المشهد اليمني الأول/

لم يكتفِ مالكو محطات الكهرباء الخاصة بإثقال كاهل المشتركين بالأسعار ورسوم الاشتراك وقيمة العداد ومتطلبات إدخال الخدمة، ولم تتوقف أطماعهم عند حدود الابتزاز، وإنما وصلت إلى درجة النصب والاحتيال باستخدام عدادات كهربائية مغشوشة تأكل أموال المشتركين بالباطل، كونها تبالغ في احتساب قيمة الاستهلاك بشكل كبير.

العداد غريمنا

عدد من المواطنين في إحدى حارات منطقة “السنينة” بالعاصمة صنعاء أكدوا أن مالك المحطة الخاصة الذي يستثمر ببيع الكهرباء في منطقتهم، قام مؤخرا باستبدال عدادات الكهرباء المنصوبة على منازلهم بنوعية أخرى، بذريعة أن العدادات السابقة كانت غير دقيقة.

وأضافوا أن العدادات الجديدة تحسب استهلاك الخدمة بصورة مبالغة، وهو ما يعني وجود غش واضح في المسألة.

يقول أحد المشتركين: “كنت في العادة أدفع من 2500 إلى 3000 ريال كل أسبوعين، ولكن من حين ركبوا العدادات الجديدة ارتفعت الفاتورة إلى 5000 ريال.

وفي البداية لم نشك في العداد ولم يسبق أن وصلت الفاتورة إلى هذا المبلغ الذي يعتبر ضعف المبلغ المعتادين على دفعه كل أسبوعين، واعتقدت أنهم غلطوا في الحساب وقاموا باحتساب متأخرات الفاتورة السابقة وإضافتها إلى الفاتورة الحالية”.

ويواصل: “اتصلت بالمحطة وأخبرتهم بأنني سددت الفاتورة السابقة والبالغة 2900 ريال قبل أسبوعين، وقلت لهم: يبدو أنكم قمتم بإضافة قيمة الفاتورة السابقة (المسددة أصلاً) إلى الفاتورة الجديدة! لكنهم أخبروني بأن الـ5000 هي قيمة الاستهلاك للأسبوعين الأخيرين، ولا علاقة لها بما دفعته سابقاً.

حينها لم أصدق، وحاولت أن أقتنع بكلامهم على مضض. بعدها قررت التوفير في الاستهلاك إلى أكثر من النصف، معتمداً في الإنارة على منظومة الطاقة الشمسية، لكن رغم ذلك جاءت الفاتورة بمبلغ 4000 ريال.

شعرت أن هناك شيئاً غير طبيعي؛ ولكن حين سمعت جيراني يشكون من المشكلة ذاتها، التي تزامنت مع استبدال العدادات الكهربائية، عرفنا حينها أن العداد الجديد هو غريمنا، وهو ما دفع البعض إلى إلغاء الاشتراك بالكهرباء الخاصة والعودة للطاقة الشمسية”.

إعدامات بالصعقة الكهربائية.. الكهرباء الخاصة تأكل أموال الناس بالباطل والوزارة لا تأبه

تجار الكهرباء وتواطؤ الوزارة

مصدر خاص في وزارة الكهرباء أكد أن هناك تواطؤاً كبيراً من قبل وزارة الكهرباء لإحلال المحطات الخاصة محل الكهرباء الحكومية.

وأضاف، المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن شخصيات من العيار الثقيل باتت منزعجة من العودة التدريجية للكهرباء الحكومية، كون مصالحها الشخصية مرهونة بحرمان الدولة من مئات الملايين التي يستولى عليها تجار الكهرباء الخاصة بشتى طرق النصب والاحتيال على المواطنين وباستخدام عدادات مشبوهة تبالغ في احتساب استهلاك المشتركين.

وأكد أن أغلب العدادات التي تستخدمها محطات الكهرباء الخاصة غير مطابقة للمواصفات، وأن كثيراً من أصحاب المحطات، وكنوع من الغش التجاري يلجؤون إلى استخدام عدادات مغشوشة رديئة الصنع تبالغ في احتساب قيمة الاستهلاك، فيما آخرون يتعمدون التلاعب بالمكونات الداخلية للعداد من أجل تسريع قراءة الاستهلاك.

وأضاف قائلاً: “في أكثر من مناسبة طرحنا مثل هذه المواضيع على قيادات بالوزارة وقدمنا إثباتات وأدلة على استخدام محطات الكهرباء الخاصة عدادات مغشوشة ومخالفة للمواصفات والمقاييس، وقدمنا صوراً لبعض هذه العدادات وهي منصوبة على المنازل… لكن للأسف كانوا يردون بالقول: ليس من اختصاصنا ضبط الجودة، وإنما من اختصاص الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس”.

ولفت المصدر إلى أن العدادات الكهربائية التجارية تدخل بطريقة غير رسمية ودون أن تخضع لأية معايير في ظل غياب تام لوزارة الكهرباء التي تغض الطرف عما يرتكبه مالكو المحطات من تجاوزات ومخالفات قانونية فيما يخص تركيب العدادات وضبط إعداداتها، والذي يتم دون موافقة معامل الإعدادات في وزارة الكهرباء باعتبارها الجهة المخولة بضبط الإعدادات الخاصة بالعدادات الكهربائية.

إعدامات بالصعقة الكهربائية.. الكهرباء الخاصة تأكل أموال الناس بالباطل والوزارة لا تأبه

قلع العداد

يؤكد أحد المشتركين: “حين أصدرت وزارة الكهرباء تعميما بتخفيض رسوم الاشتراك الشهري من 2400 ريال إلى 1200 شهريا، فإن هذا التعميم قوبل بارتياح نسبي من المواطنين، كونه سيخفف جزءاً بسيطاً من تكاليف الخدمة الكهربائية التي تثقل كواهلهم”.

ويضيف: “بعد هذا التعميم، كان من المفترض أن تأتي فاتورة الاستهلاك بمبلغ أقل؛ غير أن ما حدث كان العكس تماماً، حيث ارتفعت الفاتورة أكثر مما كانت عليه في السابق.

ورغم اتباعنا إجراءات لترشيد الاستهلاك، إلَّا أن الفاتورة تأتي مجحفة، وهو ما يجعلنا نوقن بأن هناك تلاعباً في احتساب وحدات الاستهلاك، حيث يتم التلاعب بإعدادات العداد، وخصوصاً بعد القرار الذي أصدرته الوزارة بتخفيض رسوم الاشتراك”.

وأشار في ختام حديثه إلى أنه وأمام هذا التلاعب الذي تمارسه محطات الكهرباء الخاصة لم يكن أمامه من خيار سوى قلع العداد وإلغاء الاشتراك، وانتظار وصول الكهرباء الحكومية والتي صارت على مقربة منهم، حد تعبيره.

إعدامات بالصعقة الكهربائية.. الكهرباء الخاصة تأكل أموال الناس بالباطل والوزارة لا تأبه

__________
تقرير: مارش الحسام