المشهد اليمني الأول/

شهد مؤتمر وطني فلسطيني نظم في قطاع غزة، بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية وممثلين عن المجتمع المدني، إجماعا على ضرورة الشروع في “المواجهة الشاملة” مع الاحتلال، والدعوة لـ”يوم غضب شعبي” في الأول من الشهر القادم، لمواجهة لمخطط الضم الخطير الذي تنوي حكومة الاحتلال تنفيذه، والذي يطال 30% من مساحة الضفة الغربية، علاوة على إنهاء حالة الانقسام وإنجاز الوحدة، كونها المدخل الرئيس لصد كل المحاولات التي تستهدف القضية الفلسطينية.

في المؤتمر حضر ممثلون عن حركتي فتح وحماس، وآخرون عن باقي فضائل منظمة التحرير، وفصائل أخرى من خارج المنظمة، وتشابهت كثيرا الكلمات القصيرة التي أتيحت لممثلي الفصائل، التي أعلنوا خلالها عن رؤية كل تنظيم لمواجهة مخطط الاحتلال الإسرائيلي، بما يحمل إشارات إيجابية على أن وحدة العمل في الميدان، في قادم الأيام.

وخلف المجمعون حول طاولة كبيرة في أحد فنادق غزة، وضعت لافتة عبرت الموقف السائد، كتب عليها: “الفصائل والقوى وكافة مكونات الشعب الفلسطيني، موحدون في مواجهة قرار الضم وصفة القرن” وإلى جانب هذه الجملة، وضع رسم لخريطة فلسطين من “النهر إلى البحر”.

بداية المؤتمر قال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، وأمين سر قيادة الفصائل الوطنية والإسلامية، أن هذا الحضور اللافت يدلل على الوحدة الميدانية لمواجهة القرار الاحتلالي، مشددا على ضرورة إنهاء الانقسام، لمواجهة مخطط الضم، كما دعا لدعم صمود المواطنين المهددة أراضيهم بقرار الضم، وعلى ضرورة “تفعيل المقاومة”.

وفي كلمة حركة فتح، قال ممثل الحركة في المؤتمر عماد الأغا، إنه يتوجب فتح “مواجهة شاملة” مع الاحتلال، لمنع المخطط من التنفيذ، باعتبار المواجهة “خيار استراتيجي” ضد الاحتلال، منددا بمواقف الإدارة الأمريكية التي انتقلت من دور الداعم للاحتلال، إلى دور الشريك في الاحتلال، مؤكدا في ذات الوقت على ضرورة إنجاز الوحدة الوطنية، مشيدا بقرار القيادة الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بالتحلل من الاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال.

أما ممثل حركة حماس خليل الحية، فقد دعا إلى “عمل وحدودي”، لمواجهة الاحتلال، وقال إن غزة لن تكون بعيدة عن المشاركة في التصدي لمخطط الضم، وعن الفعاليات المناهضة للمخطط الاحتلالي، وقال منذرا الاحتلال إن مراهنته على انشغال الإقليم والعالم في هذا الوقت لتمرير المخطط “فاشلة”، مؤكدا على خيار “المقاومة الشاملة”، لافتا إلى أن المناطق المستهدفة من عملية الضم، ستكون “مواقع الاشتباك الأولى”، وأضاف: “يدنا طويلة ومقاومتنا جاهزة لمنع العدة من تنفيذ مخططاته”.

الحية خلال كلمته دعا لاجتماع الإطار القيادي للشعب الفلسطيني، وهو الإطار الذي يضم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والأمناء العامون للفصائل، وهو خيار تبناه الكثير من ممثلي الفصائل، ليكون مدخلا للاتفاق على “استراتيجية وطنية”، لمقاومة الاحتلال، ومدخلا لإنهاء الانقسام.

في كلمات أخرى لممثلي الفصائل والمنظمات الشعبية، جرى التأكيد إلى جانب التصدي لمخططات الضم، على رفض كل عمليات “التطبيع” التي تجري حاليا بين أنظمة عربية ودولة الاحتلال، ودعوا الشعوب العربية لأن تشارك الفلسطينيين في هذا الوقت، بالتصدي لأخطر مخطط يتهدد قضيتهم، لا أن تفتح العواصم العربية لاستقبال المسؤولين “الإسرائيليين”.

وفي نهاية المؤتمر، جرى توزيع “الخطة الوطنية” لمواجهة قرارات الضم و”صفقة القرن”، التي توافق عليها الحضور، وشملت التأكيد على استمرار تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي بسحب الاعتراف بالاحتلال، والتحلل من “اتفاق أوسلو”، وجميع التزاماته، وتفعيل المقاومة الشاملة باعتبارها “الأسلوب الأنجع” لإدارة الصراع ومواجهة الاحتلال، كما دعت الورقة لاجتماع عاجل للأمناء العامين للفصائل، لمواجهة قرارات الضم، واستعادة الوحدة والاتفاق على “استراتيجية وطنية” لمواجهة التحديات.

وجرى الاتفاق بحسب الخطة على إطلاق الحملة الوطنية لمواجهة مخططات الضم و”صفقة القرن”، ودعت لتشكيل جبهة وطنية موحدة للمقاومة الشعبية لإدارة “الاشتباك الميداني”، كما اتفق على تشكيل لجان إعلامية وقانونية للإشراف على حملة إعلامية ضخمة، على أن تعد اللجنة القانونية ملف شامل حول تجاوزات الاحتلال، كما أكدت على أهمية توسيع مساحة “الاشتباك السياسي” في كافة المؤسسات الرسمية والشعبية، لمحاصرة الاحتلال في العالم، وتحمل المجتمع الدولي المسئولية عن منح غطاء للاحتلال لمواصلة إجراءات الضم والاستيطان، كما دعت الخطة الجامعة الغربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، إلى تحمل مسؤولياتهم في التصدي للمخطط الاحتلال الإسرائيلي.

وفي النهاية دعا المؤتمر كافة الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم، لاعتبار يوم الأربعاء القادم، الذي يصادف الأول من يوليو يوما لـ”الغضب الشعبي” رفضا لمخطط الضم.

وضمن التحركات الداخلية للتصدي لعملية الضم، عقدت قيادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، اجتماعا، أكدتا عقبه على دعمهما الكامل للتحركات الشعبية والوطنية في الضفة الغربية والقدس وأراضي 48 لحماية الأرض في مواجهة مخططات الضم الاستعماري، ودعت الجماهير الفلسطينية إلى أوسع مشاركة في الفعاليات الجماهيرية والاشتباك الميداني في وجه “مشروع الاستيطان والإرهاب”.

كما عقدت قيادة حماس والجبهة الشعبية اجتماعا آخر، بحث سبل مواجهة التحديات المتمثلة بالعدوان المتواصل علي الشعب الفلسطيني، ومخطط الضم، وأكدتا في بيان مشترك على وجوب تصعيد المقاومة الشاملة في كل مواقع الاشتباك، ودعوة الشعب إلى اعتبار كل شبر من الأرض المستهدفة بالضم الاستعماري في الضفة والأغوار ساحة مواجهة مع الاحتلال، وشددوا على أن مسار المقاومة “هو الكفيل بالرد على السياسات والمخططات الصهيونية”، كما أكدوا علي أن وحدة الموقف من كافة المكونات في الساحة الفلسطينية نقطة ارتكاز باتجاه تحقيق الوحدة في ميدان المواجهة.

وكان مئات الفلسطينيين في قطاع غزة، نظموا السبت سلسلة بشرية، في إطار الفعاليات الرافضة لخطة الضم، ورفع المشاركون في تلك السلسلة التي نظمتها القوى الوطنية والإسلامية في جنوب القطاع العلم الفلسطيني، ولافتات دعت للوحدة، وأخرى تؤكد على أن فلسطين من البحر إلى النهر للفلسطينيين.

كما شاركت فصائل فلسطينية في وقفة احتجاجية، نظمت وسط مدينة غزة، رفضا للمخطط، جرى خلالها دعوة العرب والمسلمين في كلمات عدة ألقيت خلال الوقفة إلى ضرورة النزول للشارع ومناهضة التطبيع ودعم فلسطين، وحذروا الاحتلال من تبعات مخطط الضم.

جدير ذكره أن المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، الخبير المستقل مايكل لينك، قال إن “ما سيتبقى من أراضي الضفة الغربية بعد الضم، سيكون عبارة عن (بانتوستان) تأكله العثّة وهو ما سيكون نهاية، وليس بداية، دولة فلسطينية حقيقية، وسيمثل شكلاً حديثاً من أشكال الفصل العنصري، وشذوذاً سياسيا في القرن الـ21”.

وحذر لينك في بيان له من أن “يؤدي الضم إلى “تدهور ملحوظ” في حالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة والحياة اليومية لملايين الفلسطينيين، مطالبا بموقف أوروبي قوي لمنع هذا المخطط الإسرائيلي الخطير”.