المشهد اليمني الأول/

قد تهرب منك الضباع، إن هاجمتها في الجبال أو التلال، لكنها ستهاجمك بشراسة، إن اقتربت من أوكارها، وحاولتَ نزع أبنائها وصغارها من بين أيديها، ستفتك بك، ستواجهك بكل ما أوتيت من قوة، ستموت بدافع الغريزة قبل أن تصل إلى أولادها…

ما حدث في قيفه، يشبه المَثل السابق، فأمريكا منذ عقدين من الزمن، وهي تربي هذه الضواري، بكل عناية، وترعاهم بكل اهتمام، وكلَّفتْ عميلها عفاش بتوفير ما نقص، وأصبحت ولاية البيضاء، وخاصة وكرها قيفة، محرمة على عفاش وحكومته، ومنطقة خاصة بالجرثومة الجديدة، ولم تدخر القاعدة ومن بعدها داعش على استغلال كل مدد، وحفر الأخاديد، وصناعة كل تفخيخ جديد، وشراء مناشير الحديد، وعجانات الخليط، ، وبراميل البارود، وبناء السواتر والسدود.

لاشك أن القارئ يسأل: كيف يكونون ربائب أمريكا وهي تقتلهم، كما فعلت في يكلا قبل سنوات؟ والجواب مهم، وهو أنهم بالنسبة لأمريكا وللسعودية، مجرد أدوات، في مصنع كبير، وأي أداة يختل توازنها، تُرمى للزبالة مباشرة، ويتم التخلص منها بأي طريقة، وحين تتخلص أمريكا من القطعة التالفة، تستبدلها بعشرات القطع الجديدة، والتي لا تعلم شيئًا عن المصنع الكبير، وهذا ليس تحليل أو اجتهاد مني، بل رواه أكثر من سياسي أمريكي، وأشهرها ا”عترافات هيلاري كلينتون”، وترامب نفسه يقول في إحدى خطاباته “بأن أوباما مؤسس تنظيم داعش”، وكثيرون تحدثوا بوضوح عن هذه العلاقة اللاإسلامية، والجائزة في منهاج ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب…

جاءت أمريكا إلى قيفة بكل غال ورخيص، ووفرت لحثالات الأرض، وفقراء العرض، من عملائها، كل شيء، من الرشاش إلى الصاروخ إلى القنابل، وحتى الطيران المسير، ورسمت لهم صورة في الإعلام لا تقهر، ووحشية لا توصف، وبأنهم لا يعرفون الفرار، ولا يولون الزحف…

وما نقله الإعلام الحربي اليوم ، بالصوت والصورة، لن تجد له الكلمات من وصف، ولن يسعف المعركة أي معنى، لأنها كانت فاصلة، وفيها كما يقال ” دق الخشوم” و دك أوكار الضباع، ونتف شوارب سقط المتاع، ودفن الجيف المتحركة في مخابئها، وكسر ناموس أمريكا في أحب أبنائها، برغم قصفها الجوي بأحدث طائراتها…

وددت أن أصف كل لقطة، وأصور كل هجمة، لكني وقفت حائرًا أمام بسالة الأبطال، وشجاعة الأشبال، وعظمة الرجال، إنهم أسطورة اليمن، وأعاصير الزمن، ومعجزات التاريخ.

اقتحامات تهتز لها الجبال، وهجمات ترتعد لها السماء، وكأني بالكرار مكررًا يكر في قيفه، ويلاحقُ ضباع أمريكا العنيفة…

اختلط المؤمنون بالشياطين في مترس واحد، وتداخلوا بينهم في الاتجاهات الأربعة، تعدوا مرحلة الضرب من مسافة الصفر، إلى مسافة وضع فم الرشاش، في فم ابن الدعاش.

تتحرك مدرعة وكأنها تتلوا آيات النصر، وتفقد عقلها وتدوس بعجلاتها أحد المتارس بما فيه ومن فيه.
يصعد الجبل بضعة أفراد، كجلاميد تتحرك، لا يتوقفون إلا على جثث العملاء المستأجرين.

قتلى كالبغال، وأسرى كالبقر، وجوه مكفهرة، وأجساد قذرة، من كل بلاد أتوا، ومعهم سكاكين وسيوف، لجز رؤوس اليمنيين، مخازنهم مليئة بآلاف المتفجرات، والأحزمة الناسفة، ولولا الله ورجال الله لفعلت هذه المدمرات بالأسواق والمساجد والمدارس والطرقات دمارًا شاملًا، وقتلًا مريعًا.

لكم قبلات أهل الأرض والسماء، يا رجال المعركة الشرفاء، وللقائد العلم كل الامتنان والإجلال، فأنتم سور اليمن العظيم، وحصنه الحصين، وأنتم منارة النصر والتمكين، و “الحمد لله رب العالمين”.

‏ضباع قيفة الأمريكية!

‏ضباع قيفة الأمريكية!

_________
مصباح الهمداني