المشهد اليمني الأول/

كانت الصورة حادة أمس بين دعاية إسرائيلية كاذبة ومصداقية ذكية ضمن الحرب النفسية التي خبرها حزب الله بقيادة نصر الله منذ التسعينات، والذي أكسبه مصداقية كبيرة في الشارع الإسرائيلي تفوق مصداقية القادة الإسرائيليين ونتنياهو نفسه.

جرياً على عادته باعتماد الإثارة والتشويق الإعلامي في كل خطاب له من على منبر الأمم المتحدة، لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو في خطابه الأخير إلى الأسلوب نفسه، بإدعاء الكشف عن مستودع صواريخ دقيقة لحزب الله في قلب منطقة سكنية وصناعية، مدّعماً ادعاءاته بخرائط وصور.

لعبة نتنياهو سرعان ما انقلبت عليه من حيث لا يحتسب، نتنياهو، الذي أراد بحسب معلقين إسرائيليين، إحراج الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ومفاجأته، قبل دقائق من كلمة مقررة مسبقة لنصرالله، وجد نفسه في قلب الإحراج، عندما قلب نصرالله السحر على الساحر.

على الهواء مباشرة، كذّب الأمين العام لحزب الله، مزاعم نتنياهو بوجود منشأة للصواريخ تابعة للحزب بمنطقة الجناح في العاصمة بيروت، داعياً وسائل الإعلام إلى زيارة المكان الذي تحدث عنه نتنياهو.

خطوة نصر الله المفاجئة، ضبطت نتنياهو متلبساً بالكذب من على أعلى منبر دولي، وأطاحت بكل الجهود والمساعي الإسرائيلية لتحريض الرأي العام اللبناني والعربي والدولي على حزب الله، تحت غطاء كارثة انفجار مرفأ بيروت قبل شهرين تقريباً.

اللافت، كان الردّ الفائق السرعة من حزب الله، وتحديداً من نصر الله الذي سمع بخطاب نتنياهو وهو يهم بإلقاء خطابه، فأصدر أمراً مباشراً بجولة إعلامية في المنشأة المزعومة لتكذيب نتنياهو.

سقطة نتنياهو كشفت معها سقوطاً مدوياً لأهم مؤسستين في “إسرائيل”، هما المؤسسة الاستخباراتية- الأمنية، والمؤسسة الإعلامية.

فالأولى، التي يفترض أنها من زوّد نتنياهو بالمعلومات الخاطئة، تلقت ضربة في الصميم، ضربة يتوقع أن تبقى أصداؤها وتبعاتها داخل الأسوار المرتفعة والحصينة للمؤسسة الأمنية، وبعيدة عن مشرحة وسائل الإعلام، محمية ومدعومة بالرقابة العسكرية.

بدوره، قدّم الإعلام الإسرائيلي دليلاً جديداً على أدائه دوره المحبب إليه، وهو دور ” كلب حراسة” المؤسسة السياسية والأمنية والعسكرية عندما يتعلق الأمر بشأن من شؤون الأمن القومي، فالجوقة الإعلامية التي عزفت على وتر السر الخطير الذي قالت أوساط نتنياهو أنه سيكشفه عن حزب الله، وعرضت مروحة الرسائل والدلائل التي تنطوي عليها أكاذيب نتنياهو، سرعان من ابتلعت ألسنتها الإعلامية، والتزمت الصمت تجاه دلالات ما أعلنه نصرالله، وإن وجدت نفسها مرغمة على الإشارة إليه.

وهنا، نستذكر وعود نصر الله في حرب تموز عام 2006 بالمفاجآت التي تحققت في الميدان مقابل وعود زائفة بإنهاء المقاومة، وكسب حزب الله معركة الصورة والمصداقية والحرب النفسية مجدداً، ونجح في تقزيم عدوه وسحب الذرائع منه تفادياً لأي حماقة تقود إلى حرب ومن أجل حماية لبنان.