المشهد اليمني الأول/

عادت أزمة سد النهضة للظهور مرة أخرى على الساحة بعد الفيضانات الكارثية التي تضرب السودان منذ عدة أيام.

حيث غرقت البلاد -ذات البنية التحتية الضعيفة- وشُلت الحياة بصورة تامة بسبب فيضانات السودان، خاصة بعد وصول معدل نهر النيل إلى “17.58”متراً، وفقاً لتصريحات وزير المياه والري والسوداني، وهو أعلى مستوى منذ بدء الفيضانات.

التوقعات تقول بأن الفيضانات الحالية ستكون أسوأ من تلك التي حدثت في عام 1998، والتي دمرت مئات الآلاف من المنازل وشردت أكثر من مليون مواطناً.

ضحايا فيضانات السودان الحالية وصلوا حتى الآن إلى 100 ألف قتيلاً على الأقل، بالإضافة إلى الأحياء السكنية التي غرقت بأكملها تحت المياه، فضلاً عن قطع إمدادات المياه والكهرباء، وانهيار عشرات الآلاف من المساكن “كلياً أو جزئياً” في 11 ولاية، مع تشريد ما لا يقل عن 500 ألف شخص، وفقا للمجلس القومي للدفاع المدني، الذي أعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، والذي أعلن “السودان” منطقة كوارث طبيعية أيضاً.

من جهتها، قالت وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية السودانية “لينا الشيخ”، أن معدلات الفيضانات والأمطار المسجلة هذا العام تجاوزت الأرقام القياسية المسجلة عامي 1946 و1988، مع توقعات باستمرار مؤشرات الارتفاع.

ويبدأ موسم الأمطار الخريفية في السودان، من يونيو ويستمر حتى أكتوبر، وتهطل عادة أمطار قوية في هذه الفترة، وتواجه البلاد فيها سنويا فيضانات وسيولا واسعة، وفي السنوات الماضية تسببت السيول في مصرع العشرات وتدمير آلاف المنازل والمرافق الخدمية في أنحاء البلاد.

اللافت للنظر، أن الفيضان جاء هذا العام أقوى من ذي قبل، على الرغم من أن إثيوبيا كانت قد تعهدت للسودان بأن “سد النهضة” سيساعد السودان في السيطرة على الفيضانات في المستقبل “لأن السد يقوم بالتخزين في فترة الفيضان”.

وعلى الرغم من بدء إثيوبيا في ملء الخزان الشهر الماضي، لم يساعد المشروع السودان في احتواء كوارثه الطبيعية، ما يثير تساؤلات حول مصداقية إثيوبيا في مزاعمها بأن سد النهضة لن يؤذي البلاد المحيطة وخاصة في مصر والسودان، كما يضاعف المخاوف بشأن استكمال المشروع.

وبحسب الخبراء والمحللون فإن “الأسوأ لم يأت بعد.. خاصة مع التوقعات بهطول أمطار غزيرة في سبتمبر في كل من السودان وإثيوبيا”.

يُذكر أن سد النهضة الذي تعتبره إثيوبيا “فخراً وطنياً” كان ولا زال سبب أزمة كبيرة بين إثيوبيا ومصر والسودان، اللذين يشعران بالقلق الشديد نتيجة الآثار المدمرة لهذا السد على “مستقبلهما”.

فمن المتوقع وبحسب الخبراء أن يساهم هذا السد في محو البلدين -أصحاب التاريخ الطويل مع الفيضانات- من على الخريطة إذا لم يتم إدارته بصورة سليمة، أو على الأقل قد يسبب لهما الجفاف مع انخفاض منسوب مياه النيل، والذي بدأ في الانخفاض بالفعل.