المشهد اليمني الأول/

متخفية وراء ستار الدول المجاورة، دافعة بهم للتقارب أكثر مع كيان الاحتلال الصهيوني، مبايعة للاستيطان، ومتخلية عن القضية الفلسطينية. إنها السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان. تبدو القضية جلية في التعامل القائم على مبدأ السعي الوطيد من أجل تطبيع العلاقـات مع الاحتلال، ووضعها على سكة قطار العلنية، التي لا تبدو بعيدة المنال. وكان آخر فصولها على شكل حملة سعودية لحماية المطبعين ومهاجمة الفلسطينيين.

تطبيع العلاقـات مع الاحتلال من قبل بعض العواصم الخليجية، يسري على قدم وساق، ولعل ما بان في 15 سبتمبر 2020، يكشف عن حجم الترويج والمساعي المتراكمة لدى العواصم الخليجية لبيع قضية الأمتين العربية والإسلامية، علانية ومن دون إحراج وتحت مزاعم وادعاءات تجعل من واقع السرية في الخيانة واقعا ملموسا في كل تفاصيل التعامل بين عواصم الخليج وتل أبيب. لعل مسار التقارب الذي يتمظهر تتبلور تفاصيله في انصياع القيادة السعودية بإمرة محمد بن سلمان بشكل فاضح للمصلحة الأمريكية التي تجهد لحماية كيان الاحتلال في المنطقة.

السعودية التي لم تشهر علاقاتها مع الاحتلال الصهيوني بعد، تمضي ضمن مسير القافلة، فالإمارات والبحرين لم يكونا ليسرّعا إشهار اتفاقاتهما الموسومة بالعار والخيانة، لولا الضوء الأخضر السعودي، والدفع والضغط الأميركي، وهذا ليس تبريراً لانصياعهما، بل إنه الطبيعة الحقيقية لـ تطبيع العلاقـات التي تفضح شاكلة التعاطي المتآمر على القضية من قبل الممالك الخليجية، ممالك تنجر واحدة تلو الأخرى للتقارب مع الكيان. ورغم أن الرياض لم تشهر العلاقات بعد، فإنها تعمل على تهيئة المشهد الذي يقترب رويدا رويدا.

عبر الإعلام الرسمي، اتخذت “المملكة” بإمرة ولي العهد قراراً بحمل سيف الدفاع عن مسارات تطبيع العلاقـات الخليجية كمقدمة لدورها الرائد في الخفاء، ومنحت أدواتها الإعلامية صحافة وقنوات الفضاء للتهليل والترحيب والثناء على خطوات أقل ما يقال عنها إنها قذارة الخيانة. وفي واقع مغاير لكل ما انتاب الأمتين العربية والإسلامية من ويلات الاعتداءات الصهيونية، يعمل ولي العهد السعودي على جر البلاد والعباد نحو التطبيع واعتبار أن الخطوة آتية لا محالة، وكل ذلك تحت ذريعة تأمين الحماية لعرشه من قبل الراعي الأميركي، خاصة مع ولاية دونالد ترامب، الذي يعمل على ابتزاز النظام بكل الأساليب والطرق لسلب المال مقابل مزاعم الحماية.

وأيضاً، سخّرت الرياض من كان عرّاباً لما يسمى بمبادرة النظام السعودي “للسلام”، السفير السابق في واشنطن مسؤول الاستخبارات بندر بن سلطان، الذي شن هجوماً عنيفاً على القيادات الفلسطينية، واتهمها بتضييع القضية كونها رفضت اتفاقات الخيانة التي جرت بالاتفاق الاماراتي البحريني مع كيان الاحتلال، وحمل سيف المدافعة عن الخونة لقضية الأمتين من دون أي مراوغة على اعتبار مزعوم أن ينصّب نفسه ونظامه لتسويق تطبيع العلاقـات والتهجم على أصحاب الأرض والمدافعين عنها.

وخلال فيلم وثائقي عرضته قناة “العربية”، سمح ابن سلطان لنفسه بوصف الرفض الفلسطيني لاتفاقات الخيانة الخليجية بأنها مواقف “مؤلمة ومتدنية”، من دون أن يرى الآلام التي تسبب بها النظام ومن ينساق في سرب المطبعين خدمة للاحتلال، ومن غير أن يتساءل، هل من دناءة أفظع من دناءة النظام البائع لحق شعب والمنتهك لمقدسات الأمة؟

لا يبدو أن تحقيق أهداف الاحتلال وصولا إلى إشهار تطبيع العلاقـات بين الجانبين، سيحقق من غير شرعنة ابن سلمان وأدواته لكل سبل الخيانة أمام مرأى ومسمع العالم، الذي يشاهد مسرحية الخيانة ويسجل أدوار الخونة، لتكون شاهدا وشهيدا في التاريخ على خيانة الأنظمة وبيعها للقدس والمقدسات، انصياعاً لراع أميركي وعدو صهيوني.
ـــــــــــــــــــــ
سناء إبراهيم