المشهد اليمني الأول/

تبرز زاوية لافتة لاتفاق عار التطبيع بين إسرائيل والإمارات تتعلق بصناعة السلاح وتطوير الأمن السيبراني، في ظل إنفاق حكومة أبوظبي سنويا 23 مليار دولار على التسليح.

وزاد ذلك من تطلعات شركات الأسلحة الإسرائيلية مثل “رفائيل و ألبيت والصناعات الجوية وإيرونوتكس”، بجانب شركات سايبر “إنفجين، إن.إس.أو، توفانوت”.

كما تثير الإمارات تطلعات رجال أعمال إسرائيليين ذوي الخلفية الأمنية العسكرية ناشطين في الإمارات منذ سنوات، مثل “ماتي كوخافي، دافيد ميدان، آفي ليئومي، أفيحاي ستولارو”، وجميعهم يعملون ببيع أدوات استخبارية، وطائرات بدون طيار، وطائرات تجسس، وتطوير “إف-16″، ووسائل دفاع وهجوم على الهواتف والحواسيب.

ويؤسس اتفاق عار التطبيع لتحالف إستراتيجي بين الإمارات وإسرائيل في حين يروج رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو على أنها نافذة اقتصادية من شأنها أن تفتح أسواقا جديدة للشركات الإسرائيلية وتؤسس رسميا للتعاون بين البلدين في مجالات البحث والطب والتكنولوجيا.

وتحت عنوان “الاتفاق مع الإمارات يضع إسرائيل في قلب الصراعات في الشرق الأوسط”، كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، تسفي بارئيل، مقالا تناول من خلاله معاني ودلالات التحالف الإسرائيلي الإماراتي اقتصاديا وسياسيا والتعاون الاستخباراتي بين البلدين، وتداعياته الأمنية على جوهر الصراع الإقليمي.

ويعتقد بارئيل أن الاتفاق يضع إسرائيل ضمن حلف المحور المناهض لإيران والدول الضالعة عسكريا وسياسيا في الصراعات الإقليمية والحروب والتحركات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي يضعها أيضا في دائرة الاستهداف.

ووفقا لوجهة نظر المحلل الإسرائيلي، فقد تطورت الإمارات على مدى السنوات الخمس الماضية وتحولت إلى قوة إقليمية صغيرة، وهي أيضا شريك في الحرب في اليمن. وتعمل مع مصر والسعودية وفرنسا وروسيا ضد تركيا وقطر في الساحة الليبية، وتجدد العلاقات الدبلوماسية مع نظام بشار الأسد في سوريا.

تركيا وإيران

ويرى محلل الشؤون العربية أن الإمارات تخطط مع إسرائيل ومصر ولبنان لمشروع “غاز المتوسط”، لمد خط أنابيب لنقل الغاز من الحقول الإسرائيلية والمصرية والقبرصية واللبنانية إلى أوروبا وإيطاليا. ويهدف إلى المنافسة بل والإضرار بالمشروع التركي لنقل النفط والغاز من ليبيا إلى أوروبا، بعد توقيع التحالف الإستراتيجي بين تركيا وليبيا.

لا يتوقف النشاط الإماراتي للتحالف مع إسرائيل للحد من نفوذ تركيا في شرق المتوسط وليبيا، وفقا للمحلل الإسرائيلي “فقبل ٣ سنوات، عندما فرضت السعودية ومصر والبحرين والإمارات حصارا على قطر، وتجندت تركيا لمساعدتها، وأرسلت إليها قطارا جويا عاجلا من المواد الغذائية والسلع الأساسية، وأنشأت قاعدة عسكرية في الدوحة، حيث أدانت الإمارات ودول الحصار الدور والنهج التركي تجاه قطر”.

وأضاف هارئيل “لا عجب أن رد الرئيس رجب طيب أردوغان على الاتفاق بين إسرائيل والإمارات كان أكثر حدة من رد إيران، إذ صرح أنه يفكر في قطع العلاقات مع أبو ظبي، بينما تكتفي إيران بإدانة الاتفاق ولم تهدد بقطع العلاقات. وذلك لأن إيران بحاجة إلى الإمارات كمحطة عبور للبضائع، ولأنها تستضيف 3000 شركة إيرانية، كثير منها يسيطر عليها الحرس الثوري”.

مصالح إستراتيجية

ومن وجهة النظر الأمنية والاستخباراتية، يجزم المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، أن الإعلان الرسمي عن التطبيع بين إسرائيل والإمارات يكشف عن حقيقة وكواليس العلاقات السرية بين البلدين التي عرفت صعودا وهبوطا منذ اتفاقية أوسلو، بحيث أن هذا الاتفاق لن يغير من طبيعة وحجم التبادل التجاري الأمني القائم بين البلدين.

وأكد المحلل العسكري الإسرائيلي أن المصلحة الإستراتيجية الواضحة والمشتركة للبلدين تكمن في التعاون المشترك ضد إيران وحزب الله اللبناني والتنظيمات المسلحة وحركات الجهاد العالمي مثل تنظيم الدولة الإسلامية، بحيث أن المستفيد على مدار العقدين الماضيين من هذه المصالح والتعاون، هي الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ويعتقد فيشمان أن هذا التحالف وتطبيع العلاقات سيمسح لإسرائيل بتعزيز حضورها الاقتصادي والعسكري في منطقة الخليج، خصوصا أن أبو ظبي تتطلع لتكون منتجة للسلاح عبر مشاريع تحديث وتطوير أسلحة قديمة، حيث إن الصناعات الإسرائيلية المختصة في تحديث وتطوير طائرات “إف 16” ستنشط علنا في الإمارات.

التهديد لإيران

أما بكل ما يتعلق بطبيعة العلاقات والصفقات العسكرية بين البلدين، يشير فيشمان إلى أن تل أبيب تنظر إلى الإمارات وبعض الدول الخليجية التي تربطها بها علاقات سرية على أنها دول ليست عدوة ولا تشكل تهديدا على إسرائيل.

ويجزم المحلل العسكري أن الاتفاق والتحالف مع الإمارات سيسهم في تعاظم المركبات الإستراتيجية الإسرائيلية لمواجهة التهديد الإيراني لإسرائيل في سوريا ولبنان وقطاع غزة، وحولتها لساحة تهديد ستجد ذاتها من خلال الوجود الإسرائيلي الرسمي في الإمارات مهددة، ولكي يكون ذلك ناجعا، يقول فيشمان “لا بد من تعاون استخباراتي بين إسرائيل والإمارات، وهو التعاون القائم منذ فترة على ما يبدو”.

وأوضح أن فتح بوابة الإمارات الرئيسية أمام إسرائيل، سيجعل إيران منكشفة أكثر للعيون والآذان الإسرائيلية، الأمر الذي من شأنه أن يضعف التحالف الإيراني والمحور الشيعي الذي يشكل تهديدا.

العلاقات الاستخباراتية

ولعل ما يعكس عمق التعاون الأمني والاستخباراتي الخفي بين البلدين، المقابلة التي أجراها مراسل الشؤون العربية والفلسطينية في القناة 12 الإسرائيلية، أوهاد حيمو، مع رئيس شرطة دبي سابقا، ضاحي خلفان، الذي كشف عن تفاصيل اغتيال الموساد الإسرائيلي القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في العام 201١ بفندق بإمارة دبي، حيث اعتبر عملية اغتيال المبحوح خطأ إستراتيجيا للموساد.

وأوضح خلفان أن الموساد ظن بأنه لن يتم الكشف عن فريق اغتيال المبحوح بدبي، قائلا “لربما أقدم الموساد على تنفيذ عمليات من هذا القبيل بدول أخرى، لكن لم يتم الكشف عنها، بينما في الإمارات كشف عن فريق الاغتيال، ونحن في الشرطة نجحنا بالكشف عنهم منذ لحظة دخولهم إلى دبي حتى المغادرة”.

وعلق خلفان على التطبيع العلني للعلاقات الإسرائيلية الإماراتي قائلا إن “الاتفاق مهم جدا، فخيار السلام هو الإستراتيجية السائدة في منطقة الشرق الأوسط التي ملت وما عادت تطيق التوترات والحروب والكراهية بين الدول”.

وبدا خلفان مترددا بالإفصاح عن نوعية العلاقة الاستخباراتية بين البلدين، لكنه كان واثقا باستعداده لتبليغ المخابرات الإسرائيلية بمعلومات لمنع وإحباط أي عملية تفجيرية داخل أحد المطاعم بتل أبيب بحال توفرت لديه معلومات بهذه الخصوص.