المشهد اليمني الأول/

شيء واحد يقف في طريق مشروع “نيوم”، المدينة الضخمة التي يخاطر بن سلمان من أجلها بكل شيء وأي شيء، حتى لو كان أرواح المواطنين من شعبه، إنهم قبيلة الحويطات، إحدى أقدم القبائل في المملكة العربية السعودية، والذين يعيشون على جزء من أراضي نيوم منذ قرون، ويكدحون كمزارعين ورعاة للغنم من أجل كسب لقمة العيش.

يتعامل بن سلمان -الحاكم الفعلي للبلاد- مع مشروع “نيوم” باعتباره “حيوانه الأليف المدلل” الذي يجب توفير كل مستلزماته والسهر على رعايته، لذلك فإن مقاومة أبناء “الحويطات” لقرارات الإخلاء التي تفرضها الحكومة من أجل بناء المدينة، يعتبره بن سلمان تحدي شخصي له، وهو السبب الذي يفسر الانتهاكات التي يتعرض لها أفراد القبيلة على يد السلطات، التي تشن ضدهم حملة شرسة من اعتقالات ومطاردات وقتل، كما حدث في أبريل/نيسان الماضي، عندما قتلت القوات الأمنية أحد أفراد القبيلة، عبد الرحيم الحويطي، بعد رفضه تنفيذ قرار الإخلاء.

في تصريحاتها للإندبندنت، تقول علياء الحويطي، الناشطة السعودية في لندن والمتحدثة باسم القبيلة: “عندما تم الإعلان عن نيوم في بداية 2016، أطلق بن سلمان وعوداً لقبيلتي بالمشاركة في المشروع والمساهمة في تطوير المنطقة وتحسينها”، مضيفة ” تم وعد أبناء القبيلة بإعطائهم تعويضات مجزية وخلق فرص عمل لهم، لكن في 2020، أجبروا على مغادرة أراضيهم دون توفير أماكن أخرى للإقامة… وإذا أردت التعبير عن رفضك على وسائل التواصل الاجتماعي، تختفي من على وجه الأرض “.

بحسب ما نُشر، فقد عُرضت على العائلات تعويضات مالية قدرها 3000 دولار فقط للانتقال، وهو مبلغ زهيد للغاية، لا يكفي لبناء وتأسيس حياة جديدة، وبسبب رفض معظم العائلات قبول ذلك العرض، تم إغلاق المدارس، وقطع الكهرباء، وإشعال حرائق غامضة في المنطقة.

وأضافت علياء أن قبيلة الحويطات، التي تنتمي إليها وتضم فروعاً في الأردن ومصر وفلسطين والسعودية، تُعد من بين أكثر القبائل التي تعرضت للقمع داخل السعودية في أعقاب الحملة القمعية الشرسة “المتزايدة” التي يشنها بن سلمان منذ توليه ولاية العهد، والتي شملت اعتقال نشطاء وحقوقيين ورجال دين، بالإضافة إلى التصرف “الأحمق” الذي ارتكبه رجال النظام بقتلهم الصحفي المعارض جمال خاشقجي وتقطيع أوصاله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول قبل عامين.

وأشارت “الحويطي” إلى أن السلطات السعودية قامت الخميس الماضي باعتقال اثنين من أفراد القبيلة، أحدهما طالب تم اختطافه من داخل الجامعة، في محاولة لإسكات وترهيب بقية أفراد القبيلة.

من جهتهم، دعا أفراد القبيلة الأمم المتحدة لفتح تحقيق في الانتهاكات التي يتعرضون إليها، واصفين ما يتعرضون له على يد السلطات السعودية بالإبادة الجماعية للسكان الأصليين.

وجاء في بيان صحفي للقبيلة أنه “على عكس ما يُنشر في الفيديوهات الترويجية التي أطلقها فريق التسويق لمشروع مدينة نيوم، والتي تدعي أنها تُبنى على” أرض بكر “، فإن قبيلة الحويطات تسكن مناطق مختلفة من تلك الأراضي منذ مئات السنين”.

من الجدير بالذكر أن مشروع نيوم يعاني حالياً من تأجيل في خطط الإنشاء بسبب الانهيار الاقتصادي العالمي الذي ضرب جميع الدول في أعقاب فيروس كورونا، والذي بدوره أثر على الاقتصاد السعودي المحلي، ومع ذلك، تواصل السلطات السعودية إجلاء قبيلة الحويطات من أراضيهم التي تضم 13 قرية على طول البحر الأحمر.

الأكثر من ذلك، أن السلطات مستمرة في تهديد النشطاء وكل من يحاول الدفاع عن قضية وحقوق “الحويطات”، حيث تقول علياء الحويطي إنها تلقت تهديدات متكررة بالقتل على خلفية تبنيها قضية قبيلتها في المحافل الدولية، كما تم تحذيرها ذات مرة من أنها قد تعاني “نفس المصير الذي حدث لجمال خاشقجي”، كما تلقت تهديدات بالخطف، وقلع عينيها وإغراقها في الحمض كي يختفي أثرها.

منا جانبه، وصف المحامي في لندن رودني ديكسون، الذي يمثل القبيلة، الهجمات “المنهجية” التي يتعرض لها أبناء قبيلة الحويطات بأنها ترقى إلى جرائم محتملة ضد الإنسانية وتستحق الاهتمام الدولي، مضيفاً أنه على الرغم من عدم وجود أي أثر ورقي يظهر محاولة لتدمير القبيلة، إلا أن هناك أدلة بالفيديو تظهر وحشية السلطات في التعامل مع القبيلة.

وأضاف “ديكسون” “يُجبر الناس على المغادرة ولا يُسمح لهم بالعودة إلى أراضيهم الأصلية… يتم ترهيب الناس هنا وتهديدهم.. هذه الممارسات غير مبررة، يتم اتباعها من أجل بناء هذه المدينة الكبيرة “.

بدورها قالت “علياء الحويطي” إن مدينة نيوم الضخمة، حلم ولي العهد السعودي، “تُبنى على دماء وأجساد أبناء قبيلتي”.