المشهد اليمني الأول/

يستعر النزاع على ميناء بلحاف في محافظة شبوة على أكبر منشأة لتصدير الغاز في اليمن، وخصوصاً في ظلّ سعي «الإصلاح» إلى كسب مورد اقتصادي مهمّ، يعوّض خسارته التي باتت محتومة في محافظة مأرب، مساعٍ تواجهها الإمارات بشراسة، كونها تهدّد سيطرتها على الموارد الحيويّة في المحافظات الجنوبيّة.

لا يقتصر الصراع بين الإمارات وحزب “التجمّع اليمني للإصلاح” الإخواني على جانب واحد، يل يشمل جميع الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية، فضلاً عن الأيديولوجية والاجتماعية.

خلال الأيام الماضية، تَحوّلت محافظة شبوة، جنوب شرق اليمن، إلى ساحة معركة مفتوحة بين حزب الإصلاح، مسنوداً بجكومة المرتزقة، والإمارات مسنودة بفصائل محلّية موالية لها وخصوصاً تلك التابعة لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، وذلك على خلفيّة تنازع السيطرة على ميناء بلحاف وحقول النفط في المحافظة.

إذ تَعرّضت باخرة نفط في ميناء النشيمة الخاضع لسلطة المرتزقة، والذي يبعد عن ميناء بلحاف عدّة أميال، لانفجار عنيف، اتُّهمت الإمارات من قِبَل العديد من الجهات بالمسؤولية عنه، ردّاً على تعرّض قوّاتها في “بلحاف” لهجوم مجهول.

وكانت قوّات المرتزقة قد شاركت، مع “الإصلاح”، في محاصرة الميناء الأخير عدّة أيام، الأمر الذي وَتّر الوضع بين الطرفين ليتطوّر لاحقاً إلى تبادل لإطلاق النار، انسحبت على أثره قوات الفار هادي من المناطق المحاذية لـ ميناء بلحاف.

والجدير ذكره، هنا، أن السفينة المستهدفة في “النشيمة” كانت تستعدّ لنقل شحنة نفط جديدة بشكل سرّي، فيما يُرجّح أن تكون مملوكة لرجل الأعمال، أحمد العيسي، المُقرّب من هادي.

توتّر الأسبوع الماضي ليس الوحيد بين قوات الإحتلال الإماراتي وقوى محلية يمنية، فقد دأب مسؤولون في حكومة المرتزقة، وكذلك في حكومة صنعاء، على توجيه اتهامات للإمارات باتّخاذ حزب “الإصلاح” شمّاعة لتنفيذ مخطّطات خاصة بها في اليمن، وعلى رأسها السيطرة على الموانئ والجزر والشواطئ ومنها ميناء بلحاف.

فضلاً عن أن الوثائق التي كُشفت أخيراً أشارت، بوضوح، إلى مهمّة أخرى لا تقلّ أهمّية عن سابقتها، تتمثّل في استدراج اليمن إلى التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، ولا تُوجَّه إلى أبو ظبي الاتهامات من باب النكد السياسي أو في إطار التضليل الإعلامي المستعر بين الأطراف، بل هي حقيقة ثابتة يدركها اليمنيون في كلّ المحافظات، ولا سيما تلك التي تُسمّى “محرّرة”.

ففيما تعجز حكومة المرتزقة عن تأمين الرواتب للموظفين المدنيين والعسكريين وموازنات الإدارات العامة منذ أكثر من ستة أشهر، تتعمّد الإمارات إيقاف المنشآت الحيوية في البلاد، وخصوصاً التي تدرّ على الخزينة موارد مالية، وأهمّها منشأة بلحاف على ساحل محافظة شبوة.

وتسيطر قوات الإحتلال الإماراتي على ميناء بلحاف، الذي يضمّ “منشأة بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي اليمني”، والمتوقّفة منذ عام 2015. ويُعدّ ميناء تصدير الغاز في منطقة بلحاف أكبر مشروع صناعي واستثماري في اليمن، حيث بدأ الإنتاج فيه عام 2009، وكان يوفّر إيرادات تقارب 4 مليارات دولار سنوياً.

ميناء بلحاف أكبر مشروع صناعي واستثماري

ويُصنّف ميناء بلحاف على أنه أهمّ منطقة محصّنة في البلاد؛ فهو محاط بثلاثة أسوار وثلاثة خطوط دفاعية، مع كاميرات عادية للمراقبة، وأخرى حرارية مع حساسات لكشف الحركة، ونظام إلكتروني للدخول والخروج.

ولا يقتصر عمل منشأة ميناء بلحاف على تصدير الغاز، بل تضمّ العديد من الأقسام الأخرى، وهي على الشكل الآتي: مطار للطائرات المروحية، تجهيزات كاملة لنقل البضائع إلى الميناء، تجهيزات مخصّصة لتصدير الغاز، سكن راق، مسابح ومطاعم، مولّدات ديزل وأخرى على الغاز تنتج الكهرباء على مدار الساعة، ومحطّة لمعالجة مياه البحر.

شبوة على صفيح ساخن.. بلحاف تدنو من مواجهة بين فصائل المرتزقة المتمثلة بتيار الامارات وتيار قطروفي ما عدا ميناء بلحاف، تخضع محافظة شبوة لسيطرة حكومة المرتزقة، ويحظى حزب “الإصلاح” فيها بنفوذ واسع. كما تخضع الحقول النفطية في شبوة لسلطة المرتزقة فيما تؤمّن ميليشيا “الإصلاح” والقبائل المتحالفة معها الحماية الأمنية لتلك الحقول، والأنابيب الناقلة إلى الميناء، ويشرف مباشرة على عملية إنتاج النفط والغاز في المحافظة نائب الفار هادي، المرتزق علي محسن الأحمر.

وبحسب مصادر مطّلعة، فإن “الإصلاح يسعى إلى السيطرة على ميناء بلحاف، لخلق توازن اقتصادي، بعد اقتناعه بحتمية خسارته العسكرية في مأرب، التي تشكّل الثروة النفطية والغازية فيها أهمّ مورد مالي للشرعية والإصلاح على حدّ سواء”.

وعلى خلفية التوتر بين الإماراتيين والإصلاح في بلحاف، اتهم البرلماني اليمني، شوقي القاضي، أمس، في تغريدة على “تويتر”، الإمارات، بعسكرة المنشأة وتعطيل عملها.

وأشار القاضي إلى أن أبو ظبي حرمت الاقتصاد اليمني المنهار من أهمّ إيراداته، متسائلاً: “أين موقف رئاسة الشرعية وحكومتها وبرلمانها؟ وأين موقف السعودية التي استدعت الإمارات وتسكت عن عبثها وجرائمها؟”.

كذلك، علّق ناشطون يمنيون على الأحداث باعتبارهم أن موقف السعودية هو نفسه موقف الإمارات، ولا فرق بينهما، وهما مشتركتان في نهب وسلب خيرات اليمن”.

من جهته، طالب محافظ شبوة المُعيّن من قِبَل الفار هادي، المرتزق محمد صالح بن عديو، منتصف الأسبوع، حكومته، بالعمل على إخلاء منشأة ميناء بلحاف من القوات الإماراتية، واستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال منها، متحدّثاً عن جهوزية السلطة المحلية في المحافظة لتوفير الحماية الأمنية لخطّ نقل الغاز وميناء التصدير.

ولفت بن عديو إلى أن “شبوة والوطن بعمومه بحاجة اقتصادية ملحّة إلى استئناف تصدير الغاز من منشأة بلحاف، في ظلّ تدهور الوضع الاقتصادي وانخفاض قيمة الريال”.