المشهد اليمني الأول/

تصدرت عناوين الصحف الإسرائيلية تغطية خاصة لأول لقاء صحفي جمع بين وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، وبين عدد من الصحفيين الخليجيين، معتبرة أن هذا اللقاء هو أحد أهم إنجازات تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبين اثنين من دول مجلس التعاون الخليجي: الإمارات والبحرين.

اللقاء الصحفي عُقد الأحد 04 أكتوبر/تشرين الأول عبر الفيديو مع صحفيين وممثلين عن المجتمع المدني في الخليج، برعاية “المجلس العربي للتكامل الإقليمي”، وقد استهله “غانتس” بالإشادة بدور محمد بن سلمان ومحمد بن زايد في دعم السلام في المنطقة عن طريق تعميق العلاقات مع إسرائيل.

وجاءت هذه المقابلة بعد أن وقعت الإمارات والبحرين، يوم 15 سبتمبر/أيلول في البيت الأبيض، اتفاقي سلام تاريخيين مع إسرائيل ينصان على إقامة علاقات دبلوماسية رسمية معها، في خطوة أثارت استنكارا شديدا من قبل الجانب الفلسطيني.

وقد جمع اللقاء أكثر من عشرة صحفيين عرب وصحفيين إسرائيليين ومسؤولين حكوميين.

ركز “غانتس” في حديثه على انتقاد تركيا مشيراً إلى أنها هي من يزعزع استقرار المنطقة العربية، مضيفاً أن إيران كذلك تقوم بالدور نفسه “لذلك فإن الاتحاد العربي الإسرائيلي مهم للتصدي للتوسع الإيراني”، متجاهلاً كافة الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، والسوريين واللبنانيين.

وبحسب ما تناقلته الصحف الإسرائيلية، فقد طالب “غانتس” بعقد مزيد من تلك اللقاءات في إطار تعميق وتوطيد العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، مؤكداً أن “السلام سيكون قويا ومميزا وأكثر اتساعا من خلال الحوار والمناقشات بيننا، منها هذا المجلس وعبر قنواته المتميزة، ولدي اعتقاد أن هذا السلام الراهن مع الإمارات والبحرين سيؤدي مع مضي الدول في التعاون المشترك إلى تطورات استراتيجية إيجابية للمنطقة ككل”.

كما حاول “غانتس” أن يغري بقية الدول العربية بعدد من العوامل المحفزة لاتخاذ خطوة التطبيع مع دولته المحتلة، حيث تحدث عن امتلاك إسرائيل “قدرات متميزة ومتقدمة في العلوم والطب وفي كل المجالات، لقد قمنا بمواجهة التحديات حتى أصبحت إسرائيل صاحبة قدرة قوية على التطوير والمضي نحو المستقبل”.

كان هذا اللقاء هو الأول من نوعه بين وزير الدفاع الإسرائيلي وصحفيين عرب، إلا أنه لم يكن الأول بين صحفيين عرب ومسؤولين إسرائيليين آخرين، حيث سبق ونظم معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قبل لقاء “غانتس” بيومين، وقد لاقى الصحفيين المشاركين في اللقاء الصحفي انتقادات لاذعة وشديدة اللهجة من قبل بعض الكيانات والشعوب العربية، الذين استنكروا هذه الخطوة، معتبرين أنها فصل جديد من مسلسل خيانة القضية الفلسطينية. الذي بدأه نظامي الإمارات والبحرين.

في تصريحات خاصة لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلية، قال صحفيان من الإمارات والبحرين إنهما واجها انتقادات شديدة، خاصة من الفلسطينيين، لمشاركتهما في منتدى إلكتروني الشهر الماضي، حيث وُصفت إحداهن بأنها “عدو للإنسانية” لمشاركتها في الحدث.

كما صرح محمد الحمادي، محرر صحيفة “الرؤيا” الإماراتية: “منذ أن شاركنا في ندوة عبر الإنترنت استضافها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مع إسرائيليين ونحن نتعرض للهجوم ونوصف بأننا خونة”.

وقالت عهدية أحمد السيد من البحرين، والتي شاركت أيضًا في الندوة الإليكترونية ” نتيجة هذا الاجتماع، تعرضنا لهجوم خطير”، مضيفة أن “اتحاد الصحفيين الفلسطينيين طلب من الذين حضروا الندوة الإلكترونية الاعتذار”، وهو ما انتقدته الصحيفة الإسرائيلية واعتبرته تقويضاً لعملية السلام.

وضمت الصحيفة صوتها لصوت الصحفية البحرينية عهدية أحمد التي دعت إلى وحدة من يدعم السلام والانفتاح مع إسرائيل.

ونقلت الصحيفة على لسان الصحيفة السعودية سكينة مشيخص -إحدى المشاركات في اللقاء- إن هناك “أغلبية صامتة في السعودية” تؤيد السلام لكنها تخشى الكلام، وقد لاقى هذا التصريح حفاوة كبيرة بين الأوساط الإسرائيلية المختلفة التي تتوقع أن اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية على وشك الحدوث.

وأكدت الصحيفة أنه بالنظر إلى تلك اللقاءات الصحفية، وتصريحات الصحفيين وانفتاحهم على التعاون مع الإسرائيليين في مجالات مختلفة، فإنه من المرجح أن ينضم عدد من الدول العربية الأخرى قريباً إلى الإمارات والبحرين في تطبيع علاقاتهم مع إسرائيل