المشهد اليمني الأول/

مباشر جاء حديث عضو المجلس السياسي الأعلى، محمد علي الحوثي، الذي أوضح أنّ حكومة الفار هادي، المدعومة سعوديّاً، وميليشيات المجلس الانتقاليّ، المدعومة إماراتياً يسعون لإفشال السعوديّة سياسيّاً أمام العالم، متسائلاً عن الأسباب التي منعت الطرفين من تشكيل حكومة مشتركة وفق ما يسمى “اتفاق الرياض”، الموقع في العاصمة السعوديّة للتسوية بين الطرفين، والذي حدد الترتيبات السياسيّة والعسكريّة والأمنيّة والاقتصاديّة اللازمة، أواخر العام 2019.

سؤال مهم للسعودية، وجهه عضو المجلس السياسي الأعلى، محمد علي الحوثي، في سؤاله عما إذا كانت حكومة الفار هادي، المدعومة من الرياض، وميليشيات المجلس الانتقاليّ، المدعومة من أبو ظبي، أصبحتا أكبر من السعوديّة حتى يسعوا لإفشالها سياسيّا أمام العالم أجمع، في إشارة إلى ما يسمى اتفاق الرياض الذي جمع الطرفين نهاية العام الماضي.

ومن الجدير بالذكر، أنّ تحالف العدوان العربيّ الذي تقوده السعودية ضد الشعب اليمنيّ، أعلن عن آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض، أواخر تموز المنصرم، تضمن تخلي ميليشيات الانتقالي الإماراتيّة عن الإدارة الذاتية، وتشكيل حكومة كفاءات مناصفة بين الشمال والجنوب، بالإضافة إلى خروج كافة القوات العسكريّة من محافظة عدن، وفصل قوات الطرفين داخل محافظة أبين.

وعلى لسان رئيس المجلس السياسيّ الأعلى، مهدي المشاط، قبل أيام، دعا تحالف العدوان السعوديّ – الإماراتيّ إلى استيعاب مبادرة مأرب للسلام ذات التسع نقاط، فيما دعت حكومة الفار هادي، المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ، إلى احترام التزاماته تجاه آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، بعد عرض قدمه أنصار الله لوقف التوغل العسكريّ في محافظة مأرب النفطيّة شرقيّ البلاد.

وقد اعتبر المشاط، أنّ مبادرة النقاط التسع تحتوي على مطالب محقة واستحقاقات عادلة للشعب اليمنيّ، دون الكشف عن تفاصيلها، وذلك في كلمة له بمناسبة الذكرى السادسة لثورة 21 من سبتمبر، كما حثّ المبعوث الدوليّ إلى اليمن، مارتن غريفيث، كافة الأطراف إلى العمل سويّاً من أجل إحلال السلام في البلاد، بالتزامن مع اليوم العالميّ للسلام، موجهاً التحيّة لمناصري السلام في كل مكان، داعيّاً جميع الأطراف إلى أخذ خطوة باتجاه تحقيق السلام الشامل في اليمن.

وفي هذا الإطار، لم يتم تنفيذ أيّ من بنود اتفاق الرياض بين حكومة هادي والمجلس الانفصاليّ، بل تصاعدت الخلافات إلى درجة أإعلان المجلس الانتقالي الحكم الذاتي و وسع مناطق سيطرته بشكل كبير ما يفضح مساعي الإمارات الراميّة لتحويل منطقة الساحل الغربيّ لليمن إلى واحدة من أكبر مناطق نفوذها خارج حدود أراضيها،

وبغض النظر عن قضيّة المليشيات التي أنشأتها ودرّبتها وموّلتها هناك، لا تكف أبو ظبي عن إنشاء المزيد من المعسكرات الجديدة والقواعد العسكريّة، كما حدث في جزيرة ميون وميناء المخا، لبسط سطوتها الكاملة على الساحل الغربيّ الممتد من محافظة الحديدة إلى مدينة عدن ثاني أهم مدينة يمنيّة بعد صنعاء، وبالتالي السيطرة على مضيق باب المندب، الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.

من جهة أخرى، كشفت بعض وسائل الإعلام مساعي أبو ظبي مع وزارة الدفاع الأمريكيّة “البنتاغون”، لنقل القاعدة الجويّة الأمريكيّة “إنجرليك” من تركيا إلى الإمارات، تنفيذاً لمشاريع الإمارات الاقتصاديّة والعسكريّة الاستراتيجيّة بالتعاون مع أمريكا على الساحل الجنوبيّ لليمن بالإضافة إلى عدة جزر يمنية من ضمنها “سقطرى”، مع الاستمرار في تمويل الميليشيات المسلحة الانفصاليّة التابعة لها هناك أو ما يسمى “المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ”.

أكثر من ذلك، أكّد موقع “ساوث فرونت” الأمريكيّ، والمتخصص في الأبحاث العسكريّة، أواخر أغسطس / آب المنصرم، عن عزم الإمارات والكيان الصهيونيّ إنشاء مرافق عسكريّة واستخباريّة في جزيرة سقطرى، المكان الذي توصف بأنّها الأكثر غرابة في العالم، نظراً لأهميتها البيئية والتنوع الحيوي النادر فيها،

وكشف الموقع أنّ وفداً ضم ضباطاً من كلا الجانبين قاموا بزيارة سقطرى الاستراتيجيّة مؤخراً وفحصوا عدة مواقع بهدف إنشاء مرافق استخباريّة، لذلك لا تريد أبو ظبي أن تكون تحت الراية السعوديّة في أيّ ائتلاف، بسبب هرولتها للسيطرة على الموانئ اليمنية الجنوبيّة والمواقع الاستراتيجيّة هناك.

وما ينبغي ذكره، أنّ الإمارات وبسبب عداوتها مع “الإخوان المسلمين” تتنازع مع الفار هادي، نتيجة الحضور اللافت للإخوان في حكومته، حيث أنّ الصراع مع جماعة الإخوان يعتبر من المبادئ الأساسيّة للسياسة الإماراتيّة، فيما تتغاضى السعودية عن تلك المسألة من أجل تحقيق أهدافها في اليمن.

في الختام، إذا تغاضينا عن عدم شرعية الأطراف المعنية باتفاق الرياض، لا يوجد نوايا من كلى الطرفين للالتزام بما يسمى “اتفاق الرياض” خاصة مع فقدان الثقة بالكامل بينهما، حيث أنّ كل منهما يتصرف وفق منافعه القذرة للحصول على قطعة أكبر من الكعكة اليمنيّة، فعن أيّ اتفاق يتحدث السعوديون في ظل الصراع الدامي بين تلك الأطراف؟

* المصدر : الوقت التحليلي