المشهد اليمني الأول/

مثلت ثورة الـ 21 من سبتمبر منعطفاً تاريخياً نحو الحرية المنشودة، والاستقلال والكرامة للشعب اليمني، وحفظ السيادة الوطنية لليمن بعيداً عن الوصاية الأجنبية والهيمنة الأمريكية التي كانت جاثمة على اليمن طيلة عقود طويلة مضت، فكان يوم الـ 21 من سبتمبر يوماً ثورياً وتاريخياً تمكن الشعب اليمني فيه من استعادة كرامته المسلوبة، وقراره المصادر، من قبل قوى الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا.

‏كما انهى يوم الـ 21 من سبتمبر ما كان سائداً بأن اليمن تمثل الحديقة الخلفية لحكام الخليج، حيث اجتثت ثورة الـ21 من سبتمبر تطلعات ومشاريع أعراب الخليج الذين كانوا يرون اليمن بأنها حديقتهم الخلفية، وأيضاً اذنابهم من العملاء ممن كلفوهم كموظفين في الحديقة الخلفية.

ثورة مرتبطة بالله سبحانه وتعالى

من المعلوم ان ثورة الـ 21 من سبتمبر قامت في عام 2014م، وانتصرت بفضل الله سبحانه وتعالى، وحنكة القيادة وارتباطها الدائم بالله، وصمود وثبات الثوار الأحرار وتضحياتهم التي قدموها، إلَّا أن أعداء هذه الثورة في الخارج وبمشاركة عملائهم في الداخل قرروا محاربتها ولا يزالون كذلك.

وكلما حاولوا القضاء عليها واخمادها، والسيطرة عليها، كبرت وتنامت وأصبحت أقوى من ذي قبل؛ لأنها ثورة مرتبطة بالله سبحانه وتعالى، قيادةً وشعباً، ومشروعها مشروع حق في مواجهة باطل، ولهذا وصف قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بأنها يوم من أيام الله.

ثورة تستند إلى ثقافة قرآنية

دون أدنى شك فإن ثورة الـ21 من سبتمبر هي ثورة تستند إلى ثقافة قرآنية، لديها القدرة في أن تحتوي جميع الثقافات العالمية، وتمتلك رسالة عالمية تحاور الإنسان بوعيٍ متكاملٍ، مهما كانت جنسيته وثقافته، وتجعله وتمكنه بمحض إرادته ورغبته من إعادة النظر فيما هو خطأ، وتأييد كل ما هو صائب، بما يخدم الانسان ويحفظ كرامته، ومن ثم تجعله يتحرك من ذات نفسه في مواجهة الظلم والطاغوت والاستكبار، فأيقظت ثورة الـ21 من سبتمبر أمة تائهة وغافلة بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل قيادتها التي حركة في الأمة المنهج القرآني وثقافته.

ثورة شعبية مناهضة للمشاريع الاستعمارية

ولعل ما تميزت به ثورة الـ21 من سبتمبر أيضاً أنها ليست كأي ثورة قامت ضد نظام حاكم فحسب، بل إنها ثورة شعبية قام بها جميع مكونات الشعب، وثورة تحمل مشروعاً وقضية، ولديها قيادها حكيمة، فلم تكن ثورة مزيفة يخطط لها اجهزة المخابرات العالمية، وتتلقى الدعم الخارجي والتوجيهات من السفارات الأجنبية.

بل على العكس من ذلك لاسيما وأن ثورة الـ 21 من سبتمبر هي ثورة ضد الطاغوت والاستكبار والاستعمار، وثورة مناهضة للمشاريع الاستعمارية الأجنبية، وهي ثورة تمكنت من قطع أذرع الوصاية الأجنبية على اليمن، وأنهت الوصاية الأجنبية والهيمنة الأمريكية على اليمن، فكانت بفضل الله ثورة أسقطت كل مشاريع وأوهام التطبيع مع كيان العدو الصهيوني.

‏المعنى الحقيقي للتحرر والسلام

وما يميز هذه الثورة المباركة أيضاً أنها ثورة اثبتت لشعوب ‎العالم بقيمها ومبادئها، المعنى الحقيقي للتحرر والاستقلال من التبعيّة والعبودية، والحفاظ على سيادة البلاد وقرارة السيادي، وقطع أذرع الوصاية الأجنبية على اليمن، والسلام الحقيقي والمشرف الذي يحفظ لليمن كرامته واستقلاله، ولهذا عجز أقوى تحالف عسكري ودولي من اسقاطها والقضاء عليها طيلة أكثر من خمسة أعوام من خلال العدوان الاجرامي والحصار الظالم.

ثورة مستمرة ولن تتوقف

ثورة الـ 21 من سبتمبر المجيدة هي ثورة مستمرة، ولن تتوقف ابداً مهما كانت التحديات، ومهما كانت المعاناة، وسوف يواصل الثوار الأحرار مشوارهم الثوري التحرري في مواجهة المستكبرين والمعتدين، وملاحقة ومحاكمة القتلة والمجرمين والفاسدين، “وحذاري حذاري” لكل من يتآمر على الشعب اليمني شعب الثورة والمسؤولية والجهاد، فإنه سيواجه جنوداً ذو بأس شديد ، هويتهم إيمانية وإيمانهم قوي وراسخ وارتباطهم بالله جعلهم غالبون في كل المواقف وفي مواجهة كل المؤامرات .