المشهد اليمني الأول/

واتفاقات مفاوضات جنيف بين الأطراف اليمنية أو بين صنعاء والرياض بشأن ملف الأسرى والمحتجزين مثلَّ ربما بصيص أمل وإن جاء متأخراً أو نقطة ضوء وسط العتمة التي تسود العملية السياسية ومساعي السلام للأزمة اليمنية وحالة الجمود في هذا الجانب الممتدة منذ أشهر أو تحديداً منذ اتفاقيات استوكهولم في ديسمبر ٢٠١٨.

الكثير من المؤشرات الإيجابية والمطمئنة عكسها اتفاق جنيف الأخير رغم التخوفات من عدم التنفيذ على الأرض وأن تعترض العراقيل والتعقيدات مرحلة التطبيق العملي للإتفاق الموقع كما هو الحال مع الاتفاقات السابقة.

لكن يبدو هذه المرة أن التفاؤل يحضر بشكل أكبر خاصة مع ما تضمن الاتفاق من الإفراج عن ١٥ سعودياً ووسط مشاركة سعودية في المشاورات كونها في كل مرة هي المتهمة الأولى في إفشال أي تفاهمات بين الأطراف اليمنية.

وما يقابل ذلك من تعاطي إيجابي ودائم لقوى صنعاء مع ملف الأسرى وكل المبادارت والتفاهمات الساعية لحلحة الأزمة اليمنية وإيقاف الحرب والحصار، إضافة إلى جانب ما تميز به الاتفاق هذا من تفصيل دقيق لآلياته وبنوده وتحت أشراف الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وهو الأمر الذي قد يضمن إنجاح تطبيقه على أمل أن يتم التعاطي معه بجدية ودون مماطلة من قبل الجهات الدولية الراعية وكذا التحالف السعودي وأطرافه في الداخل اليمني -كما يقول وفد صنعاء- ودون ربط هذا الملف الإنساني بأي مناورات سياسية وعسكرية.

تفاصيل الاتفاق

تقضي على أن تنفذ الأطراف بشكل فوري إجراءات عملية تنفيذ صفقة تبادل الأسرى حسب الخطة المتفق عليها والمتضمنة الإفراج عن (1080) أسيراً منهم (680) من أسرى الجيش واللجان الشعبية مقابل (400) من الطرف الاخر بينهم 15 سعوديا و4 سودانيين.

على أن تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر خلال الأسبوعين المقبلين باستكمال الترتيبات اللازمة لإتمام صفقة التبادل وأن تبدأ العملية منتصف أكتوبر القادم وفق خطة مزمنة لتبادل الأسرى يتم خلالهما نقل الأسرى من الطرفين عبر الطائرات على أن يتم الالتزام بالأسماء المشمولة في القوائم الموقع عليها خلال المدة المحددة في آلية التنفيذ دون القبول بأي أسماء جانبية وبناء على تفاهمات سابقة تمت في العاصمة الأردنية عمان خلال جولتين تفاوضيتين هناك.

وتنظر القوى بصنعاء نحو الاتفاق الموقع من منطلق أنه يمثل خطوة هامة لكسر مياه الجليد بعد ٤ جولات من التفاوض في ملف تبادل الأسرى، متمنية أن لا يظل حبراً على ورق، ومؤكدةً جهوزيتها لتنفيذ كل بنود اتفاق السويد بشأن الأسرى بناءً على الدعم الكامل من القيادة في هذا الخصوص، ويكشف الفريق الوطني في صنعاء أن لديه الكثير من الأوراق التي يمتلكها والتي تمكّنه من الإفراج عن كل الأسرى والمفقودين والمعتقلين.

ربما في إشارة إلى أن الجيش اليمني لديه الكثير من الأسرى السعوديين وأسرى الطرف الآخر إلى جانب تفوقه العسكري وانتصاراته الميدانية وهو ما يجعله يتفاوض من موقف قوة لا ضعف، كما في ذلك رسالة وطمأنه لأُسر وأقارب الأسرى عن حجم اهتمام السلطة في صنعاء لذويهم ومتابعتها باهتمام لهذا الملف وتقديرها لما قدموا من تضحيات.

ومع توقيع هذا الاتفاق تتطلع الأوساط اليمنية إلى أن تحرك هذه الخطوة المياه الراكدة في ملف السلام وتفتح المجال للمضي قدماً في العملية السياسية بالمجمل بدءاً من معالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية العالقة كأزمة المرتبات ورفع الحصار وفك الحظر عن المنافذ وفتح مطار صنعاء وحل أزمة الناقلة النفطية صافر والإفراج عن سفن الوقود المحتجزة.

وانتهاء بإيقاف العدوان والعمليات العسكرية وبدأ عملية سياسية جادة، وهذا ما دعت إليه الأمم المتحدة على أن تتم الإستفادة من اتفاق تبادل الأسرى للتحرك نحو اتفاق من أجل سلام دائم في اليمن.