المشهد اليمني الأول/

منذ أن تولى زمام رئاسة المجلس السياسي الأعلى خلفاً للشهيد الرئيس صالح الصماد يُدير الأخ الرئيس مهدي المشاط دولة تواجه بإمكانياتها الذاتية المتواضعة تحالف دول يشن العدوان ويفرض الحصار منذ خمس سنوات ويزيد في مرحلة تاريخية تجعل المنصب الأول في هذا البلد مغرماً لا مغنماً فأوضاع البلاد وأحوالها بحاجة الى جهود استثنائية فكل الإمكانيات مسخرة لمعركة الصمود وفي مثل هذه الظروف يحضرنا البيت الشعري القائل وأتعس الناس في الدنيا وأنكدهم من يركب الليث أو من يحكم اليمن.

الرئيس المشاط في حوار خاص لـ26سبتمبر: لن نقبل أي مطالب لا تلبي طموح شعبنا ولا تكون بمستوى التضحيات التي قدمها أبناؤه.

المشاط لم يكن ابن سلطة أو مشروع نفوذ بل كان قبل أن يصل الى هذا المنصب مواطناً عادياً فمجاهداً فأسيراً نعم أسيراً فمحاوراً فثائراً فسياسياً فمفاوضاً فقيادياً فرئيساً ولهذا نجده أكثر تفهماً للواقع وأكثر استيعابا للمرحلة وأكثر إدراكاً لمتطلباتها واحتياجاتها فإن كانت الحرب فهو إبن الحرب وإن كانت الدبلوماسية والسياسة والحوار فهو لذلك أيضاً .

في مكان ما بعاصمتنا الحبيبة التقينا برئيس لم تصنعه المملكة ولم تدفع به السفارات لحكم البلاد فيكاد يكون المشاط الثاني من بين رؤساء بلادنا الذين وصلوا الى سدة الحكم بإرادة داخلية بنسبة 100% مع الاحترام والتقدير لكل من وصل الى هذا المنصب فكان مخلصاً للشعب ووفياً للبلد.

وقد أردنا أن يكون اللقاء بمضمونه ومحاوره مميزاً لمعرفة موقف الرئيس وتوجه الرئاسة في بلد توقع الكثير أن يسقط تحت أقدام الغزاة خلال الأشهر الأولى لكنه يصنع المعجزة ويسطر بدماء الأوفياء من أبنائه وتضحيات الأبطال من رجاله ملاحم التضحية فيشق اليمن طريقه نحو المستقبل وهكذا هي الشعوب الحرة تأبى الضيم وترفض الإذلال والعبودية كما قال قائد مسيرتنا اليمانية وهو يرسم لنا مسار العبور ويحدد طريق الخلاص وينقش على جدار فدائيتنا المجيدة مرحلة النصر العظيم الذي يرونه بعيداً ونراه قريباً وإنا لصادقون.

تحدثنا معه في حوار خاص مع صحيفة “26 سبتمبر” نشرته في عددها الصادر اليوم الاثنين عن الكثير من القضايا فتطرقنا الى من ينتقدون فقط لمجرد النقد وتتبع الأخطاء والثغرات وجوانب القصور التي قد لا ينكرها أحد لكن علينا أن نسهم في سد تلك الثغرات بتقديم الرؤى والمقترحات الكفيلة بتحسين الأداء وخلال الحديث عن هذه القضية شعرنا أن لسان حال الأخ الرئيس كما قال الشاعر تقولون أخطأنا فهاتوا صوابكم ..

وكونوا بناةً قبل أن تهدموا الصرحا .. إلى نص الحوار:

 

حاوره: نائب رئيس التحرير

تمت المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى بنجاح بفرحة عمت كل أبناء الشعب اليمني، ما تعليقكم على ذلك؟
– بداية اشكر صحيفة “26سبتمبر” على دورها التنويري والتوعوي وبالنسبة لسؤالكم.. لقد كان يوماً من أيام الله، والفرحة فيه لا نستطيع وصفها، وقد حرصنا منذ البداية على بذل أقصى الجهود على مراحل طويلة في أمور التفاوض للإفراج عن الأسرى ونطرح هذا الموضوع من ناحية إنسانية بعيداً عن سير المعارك، وبعيداً عن المفاوضات السياسية.

وقد كثفنا جهودنا في هذا المجال وحرصنا على تقديم أكبر قدر ممكن من التنازلات في النقاش، لتحقيق ما يمكن تحقيقه، لأننا نعاني معاناة اسرانا، ونتألم لأوجاعهم، ونعرف ماذا يعني فقدان الأسرة لهذا الأسير، وكيف تتألم هذه الأسرة على فقدان هذا الاسير، لكن المشكلة مع الطرف الآخر.

لأنه لا يهمهم خروج أسراهم، ولا ينظرون إلى معاناتهم ومعاناة أهاليهم بعين الإنسانية، ولا ينظر إلى الموضوع برحمة، وإنما ينظرون إلى ملف الأسرى بحسابات سياسية أو عسكرية بحتة، وهذه النظرة لدى دول العدوان ومرتزقتهم هي أكبر عائق يحول دون الانفراج الكلي لملف الأسرى باعتباره ملفاً إنسانياً.

كيف يصف الأخ الرئيس الاستقبال الرسمي والشعبي للأسرى المحررين؟
– لقد كان استقبالاً مهيباً ومشرفاً وقد اشتركت فيه الجهات الرسمية والشعبية، وهو يعتبر أقل ما يمكن أن نقدمه لهؤلاء العظماء الشرفاء الأوفياء، وهم يستحقون أكثر من ذلك، وما قامت به الجهات الرسمية من واجب هو شرف وفخر وواجب عليهم، ولكنه أقل ما يمكن أن نقدمه لهؤلاء الأبطال وما عانوا وما ضحوا.

تابعتم مراسيم الاستقبال، هل يمكن أن يصف لنا فخامة الرئيس مشاعره أثناء المتابعة؟
– لقد تابعت مراسيم استقبال الأسرى المحررين أولاً بأول، حتى أني كدت أن أذرف الدمع لأني أعرف حرارة الشوق في تلك اللحظات، وكنت مجرباً لهذه اللحظات، وقد كانت مراسيم الاستقبال مشرفة للجميع، للجهات القائمة عليها، ولكل يمني، وفي بعض المشاهد أشرفت على أن أذرف الدمع، من تلك المشاهد العظيمة المليئة بالفخر والاعتزاز، والتي تهز المشاعر والوجدان.

كونكم أحد الأسرى المفرج عنهم ذات يوم ما هي الرسائل التي توجهونها للأسرى المفرج عنهم، ومن لا زالوا خلف قضبان سجون العدوان؟

– نصيحتي لإخوتي الأسرى المحررين أن يحافظوا على المكاسب التي حققوها داخل السجون سواءً حفظ كتاب الله يستمروا عليه، الاستمرارية لحفظه، الأجواء الإيمانية التي عاشوها داخل السجن، بالإضافة إلى الشعور بمعية الله والألطاف التي لمسوها، سواءً أثناء الأسر، أو مع بعض التصرفات الوحشية من بعض السجانين، الإنسان في هذه الأجواء يشعر بتدخل إلهي كبير جداً، كذلك السجن يعتبر خلوة لكل واحد إذا استغلها للعلاقة مع الله، بالتالي قد يكونون قطعوا شوطاً كبيراً في سلم الكمال للمواصفات الإيمانية..

نصيحتي أن يحافظوا على ما حققوه في هذا الإطار. ورسالتي لإخوتي الأسرى الذين ما زالوا خلف قضبان سجون العدوان وأهاليهم: نعدهم وعد شرف أننا لن نهنأ بعيش وهم لا يزالون تحت الأسر، وأننا سنبذل كل ما بوسعنا إن شاء الله، ونطمئن أهالي وأسر الأسرى الذين لا يزالون موجودين، ان كل أسير منهم أخي، أتألم بألم أسرته، بألم أبيه، بألم أمه، بألم أخيه، اعيش أجواءهم أحترق بحرارة شوقهم، وهذا دافع لي أن أبذل أنا وكل المعنيين كامل جهودنا حتى تحرير آخر أسير بإذن الله.

ومن خلال صحيفتكم أشكر اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى على الجهود البارزة التي قامت بها في متابعة هذا الملف منذ بدايته، وما حقق الله على يديها من نجاح، وأبارك لهم هذه الجهود، وأحثهم على مواصلة المزيد من الجهود حتى تحرير آخر أسير من أبطال الجيش واللجان الشعبية.

هل تتوقعون أن يشهد الملف الاقتصادي انفراجة كملف الأسرى، كونه أحد القضايا التي نوقشت في اتفاق استكهولم؟
– للأسف الشديد لقد عقدت عدة لقاءات بعد استكهولم فيما يتعلق بالملف الاقتصادي ولم تخرج إلى النور، لأن العدو يعتبر الحصار الذي يتنافى مع كل المعايير والقيم ومواثيق العالم بكله، والديانات السماوية، يحقق به مكاسب، وهذا غير صحيح.

فقد أثبتت الأيام أن الملف الاقتصادي تعرقل نتيجة التعنت من قبل قوى العدوان ومن يقف وراءهم، ونحن لا نزال بأخذ ورد حول هذا الموضوع وان شاء الله يصلون إلى قناعة بأن إصرارهم وتعنتهم غير مجد، وأنهم بهذا التعنت سيرتكبون عارا تاريخيا بما يلحق بالشعب اليمني من مجاعة ومن أمراض في ظل استمرار هذا الحصار، وتعنتهم بحل هذه الملفات.

ولعلكم تلاحظون أن قائد الثورة- حفظه الله- ونحن في خطابات متعددة وفي لقاءات دبلوماسية ندعو باستمرار إلى تحييد الاقتصاد باعتباره يمس الوضع الإنساني ونعتبر الإجراءات التعسفية التي تمارسها دول العدوان تندرج ضمن جرائم حرب باعتبار أنهم يمارسون عقابا جماعيا على كافة أبناء الشعب اليمني وهذه وفق المواثيق الدولية.

يلاحظ الجميع توجهكم الصادق نحو تحسين أداء مختلف مؤسسات الدولة والعمل على تطوير آليات مكافحة الفساد.. ترى هل يمكن أن تنجح تلك الجهود لا سيما وهناك من يطرح أن الأجهزة والمؤسسات الخاصة بمحاربة الفساد وكذلك القوانين واللوائح المتعلقة بها بحاجة الى إعادة نظر؟

– مكافحة الفساد تعد من أهم تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وخلاصة ثورة الـ21 من سبتمبر، ونحن اليوم نسير في مكافحته على مسارين: الأول: المواكبة والتحرك والعمل عبر الأطر القائمة كهيئة مكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.

والمسار الثاني: نقوم بتقييم الاختلالات التي تعيق مكافحة الفساد بما فيها بعض اللوائح والنصوص في المنظومة القانونية بشكل عام، والتي يجب أن تعدل، وإذا سرنا على هذين المسارين فإننا بفضل الله وعونه يمكن أن ننجح في هذا المجال.

قد يفهم القارئ من سؤالكم أن المشكلة في قوانين أجهزة مكافحة الفساد فقط، وهذا غير صحيح، فقوانين مكافحة الفساد هي جزء وليست كل، والجزء الآخر مما يتعلق باللوائح والنصوص القانونية بشكل عام، بمعنى أنك إذا حركت أجهزة مكافحة الفساد إلى جهاز معين وصلت ولدى هذه الجهة نص قانوني يعيق تحرك الجهاز.

وتجد الجهة الفلانية معها نصوص، فتصل وانت عاجز، ولمعالجة هذه العوائق قمنا بتشكيل لجنة لدراسة كل الاختلالات في المنظومة القانونية بشكل عام وتعديلها، وهذا مسار ضمن الرؤية الوطنية لبناء الدولة الحديثة سيتم إنجازه.

هناك نجاح ملموس في الجانب الأمني رغم المحاولات المعادية لزعزعة الأمن والاستقرار، ترى كيف يتابع الرئيس مهدي المشاط هذا الملف الحساس والخطير، وكيف يقيم عمل الأجهزة الأمنية؟

– الجانب الأمني بمختلف مؤسساته هو ضمن قائمة الأولويات لدينا، ونوليه اهتماما كبيرا في المتابعة والبناء، ولذلك النجاحات بفضل الله هي نتيجة إعطاء هذا الجانب أولوية من قبلنا ومن قائد الثورة- حفظه الله- ومن قبل المسؤولين في الأجهزة الأمنية أيضاً، وتقييمنا أن الأجهزة الأمنية تحقق نجاحات بفضل الله وبفضل الإرادة، لأن المشكلة التي كانت في هذا الجانب هي مشكلة عدم وجود الإرادة.

وإلا فالإمكانات كانت في الماضي متوفرة أكثر مما هو موجود الآن، وكنا لا نجد أي استقرار ولا أمن، ولكن عندما توفرت الإرادة والقرار لدينا ولدى المسؤولين على تلك الأجهزة والدعم المعنوي كان له دور كبير جداً، ولا ننسى كذلك تعاون المجتمع الذي كان له دور بارز وكبير جداً في نجاح الأجهزة الامنية.

والخلاصة أن الإرادة هي تمثل نسبة أكثر من 50% في النجاح أكثر من الإمكانات وأكثر من بقية التفاصيل، وتوجد أمثلة كثيرة مثلما قلنا أن الإمكانات لدى الاجهزة الأمنية كانت في الماضي كبيرة جداً، ولم يكن هناك أي أثر لها، كانوا يقومون باغتيال الشخص عند النقطة!، ولكن عندما وجدت الإرادة الثورية والسياسية والقيادة حاضرة وأعطت هذا الجانب أولوية كان لها أثر كبير جداً وبقية التفاصيل استطاع الناس ان يتجاوزوها.

لا شك أن الجميع يتابع مستوى ترجمة توجه الدولة حالياً نحو النهوض بالقطاع الزراعي لكن هناك من يطرح أن أمامنا مراحل عدة حتى نتمكن من تحقيق قفزات نوعية في هذا المجال في حين يتساءل البعض عن أسباب عدم توجه الدولة الى اتخاذ خطوات تختصر تلك المراحل كتوزيع أراضٍ صالحة للزراعة للشباب أو استصلاح أراضٍ في الجوف أو تهامة أو تأسيس شركات مساهمة بين القطاعين العام والخاص؟

– أولاً نشكر اللجنة الزراعية على جهودها الكبيرة والإنجازات التي حققتها رغم الإمكانات البسيطة التي لا ترقى إلى مستوى الطموح الذي يطمح إليه البعض. ومما لا شك فيه أن النهوض بالقطاع الزراعي يأتي ضمن أولويات الدولة وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي للشعب اليمني، هو خلاصة وروح ثورة 21سبتمبر والترجمة الحقيقية لهدف هذه الثورة “حرية واستقلال”.

وتأتي تحت كل هذا العنوان كل الأنشطة التي تقام ومن ضمنها النشاط الزراعي، ونقوم بدعم القطاع الزراعي على عدة مستويات بحسب إمكانياتنا، صحيح أن طموحنا كبير ولكن شحة الإمكانات تعيقنا في تنفيذ كل ما نطمح إليه. وطالما هناك إرادة وتوجه صادق من القيادة السياسية والقيادة الثورية فستكون هناك بإذن الله نتائج مبهرة، وقد تحتاج لبعض الوقت لأن الإمكانيات تختصر لك المسافات وإذا لم تتوفر لديك الإمكانيات وأنت تملك الإرادة فإنك تحتاج إلى الوقت.

ولدينا أنشطة متعددة في هذا القطاع، ونواجه العديد من العوائق، وليست المشكلة مقتصرة على الأيادي العاملة فقط، فلدينا مشكلة في البنية القانونية ولدينا مشكلة في الإمكانيات الموجودة خلال الفترة السابقة.

لأن الأنظمة السابقة كان لديها توجه لمحاربة القطاع الزراعي، ولذلك نجد أن البنية التحتية للقطاع الزراعي تكاد تكون صفرا، ونحن الآن نسعى لإيجاد بنية تحتية.

وهناك عامل مهم جداً للنهوض بالقطاع الزراعي ألا وهو المواطن، والذي له دور كبير جداً في هذا المجال، وعلى الدولة في هذه الفترة ألا تترك المواطن ليشتغل بشكل عشوائي، وأن تقوم بدورها بمساعدته، وذلك من خلال أن ترسم له السياسة وتوصل إليه الإرشادات لبعض الخطوات التي عليه القيام بها، وتقدم له بعض التسهيلات، وتوجد آلية تنسيق سلسلة لحل بعض المعوقات الطارئة، وتوجد آلية للتسويق وفق الوسائل الحديثة، فالمواطن كيان هام ومكتمل ومستقل بذاته ولا يعتمد على الدولة، فلديه الطاقة وعنده القدرة للنهوض بهذا المجال.

أما توزيع أراضٍ زراعية للشباب، وإنشاء شركة بين القطاع الخاص والعام فقد تأتي ضمن المراحل اللاحقة إن شاء الله في سياق حلول لبعض المشاكل الموجودة في مؤسسات الدولة، ونحن نعمل في هذا المجال على مسارين: الأول وهو مسار مواكبة، والثاني: مسار بناء استراتيجي لهذا القطاع إن شاء الله، وفي الوقت نفسه نؤكد أن النهوض والتقدم في القطاع الزراعي موجود رغم شحة الإمكانات.

هناك سؤال كان لابد من طرحه يتعلق بالحكومة.. نجد أنكم اعتمدتم منذ توليكم رئاسة المجلس السياسي الأعلى على إجراء تعديلات حكومية في حين أن الحكومة الحالية لها عدة سنوات.. ترى كيف ينظر الرئيس الى أدائها وهل هناك نوايا مستقبلية لتشكيل حكومة جديدة؟

– لقد اعتمدت منذ توليت رئاسة المجلس السياسي الأعلى على اجراء التعديلات الجزئية انطلاقاً من منظور عملي، لأنه كما لاحظت أن التغيير الأحادي، والمتكرر بين الحين والآخر هو- عملياً- أفضلومن يطرح أنه بتغيير الحكومة سيتغير الواقع، أو أنه ستتضح الأمور، أعتقد أن هذا الطرح غير صحيح، لأن العائق ليس شكل الحكومة ولا الحكومة القائمة، ولا حتى شخص وزير في الحكومة القائمة، المشكلة هي أكبر بكثير من موضوع حكومة أو شخص الوزير او مسؤول معين، لدينا عدة مشاكل كبيرة جداً، كالوضعية القائمة المتمثلة بالعدوان المستمر على بلدنا منذ ستة أعوام، والصعوبات والإمكانات الشحيحة الناتجة عنه.

ولدينا مشكلة أخرى وهي (إرث الماضي)، وهذه لو قارناها مع الإمكانيات الموجودة لدينا والوضعية القائمة، فهي بحد ذاتها كفيلة بأن تعيق أي تقدم، ولدينا أيضاً مشكلة الروتين المتعارف عليه. فمثلاً ليس كل الذي يتحمل مسؤولية ولا ينتج يتهم بالتآمر مع العدوان، لا، لكن الروتين الذي اعتاد عليه والطريقة التي اعتاد على تأدية العمل عليها بطيئة وغير فعالة، وهذا يحتاج إلى وقت حتى نستطيع تغيير هذه المفاهيم، ولدينا مشكلة أخرى وهي الوضع الاستثنائي الذي نمر فيه.

وأما في ما يتعلق بشخص المسؤول، صحيح أن المسؤول على أي مؤسسة يكون له دور في إيجاد بعض الإصلاحات، ولكن مهما كانت كفاءته وقدراته وجده فإن إنجازه مع وجود تلك الإشكالات والعوامل التي شرحتها لن يصل إلى المستوى الذي يطمح إليه المواطن، والذي نطمح إليه نحن أيضاً.

وبالتالي فإننا نتعاطى في هذا الموضوع بعقلانية، فلا نندفع كمن يتحدث بخطاب جماهيري وسياسي، ولا نتعامل معها بهدوء المشلول الذي لا يمكنه أن يعمل شيئا، فقمنا بمتابعة كل مؤسسة أو وزارة على حدة وقمنا بتغييرات أحادية، والمسؤول الذي لديه الإمكانيات والفرصة ولا يعمل شيئاً ولا يتحرك، وتنصحه ولا يسمع النصيحة فهذا يجب أن تغيره.

والخلاصة نحن انطلقنا من منظور عملي، نفحص الواقع ونقرأ ما لدينا من معطيات، ونبحث عن الحلول، وعلى ضوء ذلك نتخذ القرار.

نعلم حجم الصعوبات التي تمر بها البلد جراء العدوان والحصار لكن هناك نجاحات في ظل هذه الصعوبات إذا ما قارنا الوضع في مناطقنا بما يدور في المناطق المحتلة وعلى رأس ذلك الجانب الاقتصادي.. ونطرح هنا تساؤلاً عن الأسباب التي أدت إلى انهيار العملة الوطنية؟ وهل تقوم الجهات المختصة لدينا بواجبها للمزيد من الصمود على هذا الصعيد وهل هناك خطوات إضافية يمكن القيام بها لحماية العملة؟

– عملتنا الوطنية تتعرض لمؤامرات واستهداف ممنهج، وأقول في هذا السياق أن المرتزقة ليسوا إلا قفازات يستخدمها الأمريكي الذي يرسم السياسة العدوانية لما يراد لليمن أن يكون عليه، فأي مواطن لديه ذرة من الوطنية أو ذرة من حرص على الوطن والمواطن، لا يمكن أن ينجر إلى الطباعة بهذا الشكل وإلى ما لا نهاية، ليساهم من خلال طباعة العملة غير القانونية في انهيار العملة الوطنية مقابل الدولار، ورفع التكاليف على المواطن المسكين، هذا القرار وراؤه قيادة هذا العدوان أمريكا وأدواتها السعودي والإماراتي، وهي من ترسم الخطط لتدمير اليمن واقتصاده وإنهاك شعبه.

هم فتحوا جبهة حرب اقتصادية منذ ذلك التاريخ الذي تحدث به السفير الأمريكي عندما قال: “اذا لم نوقع سيصبح الألف لا يساوي قيمة الحبر الذي عليه”، فتحوا جبهة الحرب الاقتصادية ليستهدفوا المواطن حيثما كان في شرق البلد أو في غربه، في شماله أو جنوبه، في كل بيت، وبدلاً من أن تدفع السعودية أو الإمارات تكاليف الحرب وتقوم بتمويلها، قاموا بطباعة العملة بأرقام مهولة ليستطيعوا دفع التكاليف اليومية لعدوانهم على الشعب اليمني من قوت المواطن المسكين، ويوفرون للمرتزقة الأموال لكي يستمروا في الحرب، وهذا يؤثر على حياة المواطن في كل بيت، يعني يمول حربه وعدوانه علينا من قوت المواطن.

وفي هذا السياق طالبنا مراراً وتكراراً ولا زلنا نطالب بتحييد الاقتصاد، وحذرنا من خطورة استخدام الاقتصاد كورقة حرب، وأبدينا أسفنا الشديد من تضرر المواطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرة الاحتلال، ولكن هذه المطالب الحريصة لم تجد آذاناً صاغية، وقوبلت بالرفض، والإصرار على سياساتهم التدميرية، فكان أقل واجب علينا أن نحد من تأثير طباعة العملة غير القانونية الذي يقوم بها هؤلاء السفهاء الذين لا يبالون بالوطن ولا بالمواطن.

وكان هذا واجبا شرعيا ودينيا ووطنيا في سياق الدفاع والحرص على حياة المواطنين، ونحن بدورنا سنستمر في حماية المواطن ولدينا خطوات كبيرة في هذا الاتجاه، لكننا نأمل التعقل وتغليب المصلحة العامة لكافة الشعب اليمني وتحييد الاقتصاد.

طرحتم العام الماضي وبكل شجاعة ومن موقع القوة مبادرتكم للسلام.. البعض يتساءل كيف كان تعاطي العدوان مع المبادرة وهل جرت اتصالات بشأنها والى أين وصلت؟ وهل لا زالت قائمة؟

– نحن منذ أول خطاب لقائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي- يحفظه الله- في أول يوم للعدوان ونحن نطالب بوقفه، وهذا سقفنا، وقدمنا في هذا السياق أطروحات ومبادرات وآراء كبيرة سواء في جنيف1 وجنيف2 أو في مفاوضات الكويت أو خلال محادثات ثنائية بين جهات معنية لدينا ولدى بعض المهتمين بهذا الصدد، وحتى هذه المبادرة ليست إلا جزءا يعبر على توجهنا منذ اليوم الأول الذي طالب فيه قائد الثورة وقف العدوان.

وبالتالي لا نتعاطى معها كمبادرة مثلما لو كان قرار الحرب من عندنا وقررنا إيقافه، لا.. بل جاءت في سياق جهودنا المبذولة لدعوة قوى العدوان لوقف الحرب وتأكيداً على حرصنا على ذلك، وليست المبادرة أول جهد وآخر جهد، ونحن مستمرون في الاتصالات مع كل الأطراف في ذات السياق الذي رسمه قائد الثورة من اليوم الأول، في سياق أننا نريد وقف العدوان على بلدنا، ولا يوجد لدينا سقف آخر، بحيث نقول انخفضنا أو ارتفعنا.

هذا هو سقفنا منذ أول يوم للعدوان علينا ولا يزال سقفنا حتى هذه اللحظة. ولدينا اتصالاتنا مع كل الجهات الدولية والإقليمية منذ اليوم الأول للعدوان ونحرص من خلالها على شرح مظلومية بلدنا وشعبنا، والتأكيد على حرصنا وتقديرنا وانصافنا للرؤى، وآخر ما قدمناه في هذا الصدد، الرؤية الوطنية للحل الشامل التي قدمها الأخ محمد علي الحوثي، ونحرص أيضاً على تفهيم قوى العدوان بأنهم لو استمروا في عدوانهم سيخسرون أكثر ولن يحققوا أي نتيجة، والتواصل قائم منذ اليوم الأول حتى الآن مع مختلف الجهات الإقليمية والدولية، وهناك جهود كبيرة في هذا السياق.

والحقيقة أن المعركة ليست معركة عسكرية واقتصادية فقط، وإنما هي معركة إرادة، فقوى العدوان بقيادة أمريكا وعدوانها العسكري التدميري لكل مقومات الشعب اليمني وحصاره الخانق لأبنائه تأتي في سياق إرادة تريد فرضها على هذا الشعب، في حين أن هذا الشعب بقيادته الثورية والسياسية لديه إرادة ترفض إرادة المعتدين، إذاً فالمسألة الآن ليست خلافا على موضوع وحصل اشتباكات وبالإمكان أنه يتعقلوا لا.. المسألة مسألة إرادة وهناك مشاريع يراد لها أن تمر على حساب هذا الوطن، وهناك اجندة أمريكية إسرائيلية يريدون تنفيذها من خلال هذا العدوان.

وفي المقابل نحن وأحرار الشعب اليمني لدينا إرادة، ترفض كل الإملاءات وترفض الوصاية، وترفض كل الأجندة الخارجية، وبالتالي لا يعول على أن يكون الحل بتقديم مبادرة من قبل هذا الطرف أو ذاك، فإذا كانت المعركة “معركة إرادات” لا يصبح الحديث عن مبادرة لا منا ولا من غيرنا، وسيكون الحديث في سياق متغيرات توصل أصحاب هذه الإرادة العدوانية والاستكبارية والاستعمارية علينا وعلى بلدنا إلى قناعة أن الاستمرار في محاولة فرض إرادتها وتحقيق هذه الأجندة مكلف جداً، ولا يعول على طرح مبادرة هنا أو هنا في سياق معركة وحرب إرادات.

نتحدث معكم بصراحة.. هناك من يطرح أن النظام السعودي لديه شروط لوقف العدوان ورفع الحصار وأن الأمريكي تحديداً هو من وضع هذه الشروط منها ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية لتحرير ما تبقى من أراضي الجمهورية إضافة الى شروط أخرى كتشكيل حكومة من خلالها يعود الأمريكي والسعودي من خلال المرتزقة ترى ما صحة ذلك وهل بالفعل هناك شروط للعدوان وما هي؟

– غير صحيح هذه المعلومة على الإطلاق، فضميرنا ومسؤوليتنا تأبى علينا أن نقبل الخوض في هذا الكلام (شروط) أو حتى النقاش، وقد تحدثت سابقاً أن المسألة أكبر من شروط، هناك أجندة تصور لوضع معين يراد لليمن أن يكون عليه، الشروط تأتي إذا وجد خلاف على شيء معين، هذا ممكن، لكن لا يمكن أن يطرح شروط للعدوان، لأن الذي سيحدد هذا هو المنتصر هو من يطرح شروطه.

بمعنى أن الاشتراط من قبل قوى العدوان مرفوض مهما كان، واعتقد أنه لا ينبغي ولن يتأتى لهم أن يأتوا بشروطهم، في ظل الوضع الثابت والراسخ لأبناء بلدنا في مواصلة الصمود حتى تحقيق النصر، وملامح المستقبل ومعطيات الواقع تقول انه إن شاء الله المنتصر هم أبناء الشعب اليمني الأحرار المدافعين عن أرضهم ووطنهم وعزتهم وكرامتهم واستقلالهم.

وبالتالي يمكنك أن تقول لدى قوى العدوان الأمريكي السعودي مطالب، وطبعاً هذا شيء طبيعي لمن يحمل إرادة معينة، ويحلم أنه يحقق بالسلم ما لم يحققه في الحرب أن يكون لديه مطالب، لكن لن نقبل أي مطالب لا تلبي طموح أبناؤه هذا الشعب ولا تكون بمستوى التضحيات التي قدمها.

بحسب ما ينشر رسمياً ويبث عبر الإعلام فهناك تزايد ملحوظ في أعداد العائدين إلى الصف الوطني في ظل اهتمام من قبلكم بهذا الملف.. لكن هناك من يشير إلى ضرورة أن تقدم الدولة ضمانات إضافية إلى تطمين كل المرتزقة بشأن مستقبلهم ترى هل ضمن خططكم المقبلة استيعاب الآلاف من المرتزقة إذا ما قرروا العودة الى جادة الصواب لاسيما والواقع الميداني يجعلنا نتوقع عودة أعداد كبيرة خلال الفترة المقبلة؟

– قرار العفو وتوجهنا في بقائه مفتوح حتى الآن وهو قرار يعبر عن موقف مبدئي ديني وأخلاقي، ويؤكد أننا نطالب بوقف العدوان على بلدنا، وأنه من كف عدوانه وكف شره علينا فلا يوجد لدينا معه مشكلة، وهو أخ عزيز، ومشكلتنا مع من لديه قرار العدوان علينا، وهذا حق مكفول لنا شرعاً في كل مختلف دساتير الدنيا، سنستمر عليه لأنه موقف مبدئي لنا، لكن إذا استغل هذا الموقف المبدئي استغلالا سيئاً ممكن أن نعيد التفكير في هذا القرار، وهذا دليل وبرهان يثبت صحة الموقف الذي نقوله.