المشهد اليمني الأول/

جدد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة، طرح مبادرة النقاط العشرة التي اقترحها الدكتور الراحل رمضان شلح، كمخرج من الأزمة التي تعصف بالوضع الفلسطيني الداخلي، معتبرا أن الفرصة لم تزل قائمة لوقف الانهيار الذي يتوالى منذ كامب ديفيد، مرورًا بأوسلو، ووادي عربا، وحتى اتفاق أبراهام الجديد، في إشارة لاتفاق التطبيع الصهيوني الإماراتي.

جاء ذلك في كلمة الأمين العام النخالة خلال مؤتمر الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية المنعقد في بيروت، مساء الخميس 3/9/2020.

وقال القائد النخالة: ينظر إلينا الشعب الفلسطيني اليوم بكثير من الأمل وتفادي الأزمة، وأيضًا بكثير من الإحباط، وعلينا أن نختار نحن ما الذي سنهديه للشعب الفلسطيني ونخرجه من الأزمة، هذه هي مسؤوليتنا اليوم، إذا أردنا الأمل، أن ننتقل من موقفنا الذي نراوح فيه منذ الاعتراف بالعدو الصهيوني، ومنحه الحق بأرضنا ومقدساتنا، حتى هذه اللحظة التي يجردنا من كل ما تبقى لنا في فلسطين، متمثلا في تهويد القدس والضفة الغربية، والإعلان عن إنهاء مشروع السلام الوهم الذي تمثل باتفاقيات أوسلو”.

وأضاف: هذه هي الحقيقة الوحيدة الماثلة أمامنا الآن، ألا تستحق منا موقفًا موحدًا تجاه التحديات القائمة؟! فلم يعد لدينا ترف الاختلاف، ولم يعد لدينا شيء، وأصبحت الحقيقة بارزة لنا وجهًا لوجه، فأمامنا المشروع الصهيوني يتمدد في المنطقة ويحقق إنجازات لم تكن في أحلام مؤسسيه، ونحن كنا جسرًا لهذا التمدد، فهل نتوقف، ونعيد حساباتنا؟”.

وأكد الأمين العام للجهاد أن لدينا فرصة اليوم لنوقف الانهيار الذي يتوالى منذ كامب ديفيد، مرورًا بأوسلو، ووادي عربا، وحتى اتفاق أبراهام الجديد، مضيفا: جميعنا يعلم أن المشروع الصهيوني قام على أن فلسطين هي وطن لليهود في العالم، على قاعدة منظومة من الأكاذيب والأضاليل، وعملوا على ذلك بكل الإمكانيات التي أتيحت لهم، وهي هائلة بحجم الدول التي ساندتهم في ذلك، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية”.

وزاد بالقول: كانت القراءة الفلسطينية في تقدير تاريخي خاطئ، عندما اعتقد الفلسطينيون أن بالإمكان تغيير مجرى اندفاع المشروع الصهيوني، وعقدوا اتفاق أوسلو، مجاراة للعالم وأوهام صنعناها نحن، وحينها صفق لنا العالم لأننا تنازلنا عن حقنا في فلسطين، والجميع يذكر تلك المشاهد المشؤومة، ووصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، فهل لدينا القدرة والإرادة لنبدأ من جديد، رغم ما أصابنا، ووقع بنا من خسائر؟ هذا ما سنكتشفه اليوم في لقائنا”.

وقدم القائد النخالة مدخلا للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة، من أجل فلسطين، ومن أجل الشعب وتضحياته العظيمة، مستندا فيه إلى مبادرة النقاط العشرة التي طرحتها حركة الجهاد عام 2016، على لسان القائد الكبير الدكتور رمضان شلح.

وسرد القائد النخالة النقاط العشرة لمبادرة الراحل شلح، وتتلخص على المستوى الفلسطيني في: إلغاء اتفاق أوسلو ووقف العمل به في كل المجالات، إعلان منظمة التحرير الفلسطينية سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح الإطار الوطني الذي يمثل كل قوى شعبنا، الإعلان أن المرحلة التي يعيشها شعبنا ما زالت مرحلة تحرر وطني، وأن الأولوية هي للمقاومة، إنهاء الوضع الراهن، وتحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة برنامج وطني قائم على المقاومة بكل أشكالها، والتأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده”.

وأكمل بالقول: أما على المستوى العربي والإسلامي، فإننا نطالب أمتنا العربية، والأمة الإسلامية، بكل تكويناتها للوقوف عند مسؤولياتها، ووقف حالة الانهيار التي نراها اليوم، من الانصياع للإدارة الأمريكية المعادية،

والتي تجسدت أخيرًا في خطوة الإثم الكبير التي أقدمت عليها دولة الإمارات العربية، ومحاولات دول أخرى في نفس الاتجاه، ولنرفع معًا راية فلسطين، وراية القدس والأقصى، بدلاً من راية العدو التي حلقت فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة، لتحط في الإمارات” لافتا إلى أم هذا المشهد كان حزينًا وذليلاً لأمة تملك كل المقومات التاريخية والحضارية التي تؤهلها أن لا تكون في هذا الموقف الذليل.

وشكر القائد النخالة الرئيس محمود عباس على ما تحدث به في كلمته أمام مؤتمر الأمناء العامين، مؤكدا أن ما تقدم به سيلقى كل ترحاب واحترام.

وفي ختام كلمته، وجه القائد النخالة التحية للشعب الفلسطيني الصابر الصامد في كل مواقع تواجده، وللشعوب العربية والإسلامية التي تقف مع الشعب الفلسطيني مؤيدة ومناصرة، وللمجاهدين الذين يرابطون دفاعًا عن حقهم في فلسطين والقدس،و للأسرى الأبطال الصامدين في زنازين الاحتلال.