المشهد اليمني الأول/

قال تقرير حديث لمنظمة ساوث فرونت الأمريكية “SouthFront” أن إسرائيل والإمارات العربية المتحدة تعتزمان إنشاء مرافق استخباراتية مشتركة في جزيرة سقطرى اليمنية لمراقبة خليج عدن وبحر العرب وباب المندب . وبحسب المنظمة قام وفد من الضباط الإسرائيليين والإماراتيين بزيارة الجزيرة مؤخرًا وفحصوا عدة مواقع لإنشاء مرافق استخباراتية مخطط لها على ضوء المحطة التي أسستها إسرائيل في جنوب أسمرة لمراقبة جنوب البحر الأحمر.

تقرير “ساوث فرونت” أكده تحقيق فرنسي نشره موقع “”jforum الذي كشف عن إنشاء إسرائيل قواعد استخباراتية في جزيرة سقطرى اليمنية بالتعاون مع الإمارات ضمن تعاون سري مستمر منذ عدة أعوام لتكريس احتلال الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي.

وقال التحقيق الذي نشره الموقع الفرنسي ، إن إسرائيل بدأت منذ 2016 بناء أكبر قاعدة استخبارات في حوض البحر الأحمر وفي المنطقة الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب.

وأضاف أن القاعدة الاستخباراتية الإسرائيلية “تراقب قوات التحالف التي تقود الحرب في اليمن، إضافة لتحركات البحرية الإيرانية في المنطقة، وتحليل الحركة البحرية والجوية في جنوب البحر الأحمر”.

وكشف التحقيق أن القاعدة قادرة على مراقبة قوات التحالف التي استأجرت ميناءً عسكرياً في إريتريا، كما ستشارك في “الإشراف” على السودان الذي تتهمه إسرائيل بالمساعدة في توفير السلاح للمقاومة الفلسطينية خاصة خلال الأعوام 2010-2014.

وأشار إلى إعلان قرار تطبيع العلاقات رسمياً بين إسرائيل والإمارات بوساطة أمريكية في 13 أغسطس الجاري، وأن “التعاون المتجدد بين البلدين قد أتى بالفعل بثمار استراتيجية”.

وتقوم إسرائيل والإمارات، وفق التقرير، بكافة الاستعدادات اللوجستية لإنشاء قواعد استخباراتية لجمع المعلومات في جميع أنحاء خليج عدن من باب المندب وصولاً إلى جزيرة سقطرى التي تسيطر عليها الإمارات.

وتطرق التحقيق إلى أنباء وصول وفد مشترك من ضباط المخابرات الإسرائيلية والإماراتية إلى جزر سقطرى، لفحص مواقع مختلفة للقواعد الاستخباراتية ابتداء من منطقة مومي شرق الجزيرة وصولاً إلى مركز قطنان الاستراتيجي غربها.

شبكة اتصالات وأنظمة تجسس

وفي سياق متصل ، قالت وسائل إعلام يمنية، في محافظة أرخبيل سقطرى، إن الإمارات التي تسيطر على المحافظة، تسعى لاستبدال شبكتي الإنترنت والاتصالات اليمنية، بأخرى إماراتية تابعة لها، وذلك ضمن مساعيها للسيطرة الكاملة على الجزيرة.

وقالت قناة “المهرية” إن “المندوب الإماراتي في الجزيرة خلفان المزروعي، يعمل ضمن فريق وخبرا اتصالات قام باستقدامهم للجزيرة، على استكمال الربط الشبكي، تمهيداً لتعطيل شبكتي الاتصالات والأنترنت اليمنية عن الجزيرة”.

ونقلت عن سكان في سقطرى قولهم “إن اعتماد الربط الشبكي للإمارات، يعني إنشاء نظام تعقب وتنصت أمني على كافة أبناء الجزيرة بحيث يصبح السقطريون مراقبين بشكل كامل ما يتيح اعتقال المعارضين والمناهضين للتواجد الإماراتي”.

وأبدى الكثير من السكان “خشيتهم من خضوع الجزيرة لأكبر عملية تنصت ما يتيح عزلها عن بقية المحافظات اليمنية وفرض واقعاً مغايراً يتزامن مع انعدام شبكه كامل لدور السلطة المحلية الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي وما يسمى بـ “الإدارة الذاتية”.

وأفادوا بأن “خبراء ضمن الفرق الفنية المنتسبة لمجال الاتصالات والتي تعمل تحت غطاء مؤسسة (خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية) تعمل بشكل متواصل وتسابق الزمن لاستكمال عملية الربط بعد قيامهم بتوزيع أجهزة خاصة بالاتصالات على مديريات أرخبيل سقطرى”.

ومنذ استيلاء ميليشيات ما يسمى الانتقالي على الجزيرة في يونيو الماضي، كثفت الإمارات نشاطها الأمني والعسكري، عبر مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية، والهلال الأحمر الإماراتي، وغيرها من المسميات التي تعمل على تغليف الأهداف الحقيقية تحت غطاء مشاريع إنسانية زائفة، بحسب مصادر محلية في الجزيرة .

تحذيرات

وكان كتاب وأكاديميون عرب حذروا من تداعيات تطبيع الإمارات مع إسرائيل على مستقبل اليمن وسلامة أرضه ومياهه وجزره الاستراتيجية ، ورجحوا أن تعمل الإمارات ك « حصان طرواده « لجلب إسرائيل إلى الجزر اليمنية في باب المندب وسقطرى ، ودعا الأكاديمي والكاتب الفلسطيني الدكتور عبدالستار قاسم ، في مقال نشر بصحيفة رأي اليوم الإلكترونية وأعادت نشره “الثورة” إلى ضرورة دعم اليمن في مواجهة تحالف العدوان السعودي الإماراتي الأميركي لإفشال المخطط الإسرائيلي بالهيمنة على البحر الأحمر وباب المندب .

وكتب السياسي التونسي ، رئيس قناة المستقلة الفضائية في تغريدة له على تويتر : بعد تحالفها السياسي والأمني مع إسرائيل، يصبح استمرار سيطرة الإمارات المباشرة أو المُقنّعة على جزيرة سقطرى خطرا كبيرا على أمن اليمن والمنطقة كلها.

اهتمام إسرائيلي

ويبدي النظام الصهيوني اهتماماً كبيراً باليمن بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وإشرافه على أهم ممرات الملاحة العالمية ، وفي هذا السياق ، كشف مستشرق إسرائيلي بارز وأحد المقربين من أجهزة الأمن الإسرائيلية في تقرير نشره موقع القناة الـ12 العبرية، أن جزيرة سقطرى جنوب اليمن على تحظى باهتمام المنظومة الأمنية الإسرائيلية بشكل كبير، لأنها تهيمن على ممرات الشحن من وإلى البحر الأحمر ولها أهمية استراتيجية هائلة تحظى بمراقبة كثيفة من أجهزة الأمن الإسرائيلية.

وأكد المستشرق إيهود يعاري وهو باحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن إسرائيل سعيدة بجهود الإمارات التي مكنت “شركاءها الانفصاليين” من السيطرة على سقطرى.

وأضاف يعاري في تقريره ، أن “الإمارات تقوم الآن بإنشاء مواقع عسكرية في الجزيرة، وتصب الأموال للحصول على دعم السكان”، لافتاً إلى تبرير الإماراتيين لما فعلته في سقطرى بأنه « تصدٍ للنفوذ التركي وتوجهات الرئيس رجب أردوغان للاستيلاء على سقطرى بمساعدة الإخوان المسلمين «.

كما كشف يعاري أن “الخبراء الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين تابعوا عن كثب ما حصل قبل ثلاثة أسابيع حين سيطر عدة مئات من مقاتلي الحركة الانفصالية في جنوب اليمن على الجزيرة”، مؤكداً أن من وقف خلف هذه الخطوة هي دولة الإمارات.

وقال الباحث الإسرائيلي إن تل أبيب على استعداد لتقديم المساعدة بالمعدات العسكرية لأحد أطراف الحرب التي لا نهاية لها في اليمن، في إشارة إلى الانتقالي الموالي للإمارات والذي أضاف المستشرق يعاري بأن رئيسه عيدروس الزبيدي سمح لمقربيه والناشطين التابعين له بالغمز على قناة إسرائيل بأنهم سعداء بتلقي مساعدات إسرائيلية لمواجهة “حلفاء إيران” حسب وصفه.

وكشف المستشرق يعاري إن مساعدة إسرائيل لمن أسماهم « أطراف الحرب في اليمن « في هذا الوقت هي امتداد لما قامت به في حقبة الستينيات من القرن العشرين حين تكفل سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط الإمدادات للمقاتلين الموالين للسعودية في تلك الفترة .

تجدر الإشارة هنا ، إلى أن الصحافة الإسرائيلية ، كشفت الشهر الماضي عن لقاءات سرية بين مسؤولين إسرائيليين بقيادات ما يسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي” وعبرت عن ارتياح الإسرائيليين بمواقف قيادات المجلس التي أعلنت فيه استعدادها للتطبيع مع الإسرائيليين ، كما جاء بصحيفة إسرائيل اليوم أواخر الشهر الماضي .
________
الثورة