المشهد اليمني الأول/

منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 13 سبتمبر 2020 عن ما يسمى بـ “اتفاق السلام” بين الكيان الإماراتي والكيان الصهيوني، والذي أطلق عليه “اتفاق إبراهيم”..

والإعلام الأمريكي والغربي والعربي يتحدث عن أسباب تردد الكيان السعودي عن اللحاق بالكيان الإماراتي في الهرولة نحو أحضان نتنياهو، إذ كان المتوقع إن بن سلمان سيكون هو المرشح لاتخاذ هذه الخطوة بعد بن زايد.

وما عزز تلك التوقعات، هو التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الأمريكيون مثل ترامب وصهره عراب التطبيع “جاريد كوشنر”، وكذلك نظرائهم الصهاينة وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، إذ تمحورت هذه التصريحات حول إن الكيان السعودي هو الذي سيُقدم على هذه الخطوة بعد الكيان الإماراتي، بعد أن مهد له الطريق.

بل أكثر من ذلك إن موافقة الكيان السعودي على مرور طائرة العال الصهيونية في الأجواء السعودية نحو الإمارات، دفع بعدد كبير من المحللين العرب والغربيين إلى هذه القناعة أو إلى هذا التصور، لكن الكيان السعودي لم يقدم على ذلك، رغم انه أيد الخطوة الإماراتية واعتبرها “سيادية” ومن ثم أيد خطوة الكيان البحريني المماثلة لما أقدمت عليه السلطات آل خليفة.

وفي حينها شرحت بعض الأسباب لهذا التردد السعودي في مقال سابق, بيد ان صحيفة “وول ستريت” الأمريكية، القريبة من أجواء عائلة سلمان الحاكمة، والتي من غير المستبعد ان تكون مدعومة مالياً من قبل ولي العهد بن سلمان، قالت ان التردد السعودي عن اتخاذ قرار بإعلان التحالف والتطبيع مع العدو، هو بسبب ان الملك كان مخالفاً لما يراه ابنه وولي عهده محمد في إعلان التحالف الرسمي مع العدو.

وتبنى العديد من المحللين العرب هذا الرأي معتبرين، ان الاتصال الهاتفي لترامب مع الملك سلمان، ثم غياب سفيرة السعودية في واشنطن “ريما بنت بندر” عن مراسم توقيع الاتفاق بين الكيان الصهيوني من جانب وكل من الإمارات والبحرين من جانب آخر.

ثم تأخر الموقف السعودي لسبعة أيام بعد الإعلان الإماراتي، عن هذا التطور، بعدما أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير “فيصل بن فرحان”، ان بلاده متمسكة “بمبادرة” السلام السعودية، كل ذلك وغيره يعني ان ثمة خلاف بين الملك وولي عهده.

واللافت، وما استفز البعض أيضاً هو ذهاب بعض المحللين العرب إلى الحديث عن “موقف لافت” ومصطنع بالتأكيد للملك سلمان في “نصرة القضية الفلسطينية” وراح هؤلاء على أساس هذا الموقف المصطنع للملك سلمان ينسج له “تاريخاً مشرفاً” من وهم الخيال في مناصرة الشعب الفلسطيني.

ما ساهم ذلك بنظري في التضليل وفي تضييع الرؤية الصحيحة لموقف الكيان السعودي من القضية الفلسطينية، بل ومنحت رواية صحيفة “وول ستريت” المصداقية والتسويق أيضاً بين اوساط الرأي العام، سيما أوساط الرأي العام في المنطقة!!

أعتقد إن ترويج مثل هذه الرواية، رواية الاختلاف بين الملك وولي عهده حول التطبيع مع العدو، عملية تضليل بشعة، ومنها:

1ـ لا الملك سلمان، ولا من سبقه من الملوك السعوديين الذين قضوا وماتوا كانوا من المدافعين عن القضية الفلسطينية، بل على العكس، وكما هو معروف هم من أكثر العملاء العرب تآمراً وكيداً لهذه القضية ابتداء من جدهم المؤسس عبدالعزيز بن سعود الذي منج الصهاينة “الحق” في فلسطين تحت عنوان (المساكين اليهود).

كما تؤكد الوثيقة البريطانية التي انتشرت فيما بعد وتناقلها المحللون وكذلك الصحف والمواقع الاعلامية وغيرها،.. وانتهاءً بالملك سلمان وابنه محمد حالياً الذين منحا الصهاينة وترامب القدس وكل فلسطين!! باعتراف ترامب، حيث قال انه اعترف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني بالتنسيق مع حلفائه “عملائه” السعوديين.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، إن طبيعة العلاقات والتواصل والتطبيع السعودي مع الكيان الصهيوني زادت وتيرتها بعشرات الأضعاف بعد مجيء الملك سلمان وابنه للحكم، فعصر سلمان هو العصر الذهبي لازدهار هذا التطبيع، فإذا كان هذا التطبيع يجري وراء الكواليس ومن تحت الطاولة كما يقولون.

أصبح في عهد سلمان علنياً ومتسرعاً، ابتداءً من جولات وصولات أنور عشقي وتركي الفيصل ومقالات الأخير حول التطبيع، ولقاءات المسؤولين الصهاينة ونظرائهم السعوديين في واشنطن وعواصم عربية وغربية، ومروراً بحملة الإعلام السعودي التطبيعي مع العدو، والترويج للتحالف مع الأخير، حيث ما زالت هذه الحملة متواصلة حتى اليوم!!

موافقة الكيان السعودي على إقامة مشروع “نيوم” المشهور، والاستعانة بشبكات الشركات الأمنية الصهيونية داخل المملكة والاستفادة من الأسلحة والتكنولوجيا المتطورة للعدو في مجالات الميديا الإعلامية و… و… وأخيراً وليس آخراً إعطاء الضوء الأخضر للكيان البحريني في الإعلان الرسمي للتطبيع مع العدو.؟

والموافقة على مرور الطائرات الصهيونية في الأجواء السعودية!! وما إلى ذلك كثير وكثير، فهل إن كل هذا المسلسل المكثف من النشاط التطبيقي للكيان السعودي يجري مع العدو ولا يعلم به سلمان أم انه يجري بموافقته بل وبترحيبه به؟

بالتأكيد انه يجري بعلمه، اذ من الممكن افتراض ان حدثا أو حدثين حصلا من وراء الملك، ودون علمه، لكن من غير الممكن انه لا يعلم ولا يعرف بكل هذا النشاط المحموم من جانب أزلام الكيان السعودي وعلى رأسهم ولي العهد محمد بن سلمان في الهرولة نحو العدو، وتوثيق التعاون والتحالف العسكري والأمني والاقتصادي وحتى الثقافي! الّا إذ افترضنا إن هذا الملك لم يكن سوى ديكوراً لا حول له ولا قوة.

وإذا كان الأمر كذلك فسيظل هذا الديكور ديكوراً، ولا يعارض إعلان التطبيع بشكل رسمي مع العدو، ولذلك فهذا الخلاف غير موجود حول التطبيع الرسمي مع العدو بين الملك وولي عهده، إنما هناك أسباب أخرى لهذا الامتناع أو التردد في اتخاذ خطوة مماثلة للخطوة الإماراتية في الوقت الحاضر على الاقل، ذكرنا بعضها في مقالاتنا السابقة بهذا الخصوص.

2ـ باعتراف المسؤولين الصهاينة وعلى رأسهم نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني أقام النظام السعودي تعاوناً عسكرياً وأمنياً سرياً، لدرجة ان بعض الأوساط الإعلامية العربية والصهيونية أشارت إلى أن الكيان السعودي ينوي السماح للعدو بإقامة قاعدة عسكرية له في تبوك.

بل تواترت التقارير والمعلومات حول مشاركة خبراء صهاينة عسكريين وأمنيين في دعم وتقديم الخطط اللوجستية والعسكرية للجيش السعودي في الحرب التي فرضها كيان آل سعود على الشعب اليمني المظلوم.

وعلى خلفية هذا التعاون العسكري والأمني بين الطرفين نجد بعض الأوساط السياسية والإعلامية الصهيونية تتحدث باطمئنان ويقين بان الكيان السعودي سوف يعلن رسمياً تطبيعه مع الجانب الصهيوني، فالمسألة مسألة وقت لا أقل من ذلك ولا أكثر..

ونشير هنا إلى ما قاله مستشار ملك البحرين الحاخام مارك شناير، لوكالة “أسوشيتدبرس” في 22 سبتمبر 2020، بهذا الخصوص.. قال “ان نائب وزير الدفاع السعودي شقيق ولي العهد الأمير خالد بن سلمان، أكد له ان تطبيع المملكة لعلاقاتها مع (اسرائيل) ليس سوى مسالة وقت”.

ونقلت الوكالة المذكورة عن شناير قوله: أن “خالد بن سلمان أخبره بأن الأولوية القصوى لشقيقه ولي العهد هي إصلاح الاقتصاد السعودي، مضيفاً: لقد قال هذه الكلمات بالضبط: لن ننجح بدون اسرائيل” على حد زعمه وقوله، وكان الأمير السعودي “تركي الفيصل” الذي شغل لسنوات منصب رئيس للمخابرات وسفير البلاد في الولايات المتحدة لفترة وجيزة.

شدد مؤخراً على ان: “أي حديث عن خلاف بين الملك وولي العهد بشأن التطبيع مجرد تكنهات ” مضيفاً: “لم نشهد شيئاً من ذلك”. والى ذلك نقلت صحيفة “ذي اتلانتيك” الأمريكية عن محمد بن سلمان خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة في نيسان 2018 قوله: “ثمة الكثير من المصالح التي نتشاركها مع إسرائيل” على حد قوله.

3ـ إن الكيان السعودي، ومنذ مجيء الملك سلمان وابنه محمد إلى سدة الحكم وجه الإعلام السعودي وبشكل فاجر ووقح لخدمة التوجه التطبيعي لهذا النظام مع العدو، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم يواصل هذا التطبيع الإعلامي حملته الإعلامية التطبيعية مع العدو، عبر تسويق العدو وتبرير التواصل والتعاون معه.

ولا داعي لذكر ما يردده هؤلاء، ابتداء بتركي الحمد ومروراً بالغبين والمطيري والسلسلة الطويلة من هذا القطيع الذي يتوالد ويتكاثر برعاية سلمان والدولار النفطي، كما تتوالد الفئران والجرذان، لأن بضاعتهم أصبحت معروفة للقاصي والداني، وهي بضاعة مكررة وفاسدة، تلك التي يحاولون فيها تلميع وجه الكيان الصهيوني من أجل تبرير هرولة ولهاث سيدهم عبد ترامب سلمان وابنه محمد نحو العدو الصهيوني!!

أكثر من ذلك، إن سلمان وابنه سخّروا حتى علماء الوهابية ومهرجيها الذين يدورون في فلكهم لخدمة هذا التوجه، ولتضليل الأمة بتبرير التحالف مع عدو هذه الأمة بليّ النصوص القرآنية والنبوية لصالح سياسات سلمان وابنه، حيث طل علينا احد هؤلاء المهرجين يتحدث لنا عن مبررات التطبيع والتحالف السعودي مع العدو الصهيوني.

وأخيراً وليس آخراً، أطل علينا مهرج الحرم المكي “عبد سلمان السديس” في خطبة صلاة الجمعة ليوم 4 سبتمبر 2020، متحدثاً وداعياً إلى التعايش مع اليهود أسوة بما فعل الرسول محمد (ص) مع جاره اليهودي على حد زعمه وكذبه أيضاً.

وقال السديس زاعماً في خطبته “العقيدة” التي بثت على شاشات التلفزة السعودية” إن الرسول عليه السلام توضأ من مزادة (إناء) مشركة، ومات عليه أفضل الصلاة والسلام، ودرعه مرهون عند يهودي لدَينٍ استدانه منه، وان جار مسكنه كان يهودياً” على حد زعمه.

ولا ندري من أين جاء السديس بهذه الرواية ومدى صحتها، وعلى فرضيتها صحيحة لا يبرر ذلك التطبيع مع العدو الصهيوني فهذا العدو ولا يمثل الديانة اليهودية ولا أتباعها الحقيقيين الذين يعتبرون الكيان الصهيوني حركة عنصرية استعمارية غربية المولد، أساءت للديانة اليهودية، رغم أنها تتلطى ورائها وتدعي أنها تدافع عن اليهود..

وفي كل الأحوال ان السديس إنقلب على أفكاره وآرائه واعتقاده بالكيان الصهيوني وباليهود، ففي خطبته في بداية إمامته المصلين في الحرم المكي قبل 38 عاماً كان يدعو إلى وحدة الأمة والى قوتها من أجل تحرير فلسطين وإعادة الأرض المحتلة إلى أهلها..

وفي رمضان عام 2014 وقف يؤم الناس في الحرم المكي، وكان دعاؤه بعد العدوان على غزة: “اللهم عظُم الكرب على إخواننا المسلمين، اللهم انصرهم في فلسطين على اليهود المعتدين. إلهنا عزّ جارك، وجلّ ثناؤك، وتقدست أسماؤك، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، أن تنقذ المسجد الأقصى من رجس اليهود المعتدين”!

وفي خطبة جمعة اخرى في العام نفسه قال السديس “وفي الأمة من لا يزال مخدوعاً بعملية التطبيع والاستسلام ويستنكر الجهاد والانتفاضة ويتهمها بالغوغائية والفوضوية، ولا تمثل عنده مقدسات الأمة شيئاً، ولا تثيره عنده حساً، ولا معنى، ويرى في المسجد الأقصى كأي مبنىً آخر في وجه علماني كالح، فهل يعي خُطاب الوهم واللاهثون وراء السراب حقيقة الصراع قبل فوات الأوان”!

فالسديس انقلب كما قلنا على كل هذه المواقف ليطوّع الدين لخدمة سلمان وابنه، وليسبغ عليه “مشروعية دينية” عبر الروايات المجهولة والمختلقة أساساً من اليهود!! فهل لا يعرف الملك سلمان بخطاب السديس، وبقية وعاظه الوهابيين؟ بدون شك يعلم وابنه.

فإذا كان هؤلاء يتخذون هذه المواقف بدون علم الملك وابنه، لوجدناهم اليوم في زنازين السجون، حالهم حال بعض مشايخ الدين الذين امتنعوا عن مديح سلمان وابنه، مثل “سلمان العودة” و”عايض القرني” وغيرهما، ولم يرتكبا هذا الانحراف في المواقف مثل السديس وبقية الزمرة الوهابية.

4ـ ثمة إجماع تقريبا من جانب كثير من الخبراء والسياسيين والأمريكان والصهاينة، على إن الكيان السعودي هو الذي دفع الكيانين الإماراتي والبحريني نحو إعلان التطبيع مع العدو الصهيوني..

ففي هذا السياق كان موقع “أكسيوس” الأمريكي قد أشار في تقرير له إلى ان “الاقدام البحريني ومن قبله الإماراتي على توقيع اتفاق تطبيع رسمي مع “إسرائيل” بعد سنوات من التطبيع الخفي، ما كان له أن يكون إلّا بالحصول على ضوء أخضر من السعودية التي باركت هذا التحرك حتى إن لم تعلن ذلك بشكل رسمي”.

كما إن الكاتب الأمريكي “دافيد اغناتيوس” اعتبر ان اتفاق التطبيع بين البحرين والكيان الصهيوني، مؤشراً على مباركة الكيان السعودي، لهذه الخطوة! وذكر إغناتيوس في مقال له نشره بصحيفة “واشنطن بوست”، ذكر إن الاتفاق “لم يكن ليحدث بدون مباركة السعودية” لافتاً الى ان “السعوديين مارسوا تاريخياً ما يرقى إلى مستوى الفيتو على السياسة البحرينية فيما يتعلق بدولة الاحتلال”.

وأشار إغناتيوس إلى أن السعوديين أعطوا موافقة ضمنية على تطبيع أبوظبي واسرائيل “الشهر الماضي بالسماح للطائرات التجارية التي تسافر بين دولة الاحتلال والإمارات بالتحليق فوق الأراضي السعودية.

الكاتب البريطاني الأمريكي “رودجر كوهين” هو الآخر يؤكد الضوء الأخضر السعودي للبحرين، في مقاله الذي نشرته صحيفة “النيويورك تايمز” الأمريكية، ورأى الكاتب في مقاله انه “من الواضح أن السعوديين أعطوا البحرين الضوء الأخضر للانضمام إلى الإمارات العربية المتحدة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل”.

كل ذلك يؤكده مباركة المسؤولين السعوديين أنفسهم ولو بشكل ضمني أو غير مباشر أو حتى بشكل مباشر لإعلان اتفاق التطبيع الرسمي بين الكيان الصهيوني من جهة وبين الإمارات والبحرين من جهة أخرى.

فتركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية السابق قال إن الإعلان الإماراتي والبحريني أمر سيادي، وكذلك قال مسؤولون آخرون، بل أن مؤسس لجنة العلاقات العامة السعودية ومقرها واشنطن سلمان الأنصاري أشاد باتفاقيتي تطبيع الإمارات والبحرين مع كيان الاحتلال.

وفضلاً عن ذلك، فإن بعض الصحف والمواقع الالكترونية السعودية استضافت شخصيات سياسية وأمنية صهيونية، ونشرت مقالات لبعضهم!! فعلى سبيل المثال أجرت صحيفة “إيلاف” السعودية في أواخر يونيو الماضي وللمرة الأولى منذ قيام الكيان الصهيوني قبل أكثر من سبعين عاماً، أول حوار مع “ايلي كوهين” وزير الاستخبارات الصهيوني تحدث فيه عن الخطر الإيراني.

ما تقدم وغيره، ينفي نظرية أو رواية الاختلاف بين الملك سلمان وولي عهده ابنه محمد بن سلمان، إنما أشيرت هذه الرواية لتحقيق عدة أهداف

منها ما يلي:

أولاً: محاولة تلميع وجه سلمان وتلميع كيان آل سعود، لان سياسات ولي العهد الطائشة، وهو الحاكم الفعلي أغرقت البلاد في وحل السقوط الأخلاقي والقيمي، وكشفت الوجه الحقيقي لهذا الكيان، بعد تمزيق هذه السياسات لكل الأقنعة الزائفة والمصطنعة أو المنسوجة بالدولارات النفطية.

تلك الأقنعة التي ظل الكيان السعودي يتلطى ورائها طيلة العقود الماضية ويخدع بها السذج من العوام حتى ظهرت حقيقته بالجريمة المروعة التي ارتكبها باغتيال وتقطيع أوصال “جمال خاشقجي”، وبتلك البشاعة التي اهتزت لها الأبدان والمشاعر الإنسانية!.

وظهرت بالمجازر المروعة التي ترتكب يومياً بحق الشعب اليمني المظلوم، وظهرت ببيع القدس لترامب بالمجان، وبمنحه مئات المليارات من الدولارات لإنعاش الاقتصاد الأمريكي! فيما يعيش سكان المملكة في بعض المناطق ببيوت من الصفيح!! وفيما لا تزال البنية التحتية للبلاد خاوية.

فضحت هذا الخواء والإهمال والتخلف، الأمطار التي تحولت في العام الماضي والتي سبقها، في بعض الأحيان إلى سيول و”انهار” جرفت واجتاحت شوارع بعض المدن في المملكة، وألحقت الخسائر الفادحة بالسكان وممتلكاتهم!!

ثانياً: محاولة كسب رضا الرأي العام في البلاد وفي خارجها، وطمأنة الجماهير في الداخل، وإقناعها بعدم التحرك عبر هذا التضليل والخداع بأن “الملك لا يبيع القضية الفلسطينية” وذلك لأن مثل هذا التحرك إن حصل على خلفية استفزاز الأمة بإعلان التطبيع الرسمي مع العدو، لا يبقي ولا يذر، إذ قد يرمي أن حصل بالكيان السعودي في مزابل التاريخ والى الأبد.

ثالثاً: محاولة سد الطريق على أي تحرك من داخل الأسرة الحاكمة، فهذه الأسرة منقسمة على نفسها وتعيش توتراً واحتقاناً قد يتفجر في أية لحظة، ولعل الملك سلمان وابنه يدركان إن أي تحرك شعبي ضد النظام سيوفر الفرصة لتحرك المعارضين من داخل العائلة لسياسات الملك وابنه، وبالتالي سوف يؤدي ذلك إلى تفكك النظام والى انهياره.

__________
عبد العزيز المكي