المشهد اليمني الأول/

حين رفع الإمام الحسين بن علي راية المعارضة للسلطة الأموية، ورفض بيعة رمزها الحاكم يزيد بن معاوية بقولته الشهيرة: (( ومثلي لايبايع مثله))؛ فإنه كرّس الحد الفاصل بين المدرسة الأموية الدخيلة التي اخترقت الصف الإسلامي بقوة وتخطيط وإصرار.

شيعة برس، علي المؤمن:حين رفع الإمام الحسين بن علي راية المعارضة للسلطة الأموية، ورفض بيعة رمزها الحاكم يزيد بن معاوية بقولته الشهيرة: (( ومثلي لايبايع مثله))؛ فإنه كرّس الحد الفاصل بين المدرسة الأموية الدخيلة التي اخترقت الصف الإسلامي بقوة وتخطيط وإصرار، وبين مدرسة الإسلام الحقيقي التي تعرضت لأبشع ألوان التآمر؛ بدءاً برزية السقيفة.

وقد طرح الإمام الحسين أهداف نهضته بكل وضوح: (( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي))، و وضع إصلاح الأمة وتوعيتها وإعادتها الى خط رسول الله نصب عينيه، بعد أن تعرضت على يد الخط الأموي الدخيل الى الإنحراف والتضليل والانحطاط. وبذلك حصر الإمام الحسين أهداف نهضته بإصلاح الأمة بكل تفاصيلها؛ وانقاذها من الضلال والبدع والخرافة والإنحراف.

ولم يكن الإمام الحسين يستهدف إصلاح الحكم وإدارة الدولة وحسب؛ لأن نهضته لم تكن ثورة سياسية من أجل استعادة الحكم الذي اختطفه آل أمية؛ وإنما كان هدفه إستعادة الإمة التي اختطفها خط الإنحراف، وهو هدف أكبر بكثير من موضوعة السلطة.

عملت المنظومة الأموية، ومن ورائها مرجعيتها التي تشكلت في يوم السقيفة، على مسخ الأمة عبر كل وسائل التخريب النفسي والعقدي، وبث كل ألوان الضلال والخرافة والبدع والكفر، حتى باتت الأمة مفتونة في دينها وعقيدتها، ومنهارة نفسياً وروحياً.

وأصبح التنكيل بأئمة الإسلام المتمثلين بأهل البيت، ومحاربة العقيدة، والوضع في الحديث والكذب على رسول الله، ونشر الخرافة والبدع، وتوريث الحكم، والإستئثار بأموال المسلمين وتبذيرها على المحرمات، وقتل النفس المحرمة، وانتهاك حرمات المساجد، وممارسة الرذيلة والفسق والفجور، وشرب الخمر، واستحلال غيرها من الحرمات؛ أصبحت كلها ممارسات شبه عادية لاتستنكرها معظم شرائح الامة، وإذا استنكرتها، فإن الإستنكار لايتجاوز حدود الحديث مع النفس، أو التبرم في الغرف المغلقة، أو بعض الإعتراضات العلنية المحدودة جغرافياً، والتي كانت تقمعها سلطة يزيد بالقوة المفرطة؛ كما حدث في مكة والمدينة والكوفة.

وقد شاء الله (تعالى) أن يرى الحسين قتيلاً، وعياله سبايا؛ لكي يعيد الأمة المختطفة الى حضن الإسلام، ويصحح مساراتها جذرياً. و في الحسابات المادية؛ فإن نهضة الإمام الحسين استطاعت إيقاد شعلة الإصلاح والوعي، وإنقاذ جزء غير قليل من الأمة؛ وإن لم تستطع إنقاذ الأمة بأجمعها؛ لكن أهم إنجاز ميداني لنهضة الحسين هو تمكنها من تحييد الجزء الأكبر من الأمة، والحيلولة دون سقوطها النهائي في شرك الدين الأموي.

وبذلك منعت نهضته تحوّل الإسلام من دين الوحي والرسالة الى دين آل أمية، وصحّت مقولة ((لولا الحسين لاستحال الدين أموياً)).
__________
علي المؤمن