المشهد اليمني الأول/

إنهاكا واستهدافا للأسواق والإنتاج العربي، تقدمت اليد الأمريكية في التصنيع والإنتاج لتكون دولة مصدرة ومادونها مستورد، خاصة الدول العربية التي احتكمت للقرارات الأمريكية التي أودت بالدول العربية إلى قائمة المستورد العاجز.

وكثيرة هي العبر والدروس التي تعلمتها الصين واليابان وغيرها من الدول التي عرفت مصير من يستورد قوت يومه من عدوه، فأمريكا مهما توشحت لتبدو كالملائكة تبقى هي العدوة اللدود الأولى للشعوب في العالم، والعظة لتلك الحكومات والشعوب الذين حرروا قوت يومهم من السيطرة الأمريكية إلى السيطرة الذاتية من زراعة وصناعة وانتاج، وحتى على مستوى تطوير التكنولوجيا الحديثة وغيرها من أحتياجات الأنتاج.

كم مرة تكلمنا عن موضوع المقاطعة ؟ واهمية المقاطعة ؟ وجدوائية المقاطعة ؟! ولكن كل هذا الكلام يظل في أطار التنظير غالبا، والتعاطف أحيانا.. وواقع الحال أن السلاح الذي يتم ضرب البلاد العربية والإسلامية هو سلاح ممول من قبل شركات دولية في شكلها، وصهيونية في مضمونها، وبشكل أدق من قبل الشعوب العربية والإسلامية التي تمثل سوقا أستهلاكية لهذه المنتجات.

أي نحن ؟! فأين يذهب العائد الهائل لتلك المنتجات المستهلكة عربيا ؟ وإلى ماذا تحولت تلك العوائد بالنسبة للشعوب العربية ؟ إنه الموت المحتم ؛ اسلحة فتاكة تغتال الشعوب المستضعفة، ومواد مسرطنة انهكت الأجسام وخلقت العاهات والامراض المزمنة وجلها معضلة لادواء لها !

– مثال لشركات منتجة أمريكية صهيونية

شركة كوكا كولا ( The Coca-Cola Company)‏ هي شركة أمريكية متعددة الجنسيات للمشروبات، وتصنع وتبيع وتسوق المشروبات غير الكحولية ومركزات العصائر.

وتقدم شركة كوكا كولا حاليا أكثر من 500 علامة تجارية في أكثر من 200 دولة أو إقليما ، وزبائنها أكثر من 1.7 مليار شخص يوميا !

تحقق هذه الشركة صافي ربح السنوي حسب إحصائيات العام 2018 مبلغ 6,430,000,000 دولار أمريكي، وكما يتوقع المحللون أنها وبضع شركات ستستطيع خلال سنوات تعيين الرؤساء والحكام في اكبر الدول بما تحققه من مكاسب تمكنها من فرض سيطرتها على السياسات الدولية، وبما يتوافق مع مصالحها التجارية والأحتكارية !

المقاطعة في كلام الشهيد القائد

تكلم السيد حسين الحوثي – رضوان الله عليه – بتفصيل دقيق عن هذا الموضوع في أكثر من مناسبة، وأكد في حديثه عن هذا الموضوع أهمية أن يدرك الفرد كفرد في هذه الأمة أن الموضوع ليس من باب هل تستطيع أم لا تستطيع، بل من باب هل يجوز أو لا يجوز، وحلال وحرام، وذلك أن هذا العمل قد يؤدي لدعم دول هي تعادي الأمة والدين ويمكنها من دفع تكاليف عدوانها علينا.

أما عن أهمية المقاطعة في التحرك كأمة فقد أكد على ذلك لما للعمل الجماعي من تأثير أكبر ، فمعظم التشريعات الإلهية تمت الدعوة أليها في القرآن الكريم للتحرك ضمن هذا الأطار العام ، ودون أن يهمل المسؤولية الفردية لأن يتحرك الفرد ولولم يكن معه إلا نفسه ..

وتحدث عن أهمية رفع شعار البراءة من اعداء الله والمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية في ذات الوقت قائلا :

“رفع الشعار، والمقاطعة الاقتصادية، تعتبر من الجهاد في سبيل الله، ولها أثرها المهم فعلا ً، بل قد يكون هذا الجهاد اشد على الأمريكيين مما لو كنا عصابات نتلقى لهم ونقتلهم فعلا ً، أنا أعتقد هذا : أن أثره عليهم أشد من هذا، يؤثر عليهم بشكل كبير من الناحية المعنوية والنفسية بالشكل الذي لا يستطيعون أن يواجهوه بأي مقولة من مقولاتهم.

على مدى سنتين لم يستطيعوا أن يقولوا : إرهابيين نهائيا، لم يستطيعوا أن يوقفوه بأي طريقة أبداً، ولا استطاعوا أن يلصقوا به شيئا يعتبر ذريعة، وفي نفس الوقت يعرفون أنه يضربهم ضربات نفسية ومعنوية رهيبة”.

وقال أيضا : “قاطع المسلمون في أيام رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) كلمة ؛ لأن استخدامها يمثل ماذا ؟ دعماً لليهود، إذاً فأنت قاطع بضائعهم،لأن بضائعهم تشكل دعماً مادياً كبيراً لهم وتفتح عليك مجال لأن تتقبل كل ما يريدون أن يوصلوه إلى بدنك إلى جسمك من سموم أو من أشياء لتعقيمك حتى لا تعد تنجب أو تورث عندك أمراضاً مستعصية أشياء كثيرة جداً مع تقدمهم العلمي يعتبرون خطيرين جداً، سيطرتهم على الشركات التي تعتبر متطورة في صناعات أشياء خطيرة من المواد السامة عناصر كثيرة تستخدم قد أصبحوا يستخدمون عناصر تؤثر نفسياً تقتل عندك الإهتمام تصبح إنساناً بارداً لا تهتم ولا تبالي”.

اما عن أهمية المقاطعة فقد قال : “أنتم أمام جهة خطورتها هكذا {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ} (البقرة: من الآية 105) يأتي بالمشركين بعد الذين كفروا من أهل الكتاب فيما يتعلق بقلة خطورتهم فعلا ً{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (البقرة: 105)، ما يودون أبداً ليس عندهم ود أن ينـزل عليكم أي خير من جهة الله، وأعظم خير هو هذا الهدى فتتناول هذه العبارة أي خير أي خير من جانبهم هم أو من أي طرف آخر”.

“إذا كانوا لا يودون أن ينـزل على الناس أي خير من جهة الله، فبالأولى من عندهم هم، هذه الآية هامة جداً جاءت بشكل قاطع وبشكل مطلق أمام النفسية اليهودية التي هي خطيرة جداً وهذه سنة إلهية فيما يتعلق بهداه للناس، هداه يقدم بالشكل الذي الإنسان المتفهم الذي يعرف عمق الأشياء تشبع نفسيته وثوابت معروفة للعامة من الناس الذين ليس عنده مثلاً ذكاء ليس عنده فهم بالشكل المطلوب أقل ما يمكن أن يعرف أن أهل الكتاب لا يودون أي خير لنا ، أليست هذه واحدة من الأشياء التي سيعرفها الواحد من الناس ولو لم يكن يقرأ ولا يكتب ؟”.

“تجد أنه بحاجة إلى المال في حركته هذه، والمال مصدره من عندك كسوق استهلاكية، والنفط الذي أنت مهيمن عليه”.

“فلاحظ من باب التوازن هذا، ما العرب عندهم هذا السلاح سلاح النفط، وسلاح المقاطعة الاقتصادية ؟ سيوقف أمريكا عن قراراتها هذه كلها ؟ لم يتحرك الأمريكيون إلا بعد ما حاولوا في العرب يعملوا اتفاقيات معهم أن النفط لا يستخدم كسلاح.

أولاً يجمدوا سلاحنا هم ! ولإن عندنا حكاماً من النوعية هذه، قابلين ومفرقين, الكثير منهم قد يكونون متواطئين مع الأمريكيين , لا يستخدم النفط كسلاح ! الأمريكي هو يشهد بأن النفط مؤثر عليه لو تحاول تستخدمه كسلاح ، أولاً يوقف سلاحك !”

“إذاً لاحظ بأنه هو كان ينظر إليك بأن عندك سلاح أرقى مما عنده، سلاح يوقف سلاحه نهائياً ، يقعده ، بل قد يؤدي إلى انهياره هو كدولة ، ككيان “..

فرضية توضيحية

للتأكيد على اهمية الفكرة خطرت لي فكرة لتبسيط الأمر بشكل نستطيع معه أن نفهم وندرك أهمية الموضوع ، والبداية بأخذ فرضيات تساعدنا في أستنباط النتائج المترتبة على عملية المقاطعة كفرد فشعب فأمة ، وبأخذ منتج واحد في بلد واحد في مدة واحدة ..

وكمثال لنا فلنفترض أننا بصدد أسرة تتكون من 5 أفراد ، ولنفترض أن هذه الأسرة تستهلك 10 علب مشروب غازي في الأسبوع ، وسعر العلبة الواحدة 200 ريال، فهذا يعني أن أستهلاك الأسرة الاسبوعي سيكون 2000 ريال، وشهريا 8000 ريال.

أذا كنا بصدد وضع الدراسة في بلدنا، وبأفتراض أن تعداد البلد 30 مليون مواطن، ويتم تقسيمهم على اساس أن كل أسرة 5 افراد.. وهذا يعني أننا نتكلم عن 6 ملايين أسرة، وبالعودة للتكلفة الشهرية السابقة للمنتج الذي اخترناه فإن إجمالي ما تنفقه هذه الأسر لشراء المنتج في الشهر الواحد هو مبلغ 48 مليار ريال، وسنويا يصبح المبلغ الإجمالي 576 مليار ريال !

وبأفتراض أن الربح الصافي هو 20% من القيمة ، فإن الشركة المنتجة ستحصل على ربح صافي قدره 115.20 مليار ريال في السنة..

طبعا نحن في هذا المثال حاولنا أن تكون الأرقام واقعية وأقل من واقعية لتقريب الفكرة، وكما ترون فإن المثال يتكلم عن بلد واحد يبلغ تعداده 30 مليون نسمة فقط!

أما لو أننا وسعنا العينة لتشمل الأمة الإسلامية التي يناهز تعدادها المليار و700 مليون مسلم فنحن نتحدث عن ترليونات تذهب لحساب شركة واحدة فقط مقابل منتج واحد فقط ، فكيف ستكون النتيجة لو كررنا العملية السابقة على كل المنتجات الأمريكية والإسرائيلية وهي كثيرة ؟!!

يجب أن ندرك خطورة الموضوع واهميته، كما يجب أن نفهم أن الموضوع ليس متروكا للأجتهادات خاصة ونحن نرى كل ما يجري من مؤامرات وحروب تستهدف الأمة ، فكرامتنا ومعتقداتنا ومقدساتنا ومستقبلنا رهن بفهم خطورة هذا الأمر وتأثيراته.

الخلاصة

الشركات الأمريكية والإسرائيلية تغزو أسواقنا ، وهي داعم سياسي كبير ومهم لما يحدث من تغييرات سياسية في الدول المهيمنة على السياسات العالمية، وهذه الشركات تعمل على توسيع تشكيلاتها من البضائع والمنتجات لتشمل منتجات أكثر، وغالبا تعمل على أحتكار الأسواق الأستهلاكية ومحاربة المنتجات المحلية في دول عدة حول العالم، وتستخدم الحمائية لمنع منافسة البضائع التي تنتجها !

أخيرا.. الحل الوحيد لمواجهة هذا الخطر يكمن في دعم المنتجات المحلية من قبل المجتمع، أو على الأقل شراء المنتجات البديلة التي يتم انتاجها في دول لا يوجد بيننا وبينها عداء عقائدي ، ولحسن الحظ فإن البدائل متاحة بوفرة..

كما يجب التركيز ايضا على توعية المجتمع بخطورة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية التي يتم أنتاجها في دول أخرى ترتبط مع هذه الأنظمة بعلاقات العمالة لتحقيق ذات الأهداف.. فهل بات الأمر واضحا الآن أم لا ؟!

_________
إكرام المحاقري