المشهد اليمني الأول/

ما عادت الأحداث والرحلات والأنشطة الثقافية والزيارات السرية المتبادلة بين قيادات دول خليجية وقيادات الكيان الصهيوني محط استغراب أو استهجان. الدول التي لم تدلُ يوما بدلوها في مشروع مقارعة العدو الإسرائيلي، ليس منتظرا منها اليوم الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية.

لكن جديد هرولة بعض العرب إلى التطبيع كان “تبشير” رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بالأمس بما وصفه “كفاحا مشتركا” بين وزارتي الصحة في الإمارات وكيان الاحتلال في مواجهة فيروس كورونا. تزامَن إعلانه مع تأكيد الخبر من الجانب الإماراتي، وذلك في منشور على حساب مديرة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإماراتية هند مانع العتيبة على تويتر.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية المقبلة في تشرين الثاني المقبل، يصبح السؤال ضروريا عن مصير القضية الفلسطينية في ظل مساعي دول خليجية لتشكيل حلف مع العدو الإسرائيلي وتقديم أوراق اعتماد للأميركي، خاصة مع شروع قادة الاحتلال مطلع الشهر المقبل بنقاش حكومي بشأن بسط السيادة على مستوطنات في الضفة الغربية.

“التطبيع أصبح وراءنا”، عبارة يفتتح بها الباحث والصحافي علي مراد تعليقه على المستجد في ما يخص “العلاقات الإماراتية الإسرائيلية”. وفي توصيف للمرحلة يقول مراد لموقع “العهد” الإخباري:”نحن في مرحلة إظهار العلاقة الطبيعية بين الإمارات والكيان الصهيوني وصولا إلى التحالف، أما الهدف القادم لكيان العدو والدول الخليجية وعلى رأسها الإمارات والسعودية والبحرين فهو إعلان التحالف وليس مجرد التطبيع، وذلك بناء على تطابق الأهداف الإماراتية والسعودية مع الأهداف الإسرائيلية في ما يرتبط بالصراع في المنطقة”.

أما التزامن ما بين إعلان الدبلوماسية الإماراتية ونتنياهو التعاون فهو يعكس -وفق مراد- “تنسيقا مشتركا وقرارا صادرا عن “أبو ظبي” و”تل أبيب” بمسارعة الخطى قبيل استحقاق الانتخابات الأميركية القادمة لتنفيذ محطات مهمة وخطيرة من “صفقة القرن” ومنها مشروع الضم”.

الخطوات التي تشي بقيادة الإمارات للتحالف الخليجي مع الكيان الصهيوني كثيرة بحسب مراد، “ليس آخرها مقال الرأي الذي كتبه سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، والذي عبّر فيه عن “دفء” العلاقة مع الكيان الصهيوني، أو حتى مشاركة وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش في مؤتمر للجنة الأميركية-اليهودية، وهي مجموعة معنية بدعم الصهاينة مؤخرا، وزعمه في كلمة خلال المؤتمر أن “التعاون مع الإسرائيليين لمواجهة جائحة كورونا لا يؤثر على معارضة دولته لخط الضم”.

وعن مصير القضية الفلسطينية، يؤكد مراد أن “الاعتقاد بزوال القضية الفلسطينية بسبب تطبيع العلاقات الخليجية مع كيان العدو هو اعتقاد خاطئ، ذلك لأن هذه العلاقات طالما كانت موجودة بين الطرفين لكن بالسر، كل ما في الأمر خروجها المستجد إلى العلن، والذي سرّع بحصوله وجود دونالد ترامب على رأس السلطات في الولايات المتحدة”.

ولدى الحديث عن الخلفيات والتوقيت لإشهار التعاون بين الصهاينة والإماراتيين، يلفت مراد إلى أن “ثمة مؤشرات لارتباط المستجدات باستحقاق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في تشرين المقبل”، ويضيف: “يريد ترامب أن يقول قبيل الانتخابات إنه أنجز في الشرق الأوسط بدليل دفعه دولا عربية لتطبيع العلاقات مع “إسرائيل” وتوقيع اتفاقات سلام معها”.

ما تفعله الإمارات ومن خلفها السعودية من محاولات لطمس القضية الفلسطينية سيرتدّ عليهما. يقول مراد هذا ويوضح أنه: “رغم محاولات إقناع الشعوب الخليجية بمصلحة عليا تقتضي الانفتاح والتطبيع مع الصهاينة، إلا أن تمرير هذا المشروع ليس سهلا على المستوى الشعبي، فالشعوب لا تزال تتعاطف مع القضية الفلسطينية، وفي حال فُتح لها الباب ستدعم القضية ومشروع التحرير”.

رغم كل ما يشاع من سوداوية المشهد، إلا أن مراد يرى في ما يحصل من تطبيع خليجي مع الكيان الإسرائيلي فوائد على مستوى اتضاح الرؤية، عبر تعرية كل من كان يتلطى خلف تأييد زائف للقضية الفلطسينية، في حين أنه يهرول اليوم في زمن الرخص للتطبيع مع العدو.

هؤلاء برأي الباحث “يضرّون أنفسهم ويقدّمون خيرات وموارد وثروات بلدانهم إلى الصهاينة على طبق من ذهب، ما يهدد بلادهم ووجودهم وكيانهم”.