المشهد اليمني الأول/

شهدت أسعار النفط السعودية، اليوم الاثنين، تراجعاً طفيفاً وسط مخاوف من أن يخرج تعافي الطلب على الوقود عن مساره من جراء الارتفاع في وتيرة إصابات فيروس كورونا بأنحاء العالم، حيث انخفض خام برنت 36 سنتاً بما يعادل 0.8٪ إلى 42.78 دولار للبرميل، بعد أن انخفض قليلا الأسبوع الماضي.

ونزل الخام الأمريكي 34 سنتاً أو 0.8٪ إلى 40.25 دولار للبرميل، بعد أن زاد أربعة سنتات الأسبوع الماضي.

موقع “Oil Price” الأمريكي وفي تقرير مطول له نشره اليوم، الاثنين، استعرض وجهات النظر المختلفة بين الرياض وموسكو بشأن أسعار النفط، وما يمكن أن ينتج عن ذلك التباين، وجاء التقرير بعنوان “هل يمكن أن تمد السعودية فترة سريان اتفاق أوبك حتى 2022؟”، راصداً موقف الطرفين وتداعيات الخلاف بينهما على صناعة النفط في العالم.

سكب الزيت على النار

اعتُبِرَت الآراء الرسمية التي طرحتها مجموعة “أوبك+” خلال اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة العشرين منذ أيام أنها إشارة إيجابية، مع تخفيف القيود على إنتاج النفط في أغسطس نتيجة للارتفاع المتوقع على الطلب.

لكن وزير الطاقة السعودي، ووسيط الدولة الأقوى في أوبك، سكب الزيت على النار حين قال، في تصريح لقناة العربية أمس الأحد 19 يوليو، إنه قد يرى تطوراً من خلال اتفاق مجموعة أوبك+ (التي تضم 23 دولة مصدرة للنفط منها 13 دولة عضواً في منظمة البلدان المصدرة للبترول) على تمديد فترة اتفاقية إنتاج النفط حتى نهاية عام 2021 أو حتى بداية 2022.

لكن حتى اللحظة لم تستوعب الأسواق هذه الأنباء، بل إنها تُظهِر انقساماً محتملاً في وجهات النظر داخل أوبك+، حيث جدَّد الوزير السعودي التأكيد على أنه “ما زال أمامنا إجراءات ستستمر خلال الفترة المقبلة. وكجزء من منظومة التعافي حتى يزول الوباء قررنا أن يكون هناك اجتماع شهري من قِبل هيئة مراقبة سوق النفط؛ للتأكد من تنفيذ الالتزامات، وتقديم التوصيات إلى مؤتمر أوبك+”.

بيد أنَّ تصريحات الأمير عبدالعزيز تختلف عن وجهة نظر وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك عن السوق، إذ صرَّح نوفاك، يوم الأربعاء 15 يوليو، بأنَّ قرار مجموعة أوبك+ بتقليص التخفيضات رسمياً إلى 7.7 مليون برميل يومياً اعتباراً من أغسطس إلى 7.7 مليون برميل يومياً له مبرراته ويتماشى مع اتجاهات السوق.

وأدلى نوفاك بتصريحاته في افتتاح اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة، وتبدو وجهات نظر روسيا أكثر تفاؤلاً بشأن الزيادة المحتملة في الطلب على النفط والمنتجات البترولية على مستوى العالم.

كارثة جديدة.. انفصال محتمل بين السعودية وروسيا وتصريحات خطيرة “لا تبشر بخير”

تهديدات سعودية

على الجانب الآخر وبحسب ترجمة “عربي بوست” أوضحت المملكة العربية السعودية تمام الوضوح أنها لا تريد أن تواجه انتعاشاً اقتصادياً محتملاً على شكل حرف W (وهو نموذج من التعافي الاقتصادي يشهد تعافياً سريعاً من الركود، لكن لا يستمر طويلاً وتنتكس المؤشرات الاقتصادية مرة أخرى وتدخل في حالة تراجع كبير)، وكذلك موجة ثانية محتملة من فيروس كورونا المستجد.

وهذه هي رسالتها الرسمية على الأقل، أما الرسالة الضمنية فقد تكون أقل وضوحاً، ويمكن أن تقود إلى مناقشات داخل أوبك+، التي قد تشهد تهديد السعودية بأنها ستتوقف عن تحمُّل نصيب الأسد من تخفيضات إنتاج النفط، إذ تتعرض استراتيجية النفط السعودية الكبرى لانتقادات داخلية مع استمرار انخفاض عائدات التصدير.

إضافة إلى ذلك، قد تسجل الصادرات في يونيو/حزيران ويوليو/تموز معدلاً أقل من ذلك، وينطبق الشيء نفسه على النفط الروسي. لكن الأجندات السياسية والاقتصادية تسير الآن بوضوح في اتجاه مختلف، بالنظر إلى تصريحات الوزير نوفاك والأمير عبدالعزيز.

كارثة جديدة.. انفصال محتمل بين السعودية وروسيا وتصريحات خطيرة “لا تبشر بخير”

حرب أسعار النفط

ومن أجل عدم المخاطرة باندلاع أزمة داخلية أخرى أو حرب أسعار النفط وحرب سوق مباشرة بين ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس بوتين، طُرِح حل وسط يقوم على أسس هشة، إذ أقل ما يمكن أن يقال، إنَّ أساسيات الطلب على النفط ضعيفة. لكن تُروَج لرواية الانتعاش الاقتصادي العالمي حالياً لدعم تخفيف تخفيضات الإنتاج.

وتفيد التوقعات الحالية بأنَّ أسواق النفط تعاني من عجز؛ مما سيؤدي إلى سحب النفط الخام في المخازن، وفي عام 2021، تتطلع أوبك إلى زيادة إنتاجها الإجمالي بمقدار 6 ملايين برميل في اليوم، ويتمثل الدافع وراء ذلك في الحاجة إلى عائدات أعلى، وليس استقرار السوق.

وما غذى شعور التفاؤل داخل مجموعة أوبك+ هي التوقعات بشأن انتعاش على شكل حرف V (الذي يعني حدوث ارتفاع وتحسن سريع بعد بلوغ ذروة الركود الاقتصادي)، وأنباء إيجابية عن صعود المؤشرات الاقتصادية في الصين، وإنهاء عمليات الإغلاق الرئيسية في أوروبا.

كارثة جديدة.. انفصال محتمل بين السعودية وروسيا وتصريحات خطيرة “لا تبشر بخير”

انفصال محتمل بين السعودية وروسيا

يبدو أنَّ نجاح أوبك+ يعمي أعين المستشارين، ويمكن بسهولة أن يتحول التوازن الهش للغاية في الوقت الحاضر بين العرض والطلب إلى تخمة، وبعد أشهر من تصدُّر أزمة تخزين النفط العناوين الإخبارية، يبدو أنَّ الدول تتخلى عن التفكير المنطقي الآن، إذ لا تزال المخزونات العالمية من النفط، التي جمعتها خلال الفترة الماضية، مكدسة بالفعل وتحتاج إلى الانخفاض لتحقيق مزيد من الاستقرار في السوق.

هناك إذن خطر واضح متمثل في حدوث نموذج تعافٍ اقتصادي على شكل W؛ فنهج أوبك+ الحالي ليس مستداماً، وليس هناك مجال للمرونة، وطالما بقيت مخزونات النفط مرتفعة والطلب ضعيفاً، فلن تشهد الأسواق انتعاشاً كاملاً، لذا يجب أن تجد موسكو والرياض حلاً طويل الأمد إذا أرادتا رؤية انتعاش حقيقي في أسواق النفط، وما لم يحدث ذلك، فإنَّ انفصال محتمل بين السعودية وروسيا يلوح في الأفق.