المشهد اليمني الأول/

ما الذي جنت عدن حتى يعمل بها وبأهلها كل هذا..؟!
وهي حتى لم تجني من كل تلك الوعود التي أطلقها التحالف قبل إحتلاله لها وللمحافظات الجنوبية سوى السراب..!

نعم كل تلك الأحلام والأماني والوعود ذهبت هباءً منثوراً.. لم يجد أبناء عدن سوى أقاويل التحالف يحسبها حقيقة حتى إذا أتاها فلم يجدها شيئاً.. فلا عدن أصبحت دبي.. ولا حضرموت كانت أبو ظبي.

الحقيقية أن أبناء عدن حصدوا وجنوا وتحقق لهم على يد الإحتلال الإماراتي السعودي ما لم يخطر على قلب بشر منهم.. حتى أنهم باتوا يترحمون على الماضي وينشدونه ويتمنون عودته..!

شي لا يصدق..

لقد حصل في عدن وحصل لأبنائها ما لم يكن بالحسبان.. فقد تم تعطيل المؤسسات.. وإنعدمت الخدمات.. فالكهرباء بين الإنعدام والإنقطاع المتكرر.. والمياه كذلك والصحة أصبحت تجارة ولمن استطاع إليها سبيلاً..

والأمن أصبح سوط على أبنائها لا في خدمتهم.. وتم البسط على المتنفسات وحرمت من مواردها وطردت العمالة منها.. وضاق الحال بها وبأهلها..

يحكى أن أحد الشخصيات الوافدة حديثاً للتجارة في عدن طلب من إمرأة أن تتطلق من زوجها ليتزوجها مستغلاً خلاف بسيط وروتيني يحصل بين الزوجين.. وحين أراد الزوج الإنتصار لكرامته وعرضه تعرض للضرب والسجن..

الماء والكهرباء

أما عن قصص الكهرباء والمياه وما يحدث بالمستشفيات الخاصة بالأخص وعن ما يعانيه المواطن ففيها ما يدمي القلب..!

الحقيقة أن عدن عاصمة اليمن الإقتصادية تعاني الظلم من الجميع.. ظلم أبنائها وأبناء بلدها ووطنها.. وظلم الإحتلال السعو-اماراتي.. وتعاني من الحرب عليها.. فهي تشهد معارك كبرى بين أطراف الصراع والتي هي أشد فتكاً من الحروب العسكرية.

مؤلم أن تثور على شئ ثم تصبح تتمناه بعد كل التضحيات التي قدمتها.. ومؤلم أيضاً أن يرى الثوار أنفسهم وقد خدعوا وخذلوا.. وأن ثورتهم قد سرقت منهم..

وأشد ألماً عليك أن يخونك ويخدعك من وضعت كل ثقتك فيه..!

عدن.. لك الله يا عدن.. إن جرحك والألم والخوف والجوع الذي حل بك وأصابك هو جرح يتألم له كل اليمن.. وكل أبناء اليمن وأحرارها..

وعهد لك منا ولكل الأحرار والشرفاء أننا لن يهدأ لنا بال حتى تطهير كل شبر من الأراضي اليمنية من دنس الإحتلال.. ونأخذ بالثأر لك ولكل المستضعفين والمظلومين والمقهورين بإذن الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
توفيق المحطوري