذ العمليات السرية، بما في ذلك عمليات القتل الانتقائي للقادة غير المريحين أو لرؤساء الدول الذين يعتبرون أعداء للولايات المتحدة.

هذه المهام التي تُستخدم “كأداة للسياسة الخارجية”، كانت بمثابة سر مقنّع جيداً، بحيث تخرج واشنطن على الدوام “نظيفة” من تلك الجرائم أو المحاولات.

سيكون كافياً أن نتذكر أكثر من 500 عملية اغتيال أحبطت ضد الزعيم التاريخي للثورة الكوبية، فيدل كاسترو.

اليوم، ها هي ذي الشركات الخاصة والمقاولون وشبه العسكريين الذين يفترض أن ينفذوا عقوداً خاصة يلعبون دور الـ(SAC)، على الرغم من أنهم في الواقع يعملون كواجهات ويحققون أهداف الدولة، والتي تحددها جماعات القوة التي تصوغ وتدعم وتمول السياسات ضد الدول أو القادة الذين لا يروقون لهم.

أما الهدف فهو نفسه: القضاء على الأعداء. لكن خصوصية الحكومة الحالية هي أنها تتصرف بثقة أكبر، من خلال تصريحها علانية عن خططها وقيامها بالتهديد دون أي عوائق.

فإذا كانت قد اعتادت في السابق محو الآثار التي تسفر عنها عملياتها، فإنها اليوم لا تظهر سوى القليل من الاكتراث.

لقد تحول “الكذب المعقول” إلى نوع من بطولات البغال. متنمرون متنفخون يعتقدون أن كل شيء مسموح به، ويدفعون المال علنا مقابل حياة أو حرية رجال الدولة.

قامت واشنطن باغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة صاعقة في العراق مبدية فرحها بنجاح العملية.

أثارت العملية رفضاً واسعاً في إيران، التي وعد زعيمها آية الله علي خامنئي “بالانتقام الشديد من المجرمين”.

أما “عملية جوديون” ضد فنزويلا، وهي محاولة الهجوم الفاشلة عن طريق البحر، التي دانها الرئيس مادورو يوم الأحد 3 مايو، ولقنها الاتحاد المدني – العسكري القوي في البلاد هزيمة ساحقة، فكان لديها “الإذن” في قتل الوطنيين البوليفاريين دون عقاب.

إنها تصاريح بالقتل، كلمات لا يمكن تصورها تصدر من فم الرئيس.

فماذا سيفعل دونالد ترامب ووكالته حتى نوفمبر؟! وما الذي يمكن أن نتوقعه من رئيس دولة غير مهتم بموت 100 ألف مواطن؟! يبدو أنه لا أحد ولا شيء يمكن له أن يوقف المخاد.

____________
مانويل فالديس كروز
ترجمة خاصة عن الألمانية
نشوان دماج / لا ميديا –