المشهد اليمني الأول/

لقد بات النظام السعودي في حكم المؤكد أنه كان هنالك نيةٌ مبيتةٌ مسبقة وسياسةٌ ممنهجةٌ تعمدت إظهار الحج هذا العام بهذا المظهر الذي رأه العالم كله أمامه، ياتي هذا على ما يبدو في إطار السياسة التي انتهجها محمد بن سلمان لتقديم نفسه للغرب والتي بدات بانقلابه على الصورة الاجتماعية النمطية المعروفة للسعودية 180 درجة من خلال الدعوة إلى الانفتاح القيمي والتحرر المفرط السلبي وفتح المراقص والبارات والسماح بإقامة الحفلات الغنائية الماجنة والراقصة واختلاط الجنسين ووو.

وإلا فقد كان هنالك من الطرق والوسائل المتاحة ما يستطيعون من خلالها إقامة واتمام مراسم الحج هذا العام بصورة طبيعية وهادئة كأن يتم إلزام الراغبين بالحج مثلاً بالخضوع لحجرٍ صحي في بلدانهم مدته 14 يوم يعقب ذلك إخضاعهم للفحص وحجرٍ صحيٍ آخر مدته 14 يوم أيضاً في محاجر صحيةٍ طارئةٍ ومخصصة لذلك في أراضي المملكة ليتم بعد ذلك ادخال من ثبت عدم إصابته أو الاشتباه به إلى مكة عبر وسائل مواصلات خاصة ومعدة لذلك.

في الحقيقة لم يكن ذلك ليكلفهم شيئاً بالمقارنة مع ما قدموه من أموالٍ لخطب ود ترامب ذات يوم أو هدايا لإيفانكا وزوجها كوشنير خاصةً وأن المملكة تعد واحدةً من أغنى أغنياء العالم ناهيك عن ما يعود إليها موسم الحج لوحده من مردودات اقتصادية ضخمة.

تعذر لا منطقي

وبالتالي فتعذر النظام السعودي بكورونا ومخافة تفشيه في أوساط الحجيج أمرٌ لا يستدعي منع أحدٍ ثبت عدم اصابته أو الاشتباه به بأي حال من الاحوال من أداء مناسك الحج أو العمرة.

ففي اليمن مثلاً لم يمنع كورونا الناس من الصلاة في المساجد واكتضاضها بهم خاصةً في أيام الجمعة أو الخروج إلى الأسواق والشوارع وازدحامها الشديد في أوج موسمها ومع ذلك لم تسجل هنالك إصابات تذكر بالمقارنة مع ما سجلته الكثير من الدول التي أخضعت شعوبها لعمليات الحجر والحظر ومنع التجمعات والتجوال.

كذلك في أمريكا لم يمنع كورونا أيضاً الناس من الخروج إلى التظاهر والتجمهر في الشوارع والساحات لعدة أيام وفي أكثر من ولاية على خلفية قتل أحد أفراد الشرطة لمواطنٍ أسود ومع ذلك لم تسجل إصاباتٍ تذكر بالمقارنة بتلك التي سجلت خلال عمليات الحجر وحظر التجوال هناك.

يعني المسألة سياسية أكثر منها وقائية تهدف بالدرجة الأساس إلى تلميع وتقديم ولي العهد السعودي وكانه الرجل الأنسب الذي ينبغي للغرب أن يثقوا به ويركنوا إليه في رعاية مصالحهم في المنطقة خاصةً في ظل صراع الأجنحة الآخذ بالبروز اكثر فاكثر بين أقطاب وركائز الأسرة السعودية المالكة بما يؤكد استخدام هذا النظام للدين كوسيلة رخيصة لتثبيت أركانه وتوطيد دعائمه وهذا ما يفسر تغير الفتوى الدينية هناك دائماً بتغير المزاج والمناخ السياسي العام لهذا النظام بما يضعها كثيراً في حالة تناقضٍ عجيب.

فمن يخبر النظام السعودي أنه بتجاوزه هذا الامر إنما يكتب آخر سطرٍ في شهادة وفاة مملكتهم ونظامهم المتهالك المريض، وإنها لمسألة وقت لو كانوا يعلمون ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشيخ عبد المنان السنبلي