المشهد اليمني الأول/

1-نهم وعملية(البنيان المرصوص)

منذ بدايه عام 2020 حققت قوات صنعاء، نجاحات واسعه بعمليات عمليات عسكريه كبرى، باتجاه شرق اليمن بالرغم من انها معقل قوات مرتزقة العدوان، ومركز تجمع انصار الاصلاح النازحين من مناطق قوات صنعاء منذ 2015.

عادت قوات صنعاء بشكل يمثل خطورة اكبر من ما كان يمثله في 2015! واقتحم مناطق لم يصلها من قبل خمسة اعوام فما سر اختيار قوات صنعاء لمهاجمة المنطقة الشرقية بهذا التوقيت وبهذه القوه والفعاليه الان؟!

منذ يناير 2016 وحتى يناير 202م، سيطرت قوات العدوان ومرتزقتها على اكثر من 70% من مديرية نهم التابعة لمحافظة صنعاء، والتي كانت تعتبر كابوس خطير لحكومة صنعاء بسبب قربها من مركز الحكم والعاصمة.

تمركز في نهم الويه المنطقة العسكرية السابعة (صنعاء ـ ذمار ـ اب البيضاء) وتضم حوالي 11 لواء بالاضافة الى تعزيزها بالويه وتشكيلات اخرى ليصل العدد الكامل الى 17 لواء، وتكونت هذه الالويه بشكل ولاء حزبي او قبلي بشكل اساسي ما جعل كثير من تلك الالويه صوريه (اي ان قوام اللواء بالورق مكون من 3 الف و في الميدان لا يتجاوزون 500) حيث تم توزيع الارقام العسكرية على اقرباء القائد او للمشايخ لكسب الولاء.

وطوال الاربع سنوات زادت الاحتكاكات بين ابناء نهم وجنود المرتزقة لعدة اسباب اهمها سرقات مزارع القات وتضييق طرق السفر على ابناء المنطقة.

واعتمدت قوات المرتزقة طوال اربع سنوات في نهم على تكتيك حرب الخنادق والذي يرتكز على التخندق وتبادل القصف المدفعي لالحاق الخسائر.

وكان لطول فترة الحرب وعدم وجود تقدمات اثر سلبي في نفسية الجنود الذين اصيبوا بالملل في انتظار امر التقدم ما دفع العديد منهم بالانسحاب وترك المتارس ما كان ذلك في انخفاض عدد الجنود المداومين في نهم.

عملية البينيان المرصوص

وفي يناير2020 بدأت قوات المرتزقة هجوما على جبل المنارة وحققت تقدمات في اول يومين ولكن تفاجات قوات الفار هادي باستعداد قوات صنعاء الشامل للهجوم والقيام بهجوم معاكس من خمس محاور.

بدات تتحرر مواقع نهم موقعا تلو الاخر، بسبب انهيار قوات المرتزقة، وكان الضربه القاضيه ما ادي لانهيار 600 كيلومتر مربع بيد قوات صنعاء خلال اسبوعين فقط.

تحرير نهم كان له اثر الدومينو، وتحررت بعدها عدة مديريات ومحافظات.

معارك تحرير مأرب.. تحليل عسكري

2-مجزر ـ الغيل ـ الحزم (عملية فأمكن منهم)

بعد تحرير نهم (عدا صلب واجزاء من جبال يام) نقلت قوات صنعاء، المعارك المناطق السهليه في مأرب (مجزر ـ مفرق الجوف ـ الغيل) و تدخل المنطقة العسكرية السادسة مباشرة في المعارك.

ويجب الاشاره ان المنطقة السادسه العسكرية اعتمدت على القوه القبلية من ابناء المحافظة بقيادة حرس المرتزقة بجانب الويه عسكرية من عمران بقياده الجيل الجديد من نفس التيار السياسي.

دخلت المنطقة العسكرية المعارك، وهي تعاني من عدة مشاكل اضافية معقده مركبه ابرزها الصراع بين الجناح القبلي والعسكري بالاضافة الى الصراع داخل الجناح القبلي بسبب استئثار احدى القبائل بالمناصب دون غيرها، كما ان قوات العدوان السعودية استقطعت المحور الشمالي الشرقي (محور اليتمه) ليكون تحت ادارتها المباشره.

بدات المعارك بين قوات صنعاء والجناح العسكري في مجزر وجنوب الغيل والمصلوب والمتون والتي حسمتها قوات صنعاء لصالحها بسرعة، لينهيها بسيطرة على ثلاث مديريات (مجزر ـ المصلوب ـ المتون) في اقل من 10 ايام.

استلم الجناح القبلي دفه المعارك بعد الانهيار المهين للجانب العسكري لتنجح في اعاده قليل من التوازن والحفاظ على مديرية الغيل و الحزام المحيط بعاصمة الجوف الحزم لفترة من الزمن.

كما ارتكبت قوات تحالف العدوان عدة جرائم بحق المدنيين وقصف بيوت بعيدة ليسقط عددا من النساء والاطفال شهداء كما حدث في المصلوب، ما نفر القبائل من قتال قوات صنعاء، واستغلت قوات صنعاء ذلك لتعمل على تحييد عدة قبائل ما وجهة ضربه قويه للجناح القبلي.

وبسبب جرائم العدوان، تمكنت قوات اصنعاء من ابرام عدة صفقات مع عدد من قبائل الجوف لسحبها ابنائها من جبهات القتال وتحييد اراضيها مقابل عدم التعرض لابناء القبيلة، كما حدث في مديرية الخلق و اجزاء من الغيل ليطبق حصاره من ثلاث جهات ويضغط بكل ثقله لتحرر الغيل والعاصمة، بعد معارك ضاريه استمرت 8 اسابيع وتدخل قوات صنعاء، نهار الاول من مارس منطقة الجوف يغنم معظم السلاح الثقيل للمنطقة العسكرية السادسه في مخازنها بالحزم.

معارك تحرير مأرب.. تحليل عسكري

3-جبهة ردمان

في مارس 2020 وبعد ان احكمت قوات صنعاء تحريرها للجوف ونهم، ونقل المعارك الى شرق مجزر وجب على تحالف العدوان أن يوجد بؤرة ساخنه في منطقة اخرى لتخفيف الضغط على مأرب، وكانت الضالع والحد يافع هي الخيارات المتاحة المطروحة، ولكن سبب رفض اهالي الحد لاشعال الجبهة في بلادهم كما ان الصراع السياسي بين الاصلاح والانتقالي الغى مشروع التصعيد في الضالع.

ولجئ تحالف العدوان لاقحام لواء الشاجري في مكيراس ولكن لم ينجح في اثبات جدارته, فقد خسر اللواء المناطق المحايدة لصالح قوات صنعاء كما انه خسر عتاد وعده خلال فترة 14يوم، كما ان صنعاء وتحشيدها الى مأرب لم يتاثر!!

فكانت مديرية ردمان، التي جنبت نفسها الصراع طوال 5 سنوات ـ الاختيار الأمثل!!، فهي محادة لجبهة قانية المشتعله كما ان موقعها المطل على خط السوادية يمنحها بعدا استراتيجيا ويمثل خطر لقوات صنعاء، فان تقدمت تلك الجبهة جنوبا بضع كيلومترات ستفصل جبهات مكيراس والصومعه وناطع وذي ناعم والزاهر بشكل كامل عن صنعاء.

ماقبل المعركة

وفي ابريل 2020 احتدم الخلاف بين سلطات صنعاء والشيخ ياسر العواضي بسبب اختلاق قضية جهاد الاصبحي، ورأت الرياض في ذلك فرصه سانحة لدعم نكف المرتزق ياسر لتحقيق الاختراق اللازم لوقف عمليات صنعاء ضد مأرب وهذا ما تم فبدات المفاوضات بين ياسر والرياض بشكل سري.

ومع اعلان المرتزق ياسر العواضي النكف تداعت له كافة القبائل للتلبيه ما اعطى حركة النكف زخما شعبيا وحراكا قويا دفع قوات صنعاء ان تتحرك بشكل سريع في الميدان، فاتجه لحل المشكلة بالتحكيم تاره وتاره بمحاولة حل الاشكال مع قبيلة الاصبحي بعيدا عن نكف ياسر.

ساعة الصفر:-

وبعد فترة طويلة من المباحثات اتفقت الرياض والمرتزق ياسر على كافة النقاط واقتربت ساعة الصفر وبدا الدعم يتدفق الى ردمان امام اعين المرابطين في قانية ما اثار حفيظتهم.

وبعد اكثر من 8 اسابيع اعلنت ساعة الصفر، وبدات المعارك وانتهت بشكل دراماتيكي مخجل لمرتزقة العدوان في اقل من 12 ساعة من بدايتها.

4-جبهة قانية

صلح ومعاهده.. فنقض، ثم اجتياح!!!!

مع بداية العدوان (عاصفة الحزم) شهدت منطقة قانية معارك بين قبائل مراد وقوات الجيش واللجان الشعبية، معارك متعدده على امتداد الخط الذي يبدء من خرفان في العبدية مرورا بقانيه حتى جبل العر، ومسعوده في ماهليه ورأي حكماء المنطقة من كل الانتماءات انه يجب توقيع اتفاقية توقف الحرب وهذا ما حدث ووقع عدد من المشايخ اتفاقيه مع قوات الجيش واللجان الشعبية تقضي بوقف القتال وانسحاب الطرفين من السوق وترك الطريق مفتوحة للجميع.

الصلح والنقض:-

ظلت الاتفاقية صامده منذ نهايه 2015 تقريبا وحتى مطلع عام 2017 حيث قررت قوات حكومة المرتزقة البدء في عمليات عسكرية في المنطقة وذلك لعدة اسباب لعل اهمها هي تحقيق اي انتصارات في البيضاء لموازاه ما يحدث من تقدمات لقوات العمالقة في الساحل.

ومع الشرارة الاولى للمعركه تمكنت قوات المرتزقة من السيطرة على مواقع خرفان وجبال مسعوده والعر الخليقة الاستراتيجيه ليتم السيطرة على سوق قانيه.

ومنذ ذلك الحين وحتى منتصف 2020م، لم تشهد المعارك تقدمات حقيقية! وانحسر المد والجزر بين العر واليسبل وذلك لعده اسباب ولعلها اسباب قبليه تاريخيه حيث اعتمدت قوات المرتزقة على تحشيد وتعيين قيادات من ابناء مراد لقيادة الزحوفات باتجاه مناطق قبائل البيضاء التي شهدت قتالا قبليا عنيفا قديما ما اعطى لها حسابات جديدة تتعدى الحسابات السياسية ولم تعي القيادة العسكريه وقرارها بتغيير الاستراتيجية جاء متاخر ولم يكن له فعاليه كبيرة.

وفي نفس الفترة الزمنيه بدات قوات الجيش واللجان، بتاسيس قوة عسكرية لها ذات قبلية يعتمد عليها فاسست عده الويه اولها كتائب الوهبي التي كان بني وهب عمودا لها واسندت قيادتها لاحد اهم القاده العسكريين المخضرمين من ابناء المنطقة وكبير بني وهب الشيخ/صالح بن صالح الوهبي.

فنجح في تاسيس لواء عسكري قوي متمرس ناجح في اداء المهام التكتيكية وايقاف تقدم محور قانيه العسكري التابع لقوات هادي كما اسست قوات الى كتائب العبديه و لواء مراد الذي سنتحدث عنهما ودورهما بجانب كتائب الوهبي باسهاب في حلقات قادمه.

ردمان وقانيه

طوال الفترة التي كانت مابين 2017 وحتى منتصف 2020 كانت مديرية ردمان المجاورة منطقة محايدة رافضة لتواجد اي طرف وشكل ذلك معضله حقيقية للطرفين واسهم في حسر المعارك بين العر واليسبل.

فلم تستطيع ميمنه قوات المرتزقة للتقدم نحو مواقع الجيش واللجان الشعبية المقابله لها بشرق الاغوال دون استخدام اراضي ردمان للالتفاف وبالمثل لقوات الجيش واللجان الشعبية التي لم تستطع التقدم نحو العر ومسعوده دون الالتفاف من الاغوال ـ ردمان.

الاجتياح (التكتيك العسكري)

وبعد معارك ردمان منتصف 2020 وسقوطها المدوي بيد الجيش واللجان الشعبية، انكشفت ميمنه قوات المرتزقة والمؤخرة بذات اللحظة فتمكنالجيش واللجان الشعبية، مستخدمة تكتيك حرب البرق لاختراق صفوف الميمنه حتى وصلت لجبل الدوماني.

وتنفذ تكتيك التفافي يسمى بالمنجل على عدة محاور عمل علي تفتت الميمنه الي قطاعات اصغر، وعزل العر عن مسعودة، عن قلب القوات في سوق قانيه وبدا الجيش واللجان الشعبية تفتك بها قطاع تلو الاخر!

وتزامنا مع تلك العمليه بالميمنه واكمالا لخطة المنجل، بدأ الجيش واللجان الشعبية، تشاغل الميسرة فاستولت على غول احمد وبذلك فصلت الخطوط الاماميه بالميسرة عن قلب قوات المرتزقة.

ولم يتبقى للجيش واللجان الشعبية، سوا تنفيذ خطة متزامه تقضي بقطع خط الامداد الرئيس عن سوق قانيه والاستيلاء على العر ومسعوده والخليقة في ان واحد لتضمن استسلام القلب المتواجب بسوق قانيه.

فشرع الجيش واللجان الشعبية بالتنفيد، فتقدم محور الدوماني الي الطريق العام لقطعه، وسيطر على العر ومسعودة في وقت قياسي بينما صمدت موقع الخليقة وبذلك تاجل سقوط قانيه.

تأخير تحرير الخليقة خلط الاوراق أتاح المجال والوقت لقوات المرتزقة للانسحاب من قانيه، وانقاذ كمية كبيرة من السلاح والرجال من الوقوع بيد الجيش واللجان الشعبية.

معارك تحرير مأرب.. تحليل عسكري