المشهد اليمني الأول/

منذ أن أعلنت السعودية عن خطة التحول بعيدة المدى المعروفة بـرؤية 2030 رأى أكثر المعنيين بالشأن السعودي في فشلها نظراً للخلل المزمن في البنية السعودية، والمتمثلة بشكل رئيسي في اقتصاد وهمي قائم على استخراج وبيع النفط بنسبة 90% ، وكذلك كون الرؤية رُوج لها إعلامياً أكثر من كونها تطور اقتصادي ملموس في وقت تعاني فيه الرياض من عثرات عدة.

لكنها تأتي ضمن خطوات تمهيدية لتطبيع العلاقات بين المملكة وإسرائيل وتجذرها بشكل شامل وعلني، على خلفية التعاون الاقتصادي لتنفيذ الرؤية، والأكثر أهمية هو تأسيس علاقة أكثر متانة عن طريق إقامة علاقة عميقة بين البلدين، تتشكل في سياق شراكة اقتصادية مفيدة للطرفين الى جانب الشراكة السياسية والعسكرية”،

والحقيقة المملكة تعاني من أزمات داخلية وخارجية لايمكن أن تجد طرفاً متوافقاً معها سوى إسرائيل، والتطبيع معاها، ممهدةً بلسان أحد مسؤولينها في الجامعة العربية قبل فترة قائلاً: أن السعودية وإسرائيل ملتزمتان بسياسات عقلانية ومتوازنة على مدى سنوات، وأن في المملكة مئات اليهود من شتى العالم يفيدون الاقتصاد ويساهمون في المشاريع، وأن ضرورة توسيع العلاقات فيما بينهما سيشكل قاعدة ثابتة، مضيفاً أن إسرائيل والسعودية قادرتان على تشكيل عمودين توأمين جديدين لاستقرار المنطقة، ومعاً سيكون بإمكانهما تعزيز السلام والتنمية في الشرق الأوسط”.

ووفقاً لتصريحات م. ب. س. فإن تلك «الرؤية» تهدف لنقل السعودية إلى حقبة ما بعد النفط بتنويع مصادر الدخل، تم الإعلان عنها في ربيع 2016م، والتي تنص على مشاريع عدة وطَموحة بتكلفة مئات المليارات والدولارات يتم توفيرها من مصادر عدة أبرزها العائدات النفطية إلى جانب بيع قسم من شركة النفط العملاقة “أرامكو” في البورصة العالمية، لتسخّر المملكة قوتها الاستثمارية الهائلة وتحظى بموقع استراتيجي مميز يساعدها في تعزيز مكانتها كمحرك رئيسي للتجارة الدولية ومحور يربط ثلاث قارات افريقيا وآسيا وأوروبا.

وتَعِد بتنويع الاقتصاد السعودى على مدى 14سنة مقبلة، وأنّ العام 2020 سيشهد قدرة المملكة على «العيش من دون نفط»؛ ولكن غالبية طموحاتة بصدد «رؤية 2030» تكسرت تباعاً، وأنتهت ركائزها الكبرى إلى فشل ذريع، لعلّ أبرز أسباب فشلها هو تورطتها في العدوان والحرب على اليمن طيلة ستة أعوام، الى جانب تقلبات أسعار النفط، وسياسات آل سعود على أصعدة شتى، بما في ذلك المتغيرات الاجتماعية كـ (الإيحاء بمحاربة الفساد، ومنح المرأه الحرية المطلقة، واعتقال النشطاء والشيوخ والأمراء، وقمع المعارضين، وأكثرها أثرً اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، الى جانب شراء أسلحة أمريكية بأكثر من 200مليار دولار، لتشكيل تحالف العدوان على اليمن).

ومن ضمن أسباب الفشل، إرتفاع نسبة البطالة خلال الربع الثاني من2020م، إلى 15.4%، بمعدل 8.1% للذكور، و31.4% للإناث، بالرغم من ترحيل ملايين المقيمين، والتي كان من أبرز أهداف الرؤية منح السعوديين وظائف جديدة، وماحدث هو العكس.

مؤشرات انهيار الرؤية بدأت قبل فترة طويلة سبقتها مسرحية ’شرعية الفنادق‘، ثم مغامرات بن سلمان في توريط الخزينة حول مشروع خرافي وهمي ببناء مدينة ’نيوم‘ ثم تلاها ظهور فيروس كورونا وانتشاره وعدم إحتوائه؛ وكذلك مناطحة روسيا وغيرها حول سعر البرميل النفطي، الى جانب المزيد من العبث في اليمن والتخبط بين صواريخ الجيش واللجان الشعبية.

كذلك سوء الأداء، قسر السياسات، طموحات خيالية بأكثر مما يتيح الواقع الفعلي؛ وثمة السياسة العمياء، وتورّطه مع الجوار والإقليم، وبهذا إنهارت طموحاته، «المنشارية»، فخابت أماله وحالفها الفشل، بعد الأستهداف المتكرر لشركاتة النفطية من قواتنا الصاروخية والطيران المسير، خصوصاً بعد ضربة بقيق التاريخية، التي بثت الرعب والشؤم في قلوب المستثمرين، وتلاها تحذير من واشنطن بوست حذرت المستثمرين الغربيين من الاستثمار في بلد محكوم بنظام وحشي يقتل معارضيه ويصادر الحقوق والحريات، مما أدى الى جمح شراء أسهم في شركات آل سعود.

والحقيقة، المملكة السعودية مبنية على النفط، إقتصادها وكل إستثماراتها مرتبطة بالنفط، لذلك نهاية النفط في السعودية يعني نهاية مملكة بني سعود، فوظيفة هذا النظام قائمة على حراسة النفط للشركات الغربية، ونهاية النفط يعني نهاية وظيفة هذا النظام وتفككه.

فعندما تكون الطموحات مبنية على السوائل، كن متيقناً أنهُ سيأتي اليوم التي تتبخر فيه كل الطموحات والأوهام بتبخر ماكان الإعتماد عليه بنسبة %90 من نفط وغاز وماشابه، تتبخر وتتلاشى وتصبح أضغاث أحلام، وهذا ماحدث للعاهل السعودي وإبنه المراهق بأحلام 2030م.. فهل سيستمر ملوك الصحاري بغبائهم القاتل بعد كل هذه الخسائر الباهضة، أم سيفيقون من سباتهم العميق وأحلامهم الخيالية ويخضعون للواقع..؟ الإجابة سترويها الأحداث ويكتبها الميدان…!
________
إبراهيم عطف الله