المشهد اليمني الأول/

سلطت الصحافية بيل ترو، مراسلة صحيفة إندبندنت في تقرير لها الضوء على تصريحات الأمير السعودي بندر بن سلطان الأخيرة بشأن فلسطين، متسائلة عن ما إذا كان تطبيع السعودية مع الاحتلال الإسرائيلي بات حتميا.

وبحسب تقرير “ترو” بالصحيفة الذي ترجمه موقع “عربي21″، فقد ثارت تكهنات بعد قرار الإمارات العربية المتحدة والبحرين تطبيع علاقاتها مع تل أبيب، حول السعودية وإن كان ملكها سلمان بن عبد العزيز “خادم الحرمين الشريفين” سيطبع العلاقات أم لا، في حين كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما يبدو متأكدا من ذلك.

لكن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان استبعد خطوة كهذه قبل تحقيق سلام شامل بين الفلسطينيين و”إسرائيل”، إلا أن الوقت والمواقف تتغير فما كان مستحيلا وخياليا في الماضي أصبح ممكن الحدوث على ما يبدو مهما كان.

وأشارت الكاتبة إلى أن صورة عن التغيرات في المواقف السعودية هي مقابلة الأمير بندر بن سلطان، السفير السابق للرياض في واشنطن مع قناة “العربية” السعودية، حيث شن هجوما حادا على القادة الفلسطينيين وطريقة ردهم على قرار الإمارات والبحرين تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”.

واتهم الأمير بندر القيادة الفلسطينية بالفشل وباستغلال قادة دول الخليج والسعودية، مرددا موقف دبلوماسي إماراتي أخبر الكاتبة بأن الخليج “ليس هدية” للفلسطينيين.

وأشارت الكاتبة إلى تعبيرات الأمير بندر التي وصف فيها الخطاب الفلسطيني بـ”الواطي”، وأنه ليس خطابا متوقعا من قادة يحاولون الحصول على دعم دولي لقضيتهم.

وهاجم بندر القادة الفلسطينيين خاصة الزعيم ياسر عرفات الذي وقف مع صدام حسين في غزوه للكويت عام 1990. وقال: “باتوا مقتنعين ألا ثمن لدفعه مقابل أخطائهم التي ارتكبوها ضد القيادة أو الدولة السعودية أو القيادات الخليجية ودولها”.

وتشير الكاتبة إلى أن ما قاله الأمير بندر يدل على أن “الظروف والوقت قد تغيرا”، مضيفة أن “هذا ليس موقفا استثنائيا في المملكة”.

ولفتت إلى ما قاله علي الشهابي، المحلل السعودي معلقا على تصريحات الأمير بندر بأنها “تراكم إحباطات” من القيادة الفلسطينية داخل السعودية.

وقال الشهابي أيضا إن “على القيادة الفلسطينية الإنصات وبعناية لهذا ومعرفة أن سلوكهم سيؤدي لخسارتهم أهم داعم لهم في الحكومة السعودية”.

وأضاف أن الكثيرين في الخليج يعتقدون بأن القيادة الفلسطينية “عجوزة ومنفصلة عن الواقع”.

ولم تكن مقابلة الأير بندر هي الأولى التي تظهر تحولا في الموقف السعودي. ففي الشهر الماضي ناشد إمام الحرم المكي المسلمين تجنب “التعبيرات العاطفية والحماسية” صد اليهود في خطبة نقلها التلفزيون السعودي.

وهو تحول من الشيخ عبد الرحمن السديس الذي كان في الماضي يبكي وهو يتحدث عن فلسطين ويدعو للفلسطينيين بالنصر “على الغزاة والمعتدين” اليهود.

وكانت الخطبة بمثابة فحص من الحكومة لمزاج السعوديين أو أنها تحاول تطوير أفكار جديدة.

كما أن قرار الإمارات والبحرين المضي في التطبيع لم يتخذ بدون ضوء أخضر من السعودية، وساعدت المملكة الإمارات في الاتفاق من خلال السماح للطيران الإسرائيلي بالتحليق في أجوائها، حيث طارت طائرات العال من تل أبيب إلى أبوظبي.

وقال عزير الغشيان الباحث السعودي بجامعة إسكس: “من الواضح أن السعودية لم تعرقل” بل و”سهلت هذين الاتفاقين”.

ولاحظ الغشيان تحولا مهما في مواقف الشارع العربي بعد 2011 ورفضه القومية والوحدة العربية التي كانت أساس دعم القضية الفلسطينية، كما أن التقاء المصالح الخليجية مع إسرائيل ضد إيران والإخوان غيرت المواقف أكثر.

ولكن الغشيان يرى أن العدو المشترك لن يكون دافع السعودية الرئيسي للتطبيع مع إسرائيل، ولكن المصالح المالية والتجارية، خاصة في ظل محاولات إصلاح الاقتصاد وجعله أقل اعتمادا على النفط.

ورغم ذلك، فإن السعودية التي تعتبر من أقوى وأكبر دول الخليج تمقت أن ينظر إليها بأنها تطبع علاقاتها مع إسرائيل أسوة بما فعلته الإمارات والبحرين.

وستجد السعودية التي تقدم نفسها على أنها زعيمة المسلمين وحارسة الأماكن المقدسة صعوبة في السير نحو التطبيع. إلا أن الأمير بندر كان واضحا في حديثه عن تغير الظروف والزمن. وربما لن تتخذ السعودية القرار في أي وقت قريب لكن الخطوة تبدو محتومة.